"جرعة زائدة من الوقت في يوميات حسن حميد" قصيدة للشاعر الفلسطيني عبدالله عيسى

17-12-2019 | 16:21

الشاعر الفلسطيني عبدالله عيسى

 

ليسُوا همُ

الموتى الذين يرَونَ موتي عاليا ً مثلي على أنسابِهمْ

 مُذْ هاءَ أنِّي جاعل  جسدي على أسوارِهمْ

 أقمارَ عُرجونٍ قديمٍ..

تلكَ عينايَ اللتان ابْيضَّتا لأرى ما لا يُرى:

الأرضُ التي دارت  لأجلي بي هناك

 تُعدُّ زينتَها لأحفادي هُنا،

السمواتُ لا تمضي إلى شأنِها دوني

 سوى حتى تُفضّلهم على ألقابِ قاتلهمْ،

يدايَ تُلوّحّانِ لكي أعودَ، ولم أجئ.

لا الناسُ أفئدة

ولا حُريّتي ما شاءَ صوتي.

كيفَ لي أن أشتهي ما تشتهي الغربانُ في أوكارِها الأولى

ووجهُ قاتلي يرغو بأسفارِ الطوائفِ في مرايايَ القديمةِ؟

: ذاكَ باسمِ الربِّ

يصلِبُني

وآخرُ باسمه.

ولمن أُخبّىءُ حِبرَ مُعجزتي الصغيرةِ:

 أنّني ما زلتُ حيّاً.

مالذي سوّت يدايَ بسيرتي؟

ولكأنني في الأرضِ أمشي

خلفَ نعشي

كي أؤرّق قاتليّ بفِتنَتي،

 بتَلَطُّفِي بظلالهم

إذ يُهمِلونَ على السياجِ غدي الذي صلبُوا.

بيدٍ بسطتُ لأحتمي بوداعِهمْ بيضاءَ تسعى

فاكتفُوا بتأمُّلي لدمي

يرقّصُ حِيرةَ الأبدِ الذي يمضي إلى أبدٍ

أعانقُهُ على عتَباتِ بيتي.

ليس موتي

بل جنازتُكَ الأخيرةُ

تقتفي آثارَ طيرٍ فوق شاهدةٍ يحومُ لكي يدلَّ عليكَ

أنتَ القاتلُ المقتولُ

فاتْلُ عليكَ بي أسماءَ قتلاكَ..

المرايا لم تعدْ تأويكَ مذْ ذهبوا..

وكيف أُعيذُبي عينيّ من فحوى أظافرِكَ الغليطةِ

رقّ قلبُ الله بي مذ جِئتُهُ بدمي

معافى من خطيئةِ أن أقول لكَ: اعتصِمْ

بي،

مؤمِناً بقيامتي،

من وِزرِ قتلي.

رقّ دمعُ الذئبِ فوق قميصيَ المطعونِ من دُبُرٍ بكيدكَ،

مُذ شكوتُكَ، للهِ.

رقّ صدى سلامِ مُشَيعيّ عليّ منذُ ولدتُ

 وحين أُبعَثُ بينهم حيّا

بما أُصَدّقُ من رؤايَ:

يَحارُ في أمري الرواةُ

ويحتمي بدميْ الطغاةُ

ويرتمي بظلالِ فكرتيَ العُصاةُ

أنا رهينُ المحبسينِ:

منازلُ الموتى التي صيّرتَها لي قرية  أفسدتَها مذ  جئتَها

وظلامُ سِجني.

الأمرُ ذلكَ كلُّه:

لايشبهُ التجوالَ بين جنازتيكَ بتاج ملكِكَ

 يائسا يسعى بغصنِ الزيزفونِ

بلِ انتظارُكَ بين شاهدتيكَ ما يَجِبُ.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]