يوميات نيويورك (1) .. سيدة الصحافة الرمادية

14-12-2019 | 16:14

 

من أهم الطقوس التي أحرص عليها عندما أصل إلى نيويورك وبعد الاطمئنان على "التايم اسكوير" و" الوول ستريت " وتريليوناته وملياراته، وعلى مانهاتن وتقاطعاته وبلوكاته وحلوياته، وعلى المبنى الرئيسي للأمم المتحدة "كده وكده" برغم أن الأمم المتحدة الحقيقية موجودة بالفعل في شوارع نيويورك.. ففيها تجد بشرًا من كل أنحاء العالم - بدون مبالغة - جميعهم سواسية لا فرق بين ألباني ولا طلياني ولا إثيوبي..

عموما بعد هذه الجولة.. لابد من احتساء القهوة الأمريكاني البلاك، وقراءة العدد المتاح من جريدة " النيويورك تايمز "؛ وهي الصحيفة الأكبر في الولايات المتحدة الأمريكية.. لها طابع خاص جدًا لقبوها بـ"السيدة الرمادية" في إشارة إلى أسلوب توضيب الصحيفة.. أو الإخراج الصحفي، كما نطلق عليه في مصر..

" النيويورك تايمز " تصدر يوميًا وسعرها حاليًا ٣ دولارات بالتمام والكمال.. قطع الجريدة متميز.. "استاندرد"، وأقل بقليل في العرض، وأكثر بقليل من قطع جريدتنا الغراء "الأهرام"..

رقم العدد الذي أتصفحه الآن.. 58.538 وهو نفس رقم الأعداد التي تمت طباعتها حتى الآن.. وتتم طباعتها وتوزيعها في جميع الولايات المتحدة الأمريكية.. ولكل ولاية طبعتها الخاصة، وتضم عدة ملاحق في موضوعات مختلفة مثل السياحة والسفر.. والاقتصاد والبيزنس.. وملاحق متنوعة عن الأغذية والتغذية والصحة والجمال والموضة.. وإلخ إلخ.. وتعتبر " النيويورك تايمز " عادة هي الصحيفة الرسمية والأكثر مصداقية.. بغض النظر عن موقفها من "دونالد ترامب"..

في أغلب الأحيان يتم اختصار اسمها إلى "التايم"، وهذا ما تختص به " النيويورك تايمز ".. برغم أن الاسم يتكرر؛ سواء في لندن أو في لوس أنجلوس..

" النيويورك تايمز " تأسست في عام ١٨٥١.. وصدر العدد الأول في 18سبتمبر 1851، وكان اسمها "النيويورك ديلي تايمز".. أنشأها "هنري جارفيس ريموند" و"جورج جونز"، وكانت تصدر في أربع صفحات، وكانت مكاتبها في دور علوي لا نوافذ له، وتعتمد على الشموع في الإضاءة، وذلك بمقرها في مانهاتن بمدينة نيويورك.

وقبل تأسيس الجريدة عمل "رايموند" كنائب لمحافظ ولاية نيويورك، أما "جونز" فجاء من خلفية متواضعة، وعمل في صباه فراشًا لصاحب جريدة "نورثن سبيكتاتور" Northern Spectator، بعد ما تعرف على "هوراس غريلي" مؤسس جريدة "نيويورك تريبيون"  New York Tribune، وبعدها قرر "جونز" إنشاء جريدة بمشاركة صديقه "هنري ريموند".

وأصدرت "نيويورك تايمز" اليومية New York Times Daily  أول عدد لها يوم 18 سبتمبر عام 1851، ومع إصدار أول عدد للجريدة صرح كل من "ريموند وجونز" ذلك اليوم بأن "نيويورك تايمز" سوف تصدر يوميًا ما عدا يوم الأحد من كل أسبوع.

ولم يعتقد أحد أن ذلك الإصدار كان بداية تاريخ مليء بالإثارة والجدل والتفاعلات السياسية.. معروفة بمواقفها العدائية من ترامب، وسبق أن صورت - في أحد الكاريكاتيرات - "ترامب" أعمى، و"نتنياهو" على هيئة كلب صيد.. وعشرات التحقيقات والتسريبات والقضايا أثارتها وتثيرها الجريدة الأشهر في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم.. ومازال لصاحبة الجلالة الصحافة أثرها وتأثيرها، برغم التأثير السلبي للسوشيال ميديا..

ولفت نظري في عدد يوم الأربعاء الماضي من " النيويورك تايمز " موضوع كبير - على ٦ أعمدة وصورة على ٤ أعمدة - عن تسلم رئيس وزراء إثيوبيا "أبي أحمد" لـ"جائزة نوبل" التي حصل عليها - كما يقولون - لأسباب تتعلق بجهوده في صنع السلام، وإنهاء الصراع والعداء بين إثيوبيا وإريتريا..

الغريب في الأمر هو هذا الاهتمام الملحوظ والمبالغ فيه بشكل كبير بـ"أبي أحمد" رئيس وزراء إثيوبيا، دون غيره من العلماء الذين حصلوا على نوبل عن استحقاق وجدارة.. عكس "أبي أحمد.. وللحديث بقية والله المستعان..

مقالات اخري للكاتب

الحاكم بأمر الله "كوفيد التاسع عشر"

هاهي عواصم العالم أجمع باتت خاوية على عروشها بعد أن كان ضجيجها لا يهدأ وساحة التايم سكوير وسط نيويورك التي كنا نذهب إليها في ساعات الليل المتأخر لنجدها مليئة بالبشر من كافة أنحاء العالم، نراها الآن خالية بسبب كورونا.

يوميات نيويورك: أمريكا قبل كورونا وبعده

منذ قليل تم اعتبار مدينة نيويورك منطقة كوارث بسبب فيروس كورونا والذي تحول إلى وباء عالمي .. وهذا ما تم الإعلان عنه خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده ترامب،

من قلب واشنطن .. "هنا القاهرة"

من قلب واشنطن .. "هنا القاهرة"

يوميات نيويورك: السباق الرئاسي بدون التاء المربوطة

يوميات نيويورك: السباق الرئاسي بدون التاء المربوطة

الانتخابات في زمن الكورونا

العالم مرعوب ويسيطر عليه الخوف من استمرار الانتشار الكبير لفيروس كورونا الذي عبر القارات في الأيام الأخيرة وها هو يصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويصل

"أوهايو بالعربي" وحبر الصويا (1)

اللغة العربية تنتشر بمعدلات كبيرة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما لاحظته بشكل مباشر خلال زياراتي الأخيرة لعدد من الجامعات العامة والخاصة المنتشرة في مختلف الولايات الأمريكية؛ من خلال تزايد أعداد الطلاب المقبلين على دراسة وتعلم اللغة العربية، وأيضًا أقسام دراسات الشرق الأوسط ..

مادة إعلانية

[x]