يصارع الأسود ليتزوجها

16-12-2019 | 16:35

 

أجنحة باعوض وغزلان، والسفر مشيًا ألف مرة إلى إحدى المدن المجاورة، وتسلق أعلى جبل في البلد بشرط الوصول إلى قمته.

هذه نماذج من بعض المهور التي تشترطها بعض الفتيات وعائلاتهن، وليس هذا من قبيل المزاح مع العريس، وإنما حجتهن في ذلك الخوف من الطلاق أو للتميز عن مثيلتهن، ويسجله المأذون في عقد الزواج، وأحيانًا يكتب كمهر مؤجل أو مؤخر، بالإضافة إلى المهر النقدي المدفوع مقدمًا.

يحدث هذا في إيران؛ حيث صارت تلك المهور أمرًا طبيعيًّا، ويقر قانونها المدني حرية اختيار المهور ، ويطلقون عليه اسم «المثل».

ولجأت العديد من الفتيات إلى هذه الحيل الغريبة، اعتقادًا منهن بأنها تحد من ارتفاع نسبة الطلاق التي تعدت الـ 29%، ولتخطي الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها البلاد، وعوضًا عن عادة المغالاة في المهور .

ونجحت فتاة إيرانية في إجبار زوجها الشاب بالموافقة على طلبها، بمغادرة طهران محل وظيفته، وانتقالهما للعيش في مدينتها؛ نتيجة لشعورها بالغُربة، واستطاعت منعه من التفكير في الطلاق، بعد تقدمها إلى المحكمة بقضية للحصول على مهرها الذي يقدر بـ 10 غزالات.

وفتاة أخرى طلبت أن يكون مهرها أجنحة باعوض، إضافة إلى جرامات من الذهب تدفع مقدمًا، وطلبت لاعبة كرة تنس طاولة إيرانية من خطيبها 1978 كرة تنس مهرًا لها، ومن ضمن المهور الغريبة سفر العريس ألف مرة مشيًا إلى كربلاء، و110 كيلوجرامات من زهرة الياسمين... وغيرها من هذا القبيل.

وبرغم ذلك لم تمنع المهور الخيالية وقوع العديد من حالات الطلاق ، والشاهد على ذلك ما أعلنته السلطات الإيرانية عن عدد الرجال المسجونين، الذين وصلوا إلى 4500 شخص؛ بسبب عدم تمكنهم من دفع مؤخر الزواج، ويعني هذا أن المهور المستحيلة تفوقت في خطورتها على ظاهرة المغالاة في المهور ، ولم تصمد كضمان لاستقرار الحياة الزوجية.

ولا يختلف الأمر كثيرًا في دولة تنزانيا، غير أن بيئتها التي تتسم بالغابات والأحراش تسمح بطلب المهور الغريبة، مثل طلب العروس من عريسها مصارعة أسد، ثم قتله وتقديمه مهرًا لها، وكلما كبر حجم الأسد أصبحت فرصة قبول العريس مرتفعة، ويشير إلى قدرته على حماية زوجته.

وفي المقابل نرى فتيات إيرانيات فكرهن يختلف تمامًا عن صاحبات المهور الشاذة، ويطلبن من الأزواج مثلًا زراعة شجرة، أو التبرع للجمعيات الخيرية، وفي سياق تقديم المهور البسيطة في ذاتها والثمينة في قيمتها، اشترط رجل أعمال من الطائف مهرًا لابنته عبارة عن تكليف الزوج بتحفيظها سورة المُلك، وسرعان ما وافق المأذون على ذلك.

وفي محافظة البويرة بجنوب العاصمة الجزائرية، تُزوج كثير من العائلات بناتهن بمهور رمزية، تكون عبارة عن مبلغ من المال لا يتجاوز الـ1.5 دينار، ويرجع ذلك لإيمانهم بقيمة الزوج وبمكانته وأخلاقه، وبعض شيوخ القبائل العربية تتدخل في تحديد المهور ، لتتصدى لمشكلة العنوسة ، الناتجة عن التقليد الأعمى للعائلات في حب الظهور والتفاخر بأعلى المهور .

ويأتي منهج الحالات الأخيرة في رمزية المهور تطبيقًا لقول الرسول الكريم محمد "صلى الله عليه وسلم": «أقلهن مهرًا أكثرهن بركة»، وحدث معه أن طلب رجل الزواج من امرأة، فطلب الرسول "صلى الله عليه وسلم" منه أن يعطيها ثوبًا، فقال الرجل: لا أجد، فقال له: أعطها ولو خاتمًا من حديد، فقال الرجل: لا أمتلكه، فسأله الرسول: ما معك من قرآن؟ قال: كذا وكذا، فقال: «زوجتكها بما معك من القرآن».

ولا ينفي هذا أن يكون المهر قنطارًا من المال، وهذا حسب سعة الزوج، ولابد من ضبط معايير الزواج حينما ينحرف عن الواقع؛ سواء من المسئولين أو من أصحاب الحكمة، سعيًا لعلاج قضايا شائكة في المجتمع، فعندما تكون المعايير الأساسية في الزواج حُسن الخلق والقدرة على تحمل مسئولية الأمانة، ينتج عنه استقرار واستمرار للعلاقة الزوجية، وهذا لا يتحقق بإيصالات أمانة أو بشيكات بنكية، ولا يتحقق بطلب مهور تعجيزية، والعلاقة الزوجية تمثل شراكة، ونظام معاملاتها الود، وأرباحها حياة آمنة مستقرة.

Email:khuissen@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

ما بعد كورونا

يشترك الإنسان مع الفيل في ارتداء الكمامة، وأرغم الحجر الصحي الهنود في وقف الاعتداء على المسلمين، ونفس الحال على مستوى العالم، هدأ صوت الرصاص في منطقة الشرق

السبيل لبناء الأوطان

تتألم القلوب، ويتساقط الدمع، وتضطرب المشاعر عند سقوط الضحايا والشهداء بسلاح الغدر والخيانة، ولا تبنى الأمم ولا تنهض إلا بدماء الشرفاء المخلصين، وصفحات

أوصياء على البشر

أوصياء على البشر

ثقافة الكشوف الجغرافية

إذا تأملت حال وجهاء العالم أو ما يطلق عليهم الكبار، تستشعر يقينا أنهم جماعة تعتنق ثقافة الإقصاء، ولها عدة مرادفات منها العنصرية والعبودية والكراهية والعصبية العرقية أو الدينية، وشرب أثرياء الدول الكبار من ينابيعها، وانتفخت بطونهم من ثمارها، ونشروا أفكارها في عقول الملايين من أتباعهم.

جهاز لكشف الابتسامة

لم نعرف عن عالم الابتسامة وما يتفاعل بداخله سوى التعبير الخارجى لحركة الشفاه، ونجهل أهم معالمها، وهو قدرة الابتسامة على قهر العدو ومقاومة السلاح، وبسبب ولع العلماء بالبحث خلف الظواهر الطبيعية والإنسانية مهما صغر شأنها، فقد استطاعوا إزاحة الستار عن حقائق كثيرة متعلقة بشأنها

أرباح بالتريليونات من وراء كورونا

مصائب قوم عند قوم فوائد, فما يحصده فيروس كورونا من أرواح, وما يسجله من دمار اقتصادي, نرى أشخاصًا يحققون أرباحًا طائلة وسط ركام الخراب, وهذا حال كل الأزمات,

القلب مفتاح لشخصيتك

كلما مر عليه يوم يشعر أنه لم يكن هو ذلك الرجل الذي كان بالأمس، وأصبح شخصا مختلفا تماما، وهذا لم يعد ضربًا من الخيال إنما حدث بالفعل، وقد سمعت حكاية هذا

الصفقة تغلق مؤسسات فلسطينية

بين حالة الفزع التي يعيش فيها العالم وما لحق به من انهيار اقتصادي بسبب كورونا، وما تمر به أيضا الولايات المتحدة من ويلات الإصابة والوفيات، تنشر صحيفة واشنطن

الماء معجزة الحياة والأنبياء

من معجزة الماء أن لكل مشكلة لديها حل، فهو يستطيع أن يولد فيك الطاقة، وفيه علاج لك لأكثر من داء، ومن أسراره أنه موزع بنسب دقيقة على الأرض، ولم تنقص نقطة

الحياة في جنة الأرض

يتعجب الكثير من أحوال المسلمين فى شهر رمضان، وأول ما يشد انتباههم ترقب المسلمين لقدومه بلهفة وبشغف، وفور رؤية هلاله تنطلق أفراحهم، ويكمن سر تعجب هؤلاء

يضيء لكل مغمض العينين

الإنسان مخلوق من مادة مظلمة سوداء, والقرآن الكريم يشع نوره بلا نهاية, وحين تتعرض المادة المظلمة لنوره, تتحول إلى مادة نورانية, وكما أن الشمس نور, والقمر

أحوال أهالي "جنة المقامرة"

أحوال أمريكا ورئيسها في زمن الكورونا يثير الدهشة، وأولها يحاول ترامب صرف نظر انتباه الأمريكيين عن كارثة كورونا، ويوقع مرسومًا للاستثمار التجاري للموارد

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]