"مجرمون في حق أبنائهم" بشهادات جامعية.. خبراء يحللون أسباب الظاهرة وطرق الحد منها

15-12-2019 | 22:27

تعذيب الأطفال

 

إيمان محمد عباس

كشفت "السوشيال ميديا" أمراضا جديدة بدأت تطفو على السطح في المجتمع المصري، بعضها لم يكن أحد يتصوره لولا أن رآه على الشاشة بالصوت والصورة، وربما أكثر ما يثير القلق فيما تم رصده تلك الجرائم التي كان فيها الآباء والأمهات طرفا والضحية الأبناء، وشاهدنا مؤخرا طبيب الأسنان وهو يتخلي عن طفليه التوأم بحضانة ليتخلص من واجباته الأبوية، وأما تقوم بتعذيب أبنها وبث مقطع فيديو لجريمتها علي صفحاتها الشخصية، تلك المشاهد الصادمة كان الجاني فيها على قدر كبير من الثقافة، وهو ما يجعل أسبابها لغزا يبحث عن إجابة.   


"بوابة الأهرام" تتساءل ما أسباب ظهور مثل هذه النماذج من الحوادث التي لم تكن موجودة من قبل وخبراء يجيبون.
 

انهيار الثقافة

في البداية، قال الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي، إن سبب ظهور مثل هذه الحوادث في المجتمع ترجع إلي انهيار الثقافة بشكل عام من ثقافة دينية وأخلاقية، مضيفا أن دور الثقافة ليس مجرد إقامة الحفلات الغنائية، لابد أن تقوم قصور الثقافة بدورها وتجوب الشوارع  والمحافظات.

وأكد الدكتور جمال فرويز، أن الدولة تقوم بعمل خطة ممنهجة لكي ترجع الهوية المصرية إلي الماضي، من خلال كتابة أفلام ومسلسلات درامية اجتماعية تناقش المشكلات وتظهر إيجابيات المجتمع وتقديم نماذج ناجحة والبعد عن الأفلام الهابطة التي تقدم البلطجة والعنف والألفاظ الخادشة، مؤكدا أن الأفلام والمسلسلات كان له أثر كبير في وصول المجتمع إلي هذا الحال بسبب كل مظاهر العنف والمخدرات.
 

تدمير الهوية

وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أنه بعد انتصار أكتوبر الذي كان معجزة بكل المقاييس، امتدت أيادي التدمير للتعليم والإعلام والمراكز الثقافية التى كانت تملأ مصر من شمالها إلي جنوبها التي كانت تجوب الشوارع والحارات والأزقة في مختلف النجوع، مما جعل الهوية في أزمة.

وأضاف الدكتور جمال فرويز، تم تدمير الثقافة الجماهيرية، إن الحل في عمل مسلسلات وأفلام تحض علي حب الوطن وحب الآخرين والتضحيات في سبيل الآخرين مثل فيلم الممر الذي كان له اثر بالغ أثناء عرضه، مشيرا إلي أنه يتم إذاعتها في أوقات مختلفة وقنوات مختلفة وخاصة وقت الذروة.

واستطرد أستاذ الطب النفسي، أن يتم تقديم البرامج الهادفة لبث ثقافة تعليمية للشعب وليس تقديم كل ما هو سلبي، وضيوف تتراشق مع بعضهم مما يؤثر علي إحباط الشباب وقلة الولاء والانتماء، مستكملا أنه يتم تقليل الحديث عن الفنانين ولاعبي الكرة وبث وعي جماهيري للمجتمع.

وأكد أن وزارة الشباب تتفرغ لعمل مراكز شباب ومسابقات في كل دروب مصر لممارسة الألعاب الفردية والخماسية وتكون في المناطق السكنية، والاشتراك بها يكون بأسعار رمزية لتشجيع الأطفال والشباب علي ممارسة الرياضة، مشيرا إلي أنه يجب احترام المعلمين ووضعهم في مكانة لائقة.

وأشار الدكتور جمال فرويز إلى أن الأزهر والكنائس عليها دور كبير، فيجب أن تتحدث عن الحب والتلاحم والأخلاق في مؤتمرات شعبية وليست مجرد لقطة، موضحا أنه في خلال من 5 إلي 8 أعوام تعود مصر لرونقها وثقافتها.
 

النماذج الإيجابية

وفي سياق متصل، أكد الدكتور إبراهيم مجدي استشاري الطب النفسي، أن مثل هذه الحوادث يجب عدم تسليط الضوء عليها وتسليط الضوء علي النماذج الإيجابية والهادفة لأن اعتياد المجتمع علي سماع أخبار سلبية وحوادث بهذا الشكل تجعل المجتمع يشعر بالاكتئاب وحالة من اللامبالاة، مضيفا أنه يوجد نماذج فاسدة يجب عدم إلقاء الضوء عليهم لأن ذلك يجعل المجتمع كارثيا وسيئا.
 

دور الإعلام

وأشار إلي أن الإعلام عليه دور كبير في نشر الإيجابية والنماذج الجيدة، ونظهر النماذج الناجحة رغم الظروف الصعبة، الطب النفسي الجديد نشر أن التدين المظهري شكل فقط لابد أن ينعكس علي سلوك الأشخاص، مستكملا أن دور الأسرة كان له أثر بالغ في المجتمع لأنه كان هناك تجمعات داخل الأسرة يوميا تناقش مشكلات الأولاد والبيت، يجب عودة هذه التجمعات مرة أخري كل يوم لمدة نصف ساعة والبعد عن السوشيال ميديا أثناء الجلوس مع الأسرة.

ونصح الدكتور إبراهيم مجدي، بعدم نشر الأخبار التي تحتوي علي العنف والحوادث الغريبة التي ظهرت في المجتمع والبعد عنها في الجانب الإعلامي لأنها تزيد منها.

تحليل نفسي
ومن جانبه، أشار الدكتور علاء الغندور أستاذ الطب النفسي والسلوكي، إلي أنه من الضروري أن يتم عمل تحليل نفسي للأحداث اليومية التي ظهرت في المجتمع، وكثرة المشاكل الحياتية داخل الأسرة نظرا لعدم وجود عقاب رادع في أحيان كثيرة من الآباء والأمهات والمجتمع والإعلام والقانون، مستكملا أنه استمر تزايد وانتشار الجرائم بشكل غير طبيعي وساهم في ذلك الأفلام الأمريكية والألعاب الإلكترونية التي تدعو إلي العنف.

وأضاف الدكتور علاء الغندور، أن عدم وجود سيطرة من الآباء علي أولادهم مع تزايد السكان بشكل خطير وإقامتهم في أماكن ضيقة مما نتج عنه الازدحام الشديد الذي يؤدي إلي زيادة التوترات والعصبية والمشاجرات، وأدي إلي حب النفس والذات وتملك الأنانية لدي الكثيرين، مؤكدا أنه تمت سيطرة كبار الأغنياء علي معظم الثروات مع ازدياد عدد الفقراء بسبب ارتفاع الأسعار وزيادة الحرمان في إشباع رغباتهم واحتياجاتهم المحدودة.
 

الخطاب الديني

واستطرد أستاذ الطب النفسي والسلوكي، أن الحقد الطبقي ظهر بين الطبقات بخلاف انتشار المخدرات واستفزاز الأغنياء للفقراء بحفلاتهم الصاخبة وسياراتهم الفارهة، موضحا أن البعد عن الدين وكثرة الحوادث والجرائم اليومية أدي إلى تبلد المشاعر لدي الكثير من الناس، بالإضافة إلي ضعف لغة الخطاب الديني والتوجيه والإرشاد بشكل الذي يفهمه عامة الشعب، كل هذا أدي إلي التفكك الأسري والجرائم الأسرية.

ولفت الدكتور علاء الغندور، إلي أنه لابد من عمل تأهيل نفسي لسلوك الأسرة وتطبيق القانون الرادع مع التشهير بالمخالفين، وعمل تأهيل نفسي للمعلمين والطلبة وإشراف كامل من علماء النفس والاجتماع بعمل حملات توعية في المدارس والجامعات والإعلام.
 

متخصصون مبدعون

وناشد أستاذ الطب النفسي، الرئيس بمنح المزيد من الاهتمام بالدراما وتوجيهها لصنع الأخلاق الحميدة والقيم والمبادئ التي توثر في المشاهدين، مع التركيز الإعلامي علي النماذج الإيجابية في المجتمع وتكريمها، والمزيد من الاهتمام بالتأهيل النفسي والفكري والسلوكي والتربوي للقطاعات الشعب بالاستعانة بالمتخصصين المبدعين أصحاب خطط العمل من خارج الصندوق وتحت إشرافه المباشر.
 

إعداد كوادر

وطالب الدكتور علاء الغندور، بأن يكون المتخصصون من أهل الخبرة لإعداد كوادر من الشباب لحمل المسئولية مستقبلا وإعداد الشباب بأسلوب التعليم التفاعلي النشط والبناء للشخصية للتعامل مع الأحداث الحياتية الحالية ومواجهتها بفكر وأسلوب متطور إبداعي.

وأشار أستاذ الطب النفسي، إلي هيئة الرقابة علي المصنفات الفنية أن لا تسمح بنشر الأفلام والمسلسلات التي تحتوي علي كميات من العنف والألفاظ الخادشة والعشوائيات، وأن تحث المنتجين علي ضرورة كتابة دراما وأفلام تظهر الإيجابيات والبعد عن السلبيات.