الزراعة: نمتلك الموارد البشرية والفنية التي تساعد المزارعين على الاستفادة من التكنولوجيا

18-12-2019 | 18:10

وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي

 

أحمد حامد

قالت وزارة  الزراعة واستصلاح الأراضي، إنه في ظل تحديات ندرة الأرض والمياه والظروف الجوية المتقلبة أصبحت هناك ضرورة ملحة لاستخدام التكنولوجيا الرقمية في الزراعة لأنها توفر كثيرًا من الجهد والأموال وتساعد في زيادة الإنتاجية، كما أن مصر حاليًا لديها شبكة اتصالات قوية تؤهلها للاستفادة من هذه التكنولوجيا الحديثة بما يفيد المزارع الصغير، خاصة وأن معظم المواطنين حاليًا يستخدمون المحمول والإنترنت.

جاء ذلك خلال مشاركتها في ورشة العمل الختامية، لمبادرة الإرشاد الزراعي الرقمي في مصر التي نظمها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).

وأضافت أن هناك مشروعا كبيرا لتطوير الري سوف يعلن عنه قريبًا بالتعاون مع وزارة الري، مشيرًة إلى أن ما تم إنجازه في السابق لم يحقق طموحاتنا حيث لم يتجاوز 250 ألف فدان فقط على مستوى الجمهورية وهو رقم ضئيل جدًا، حيث المشروع الجديد سوف يشارك فيه المزارعون من خلال روابط فيما بينهم تحت الإشراف الفني لوزارتي الزراعة والري.

وأوضحت أننا نتعاون مع الفاو في تحديث إستراتيجية التنمية المستدامة 2030، وأن الوزارة قامت بتدقيق بيانات حوالي 88% من المزارعين في إطار منظومة كارت الفلاح التي سوف تسهم في توفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار المناسب وأيضًا وصول الدعم لمستحقيه، كما طالبت بضرورة البحث عن برامج للاستفادة من التكنولوجيا الرقمية في المناطق الريفية التي يتعذر فيها توفير شبكة الإنترنت، مضيفًة أن التكنولوجيا الرقمية سوف تساعد في سد العجز الكبير للمرشدين الزراعيين وأن السنوات الأخيرة شهدت انتشارًا واسعًا لأساليب "الزراعة الرقمية" في الكثير من دول العالم وفي مختلف القارات كالصين وأستراليا، غير أن التحديات التي تعترض طريق الثورة الزراعية الرقمية مازالت قائمة في المناطق الأقل نموًا، ولاسيّما المناطق النائية التي تفتقر عادة إلى البنية التحتية لشبكة الاتصالات.

وأشارت إلى أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت عونًا لمواجهة خطر المجاعة وتحقيق الأمن الغذائي على المستوى العالمي، في وقت تشير إحصاءات المنظمات الدولية المتخصصة إلى أن العالم سيواجه تحديات خطيرة في عالم الغذاء ، من اتساع وتيرة النمو السكاني وتقلص المساحات القابلة للزراعة وإلى تراجع العاملين خصوصًا الشباب في هذا الوقت عن ممارسة مهنة الزراعة وما يمثله تغير المناخ من تحديات خطيرة لإمدادات الغذاء في المستقبل.

وتابعت الوزارة: من هنا جاءت أهمية التكنولوجيا الرقمية لما ستحدثه من ثورة هائلة في عالم الزراعة والتسميد والحصاد؛ فالأجهزة الزراعية التكنولوجية الحساسة بوسعها الآن جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالزراعة ونقلها بسرعة، ويشمل ذلك تحديد نسبة الضوء ورطوبة الطقس والحرارة ومستويات الرطوبة في التربة، وهذه الأشياء جميعها متصلة بنظام ري يمكنه تحديد الاحتياجات المائية وتشغيل نظم الري أتوماتيكيا، حتى يتمكن المزارعون من الحصول على المعلومات والإرشادات المتعلقة بمحاصيلهم وصحّة مواشيهم، مما يمكّنهم من اتخاذ قرارات سديدة حول كيفية استخدام مواردهم النباتية والحيوانية على الوجه الأمثل.

وأوضحت أن المنافع التي يمكن أن نجنيها من الثورة الزراعية الرقمية كثيرة: أولهما مساعدة المزارعين على تقليل تكاليف الإنتاج فضلا عن المساهمة في زيادة إنتاجية المحاصيل عن طريق تحسين أساليب اتخاذ القرارات اعتمادًا على توافر البيانات الدقيقة، وبناءً على هذه الفوائد فإننا نعمل على تفعيل دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستخدام النظم التكنولوجية في القطاع الزراعي ورفع كفاءة إدارة الخدمات المقدمة من الوزارة للتيسير على المواطنين في الوصول إلى الخدمات التي تقدمها لدعم المنظومة الزراعية ونشر الوعي بين الفلاحين في مصر، فقد تم تنفيذ مشروع ميكنة منظومة الحيازة الزراعية وبناء قاعدة بيانات للحائزين على مستوى الجمهورية بما يسهم في ضبط الزمام المنزرع لدعم اتخاذ القرار وتحديد السياسات الزراعية والسمادية والمساهمة في التنبؤ باستهلاك المياه ونوع ومساحة المحاصيل الزراعية وتحسين سياسة تسعيرها.

 وأضافت الوزارة أنه جار تنفيذ مشروع بناء خريطة رقمية لأراضي الدولة للاستفادة منها في تدقيق مناطق التوسع العمراني وتحديد معدلات تآكل الرقعة الزراعية ومواجهة التعديات عليها، وذلك من خلال مقارنات صور الأقمار الصناعية خلال فترات زمنية مختلفة، كما يقوم المعمل المركزي للمناخ الزراعي بالوزارة بتوفير بيانات الأرصاد الجوية الزراعية اليومية لخدمة النشاطات الزراعية في المدى القريب والبعيد، ويشمل ذلك استخدام النماذج الرياضية لتقدير الاحتياج اليومي من الري والتسميد والتنبؤ بالأمراض والآفات وحساب احتياجات البرودة لأشجار الفاكهة متساقطة الأوراق، كما تقوم الوزارة بإنشاء حزم نظم خبيرة للتواصل مع المزارعين لتقديم البرامج الخدمية والمعرفية لتسهيل عملية الإرشاد الزراعي لخدمه الفلاحين.

وقالت إنها تنشئ حاليًا مركز معلومات مركزيا متقدما يضم قاعدة بيانات شاملة عن الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، ضمن البرنامج القومي لتكنولوجيا المعلومات، وتم رفع إحداثيات مزارع الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي وتوقيع هذه الإحداثيات GPS والمجازر وجميع المنشآت الحيوانية، وذلك باستخدام أجهزة على الخريطة الإلكترونية لجمهورية مصر العربية وعمل خريطة وبائية للأمراض الحيوانية، والتي على أساسها يتم وضع خطة للتحكم والسيطرة على الأمراض الوبائية، ويتم استخدام تقنية الاستشعار عن بعد لمراقبة ومتابعة التعديات على البحيرات والأراضي الزراعية والعمل على إزالتها ونظام الإنذار المبكر والتنبؤ بالأمراض العابرة للحدود مثل حمى الوادي المتصدع.

وأشارت إلى المنافع التي يمكن أن نجنيها من التطبيقات الإرشادية الزراعية للمحمول الموجودة بمصر والتطبيقات الزراعية الرقمية التي تتعاون الوزارة في تطبيقها مع المنظمة عديدة حيث ستساعد المزارعين على تقليل تكاليف الإنتاج، وتساعد على زيادة المحاصيل عن طريق تحسين الأساليب في اتخاذ القرارات بتوفير المزيد من البيانات الدقيقة، كما ستساهم هذه التقنية التكنولوجية الذكية في أن يصبح التحول من الأساليب الزراعية التقليدية إلى الزراعة الحديثة حقيقة واقعة.

من ناحيته قال د. نصرالدين حاج الأمين، الممثل القطري لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في مصر، إن المنظمة تقوم حاليًا بتنفيذ مبادرة للزراعة الرقمية في عدد من البلدان الإفريقية، ونظرًا للاهتمام الذي أبدته وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بالخدمات الإرشادية الزراعية الرقمية فقد كان من دواعي سعادة المنظمة الاستجابة لهذه الرغبة؛ وذلك بتقديم تطبيق "المفيد في الأغذية والزراعة"؛ وذلك للمساهمة في دعم الجهود الحالية للوزارة لتحسين الخدمات الإرشادية المقدمة للمزارعين والمرأة الريفية في مصر.

وأضاف أنه من المعروف أن الخدمات الإرشادية الزراعية في مصر تفتقر لإمكانية الوصول إلى جمهور المزارعين بسبب عدم كفاية أعداد المرشدين الزراعيين وافتقادهم لوسائل المواصلات واقتراب معظمهم من سن المعاش في الوقت الذي لا يتم فيه تعيين مرشدين جدد, بالإضافة إلى ذلك فإنه بالرغم من المشاركة الكثيفة للنساء في العمليات الزراعية - إلا أنهن أقل عرضة للوصول إلى الخدمات الإرشادية للأسباب السابقة بالإضافة إلى عدم وجدود مرشدات زراعيات على مستوى القرية.

وأضاف الأمين أن استخدام تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكن أن ييسر تدفق المعلومات والخدمات الإرشادية لجماهير المزارعين والمرأة الريفية, كما يمكن لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات أن تزيد من تأثير الخدمات الاستشارية الريفية الحالية والخدمات المالية إلى الحد الأقصى لهم، كما أنها تسهل الوصول إلى الأسواق والمعلومات وفرص إقامة المشروعات.

وتعد مشاركة الفاو وشركاؤها في تنفيذ وتطوير مبادرات الشمول الرقمي وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية المبتكرة، وتوفير الحلول الخاصة باحتياجات الأسر الفقيرة عن قرب بمثابة مساهمة مباشرة من المنظمة في الحد من الفقر وتحقيق الأمن الغذائي.

مادة إعلانية

[x]