"التنجيم" خرافة الادعاء تصطدم مع علم الفلك.. وسائل الإعلام تسهم في انتشاره والفلكيون يحذرون من الخلط

1-1-2020 | 04:09

التنجيم

 

دينا المراغي

"كذب المنجمون ولو صدقوا".. حديث منسوب للنبي صلى الله عليه وسلم، ربما أضحى العمل به يتوافق مع دوائر العلم والدين، لاسيما مع انتشار العاملين في تخصص الأبراج، ونسبوه إلى العلم وإلى أهله بـ"العلماء"، لكن ثمة ما تصطدم رغبة أولئك مع أحوال الناس التي لا ترى في حديثهم واقعًا.

فالحديث عن أحوال الناس من صحة ورزق وزواج وطلاق وموت وحروب وقيام دول وسقوط أخرى، هي من ادعاء علم الغيب وتقع تحت ما يسمى ( التنجيم ) والشخص الذي يتحدث عنها ليس عالم فلك بل هو (منجم) وهذا ما يجب أن نفهمه وعدم الخلط بين علم الفلك القائم على النظريات العلمية والدلائل والبراهين والاستكشاف بهدف التطور المعرفي من أجل مستقبل افضل للبشرية، مع ما يسمى ( التنجيم ).

ويثار اللغط مع تسابق بعض وسائل الإعلام مع بداية مطلع كل عام ميلادي لنشر آراء تتحدث عن أمور مستقبلية في حياة المجتمعات العربية والعالم خلال 12 شهر مقبلة وينسب ذلك إلى علم الفلك وأن أولئك الأشخاص الذين يقومون بتلك التوقعات علماء الفلك، إلا أن الفلكيين ينكرون عليهم ذلك وأن ما يثيره هؤلاء غير صحيح.

ومن المعروف أن ما يسمى ( التنجيم ) كان ممتزجا مع علم الفلك حتى العصور الوسطى، ولكن في بداية العصر الحديث تم استبعاد التنجيم وأصبح يعتبر من العلوم المزيفة إن كان علما أصلا .

ويحظى ( التنجيم ) بنقد حادّ من قبل عدة دوائر علمية، فالرأي الشائع بأن التنجيم ليس أكثر من خرافة وأن الفكرة القائلة بأن الترتيب العشوائي للنجوم والتي بعضها قريب منا والبعض الآخر بعيد ولكن في نفس خط أفق النجوم القريبة فهذا الترتيب يؤثر على مصير الإنسان على هذا الكوكب الصغير هي فكرة لا يوجد عليها دليل تجريبي.

وبالرغم من ذلك يؤمن الكثير من الناس وليس " الكل " ب التنجيم ذلك لأن الكثيرين مستعدون لتقبّل التنجيم تحت تأثير (فورير) ويعرف أيضًا بـ "تأثير بارنوم" وهو تأثير يجعل الناس ينظرون إلى الصيغ العامة والغامضة والتي يكون اتجاهها العام إيجابيًا (مثل:"في بعض الأحيان أنت منفتح واجتماعي ولكنك انطوائي في حالات أخرى) يجعلهم ينظرون إلى هذه الصيغ على أنها توصيفات في محلّها بالنسبة لشخصيتهم.

فيما جاءت التأكيدات العلمية تشير إلى أن التنبؤات اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية أو السنوية التي تتحدث عن أحوال الناس هي (تنجيم) وأن الشخص الذي يتحدث عنها هو (منجم) وليس عالم فلك.

ودعا كثير من دوائر العلم، وسائل الإعلام المختلفة، إطلاق الوصف الصحيح على تلك التوقعات، بأنها توقعات التنجيم وليست توقعات الفلك وأن القائمين عليها "منجمين" وليسوا علماء فلك .

مادة إعلانية

[x]