من مفاجآت المستقبل؟!

18-12-2019 | 20:27

 

بعيدًا عن كل الأخبار المأساوية التي تتصدر غالبًا نشرات الأخبار في كل دول العالم، من قتل ودمار، هناك عالم تكنولوجي متسارع لا تكاد تلتقط أنفاسك من كثرة عجائبه وغرائبه ومفاجآته..

ف تكنولوجيا المستقبل ، التي تنمو بخطى متسارعة، لاشك ستضفى مزيدًا من الرفاهية على حياة الناس، ومجرد ملاحقة جانب من ثمارها وطموحاتها سرعان ما يصيبك الذهول من كثرة ما ترى من رفاهية واعدة تنتظر الأجيال المقبلة..

هل تتصور أن تقنية "Wi Fi"، التي صرنا جميعًا لها عبيدًا وأسرى؛ حيث بُنيت عليها ثورة الاتصالات في العالم منذ عام 1991، هذه التقنية ستصبح قريبًا شيئًا من الماضي، مع ظهور تقنية "Li Fi" الجديدة، أو ما يُعرف بدقة الضوء!!

فتقنية "Li Fi" ستسمح بنقل البيانات باستخدام الضوء بدلا من ترددات الراديو، كما في حالة نظام"Wi Fi"، وهو ما يتيح تحويل المصباح إلى راوتر لا سلكي بمجرد إضافة شريحة إلكترونية صغيرة إليه ليصبح مصدرا لـ" Li Fi".

هذه النقلة الرهيبة، ستوفر تقنية أسرع من نظام "Wi Fi" بـنحو 100 مرة، بمعنى أنها، ببساطة ستحقق معدلات نقل للبيانات تصل إلى 224 ميجابت في الثانية، وهو ما يسمح، مثلا، بتنزيل 18 فيلمًا عالي الجودة في خلال 30 ثانية فقط!.

ولعل من أهم فوائد تقنية "Li Fi" أيضًا أنها لا تتداخل مع موجات الراديو، مثلما هو الحال مع تقنية "Wi Fi" حاليًا، ما يعنى أن استخدامها آمن في بيئات حساسة مثل رحلات الطائرات أو إلى جوار أجهزة الرعاية الصحية في المستشفيات وغيرها..

الحديث عن هذه التقنية الواعدة ليس مجرد أمنية قيد التفكير؛ بل إنها بالفعل في طريقها لتصبح صناعة عالمية بقيمة 113 مليار دولار بحلول عام 2022، وبالتأكيد فإن استخدامها سيغير كثيرًا من حياة الناس.

بالمناسبة مخترع تقنية الـ "Wi Fi" بهدف الارتقاء بالهواتف النقالة وزيادة سرعة الإنترنت، هو د.حاتم زغلول خريج هندسة القاهرة، الذي هاجر إلى كندا قبل أكثر من 35 عامًا، وبسبب اختراعه كانت الهواتف النقالة أسرع تطورًا تكنولوجيا عبر التاريخ.

ولأن عالم الهواتف الذكية هو الأسرع تطورًا، فالعالم مُقبل على مرحلة "التكنولوجيا القابلة للارتداء"!، فقريبًا سيمكنك التحكم في هاتفك واستخدام جميع تطبيقاته عن بعد من خلال "سوار" ترتديه، تتحول معه ذراعك إلى شاشة تفاعلية تظهر عليها صورة شاشة الهاتف بمجرد تحريكها في الهواء!.

مع هذا السوار الذي يُمكنك من "ارتداء هاتفك الذكي"، يقوم ضوء السوار بإسقاط شاشة الهاتف على ذراعك عند تحريكها، حتى وإن كنت تسبح في الماء؛ لأن هذا السوار سيكون مضادًا للماء، وسيلتقط حركة أصابعك بواسطة حساسات.

هذا السوار لن يغنيك عن الهاتف الذكي في القريب العاجل، لكنه ومع تطور "التكنولوجيا القابلة للارتداء"، قد يصبح هذا السوار هاتف المستقبل؟!

وفي عالم سوارات المستقبل الذكية، قد تنقلب تمامًا معايير التسوق من الآن فصاعدا، فلن يكون بإمكانك أن تتسوق للأسرة جميعًا، بل ربما يذهب كل واحد ليتسوق حوائجه الغذائية بنفسه؛ بما يتوافق مع "حمضه النووي" وصحته المستقبلية.. كيف ذلك؟!

الحكاية باختصار أن أحد متاجر لندن بدأ بالفعل هذا التوجه الصحي لـ"التسوق وفق الحمض النووي"، فحين يتوجه الزائر إلى هذا المتجر سيكون عليه إجراء اختبار لحمضه النووي داخل المتجر مقابل 40 جنيهًا إسترلينيًا، بعد إعطاء "مسحة من الفم"، يتم من خلالها تحليل ملفه الوراثي وربطه بالغذاء، وفي خلال ساعة تظهر النتيجة.!

هذه النتيجة يتم تحميلها على كبسولة توضع في "سوار ذكي"، وقبل شراء أي سلعة يقوم المتسوق بمسح "الكود" بسواره أو تمريره على الباركود الخاص بالمنتج الغذائي، فيضيء السوار بأحد اللونين الأحمر في حال كان المنتج مُضرًا، أو الأخضر في حال كان مفيدًا للمتسوق، فيتخذ قرار الشراء من عدمه، ويكون ذلك مصحوبًا بظهور كافة التفاصيل المتعلقة بالمنتج الغذائي على تطبيق خاص بالهواتف الذكية.

إنه سوار ذكى يعمل على توجيهك نحو خيارات البقالة الأكثر صحة استنادًا إلى حمضك النووي؛ حيث يعمل على توجيه من هم معرضون وراثيًا لأمراض كالسكر أو أمراض القلب؛ للابتعاد عن الأغذية التي تضر بصحتهم، ومن لديه مشكلة مع الملح، مثلا، فإن السوار يحذره للابتعاد عن الأطعمة المالحة..!

الأمر كله يعني ببساطة، محاولة توجيه الناس لاتخاذ الخيارات الصحيحة بناء على المعلومات التي تقدمها لهم "أنظمتهم البيولوجية"، بدلا من الاستجابة لمغريات ومحفزات التسوق والشراء...

بالطبع، هذا التحليل ستجريه مرة واحدة، وبالضرورة ستحمل معك "سوارك الذكي للتسوق" أينما كنت، ما يعني أن أيادي جيل المستقبل ستكون ملأى بالأساور، أما نحن فحسرة علينا!!

مقالات اخري للكاتب

الحب فى زمن الكورونا!

"الحب في زمن الكوليرا"..عنوان رواية شهيرة صدرت عام 1985 للكاتب الكولومبي الحائز على جائزة نوبل للآداب جارسيا ماركيز عام 1982، والتي تُشكل وروايته "مئة عام من العزلة" أفضل ما كتب..

قصص مؤلمة وعبر من كورونا!

إن لم نقف جميعًا يدًا واحدة في الالتزام بتنفيذ الإجراءات المشددة لمنع انتشار كورونا، خاصة مع بدء تنفيذ حظر التجول الذي تمنيناه جميعًا، فقد نتأخر ـ لا قدر الله ـ في بلوغ بر الأمان الذي ننشده جميعًا..

كورونا يحكم العالم!

لاصوت يعلو على صوت الكورونا، ربما لعدة أسابيع قادمة، حتى تضع الحرب الإعلامية أوزارها، بعدما تكون قد أتت أكلها، ويكون اللقاح ـ الذى تحاول أمريكا جاهدة لاحتكاره

رعب لا مبرر له!

رعب لا مبرر له!

تكنولوجيا مخاطبة "الموتى"..؟!

لم يترك الروبوت مجالا إلا اقتحمه، ولم يتوقف الأمر اليوم عند هذا الحد، بل بلغ مرحلة الإبداع.. نعم الإبداع..

مادة إعلانية

[x]