مع انخفاض درجات الحرارة.. تعرف على أبرد مكان مأهول بالسكان على سطح الأرض

13-12-2019 | 09:44

سكان مدينة أويمياكون الروسية

 

دينا المراغي

مع قرب الانقلاب الشتوي 2019 في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وشعورنا بتدني درجات الحرارة والأجواء الباردة التي تصل الى ما دون الصفر المئوي في بعض المناطق، يبدأ علماء الفلك في البحث عن أكثر المناطق برودة في العالم.. فما تشعر به أنت الآن من شتاء قارص لا شيء يذكر حين تتعرف على " أويمياكون " الروسية -أبرد مكان يعيش فيه البشر على كوكب الأرض.

"أويمياكون" مدينة صغيرة تقع في قلب سيبيريا، على بعد 350 كيلومتراً فقط من القطب الشمالي، خلال الشتاء يواجه سكانها مشاكل عديدة بسبب شدّة الصقيع وموجات الثلج التي حين تبدأ لا تتوقف، الا أنهم يواصلون حياتهم بشكل عادي، ولا رغبة لديهم في مغادرة المدينة .

"أويمياكون" باللغة الروسية، تعني (المياه التي لا تتجمد، نسبة إلى ينبوع ساخن يقع بالقرب من المدينة، فالماء لا يتجمد هناك حتى عندما تصل درجة الحرارة في الخارج إلى الستين درجة تحت الصفر، وذلك لأن الأرض في هذه المنطقة متجمدة إلى مدى بعيد داخل القشرة الأرضية والتي تصل إلى عمق 1500 متر، ويزداد حجمها وتتمدد مما يسبب اندفاع الماء من الأعماق إلى السطح.

سجلت أدنى درجة حرارة على الإطلاق في عام 1924 حيث وصلت درجة الحرارة الى 71.2 درجة مئوية تحت الصفر، وفي عام 1933م وصلت درجة الحرارة 67.7 درجة مئوية تحت الصفر، وهي درجات حرارة التى جعلت منها أبرد مدينة مأهولة على وجه الأرض، حيث تشهد سبع أشهر شتوية من السنة، تبقى فيها درجة الحرارة دون الصفر المئوي..

أما بقية أشهر السنة فهي عبارة عن صيف دافيء نوعًا ما، وبسبب عمليات التبخر للثلوج المكدسة يكون الصيف في هذه القرية أكثر رطوبة من الشتاء، في الشتاء يكون طول النهار 3 ساعات فقط، أما في الصيف فيصل طوله الى 12 ساعة.

يواجه سكان (أويمياكون) في حياتهم اليومية الكثير من الصعاب والتحديات والمعوقات، نظراً لانخفاض درجة الحرارة الحاد، وقساوة الطقس، ومشكلة انقطاع الاتصالات عن المنطقة، وانعزالها عن العالم، إلا أنهم تمكنوا من التكيف مع هذه الأجواء المناخية السيئة..

فالشوارع دائمًا ما تكون خالية، وغالبية الأهالي يمكثون في بيوتهم، ويعتمدون في غذائهم على الأكلات الدسمة واللحوم التي تمدهم بالطاقة والدفء في هذا البرد الذي يعيشونه.

ووفقًا لبحث أجرته الجمعية الفلكية بجدة، فإن سُكان المنطقة يعانون أيضا من تجمد الأطعمة بشكل دائم، والمفارقة الطريفة هنا أنهم يستخدمون الثلاجات لحفظ الأطعمة، ومنعها من التجمد.. هل تعلم بأن درجة حرارة الفريزر الذي نستخدمه في منزلنا هو (-20) درجة مئوية؟!.

ومن الطريف.. خوف السكان من ارتداء النظارات الشمسية، فلكي يحموا أعينهم من الضوء، قد تلتصق النظارات بأنفهم بسبب الطقس الجليدي، وإذا لم يتم وضع غطاء للسيارات عند ركنها، يصبح من المستحيل تشغيلها، ولا يمكن للسيارات أن تركن إلا في جراجات مدفأة، أما السيارات التي تكون في الخارج فعليها أن تبقى مشغلة، وإلا سيمنع البرد عودتها للحياة.

وللحفاظ على المياه الساخنة المتدفقة إلى المنازل، تشعل محطة توليد الكهرباء المحلية، الفحم، وعندما تتأخر شحنات الفحم تستخدم الحطب، وفي حالات انقطاع التيار الكهربائي الذي يستمر عادة لخمس ساعات، تتجمد الأنابيب وتتشقق، كما يتجمد الحبر داخل الأقلام الأمر الذي يجعلها تتوقف عن الكتابة.

ويحاول سكّانها التحايل على موجات الصقيع القاتلة، عبر شرب (روسكي شاي)، وهو شاي روسي يسهم في تخفيف وطأة البرد القارس، ويتناوله سكان أويمياكون، إضافة الى المشروبات الروحية، ويوجد دكان صغير فقط لتوفير اللوازم الضرورية اليومية.

ولا تزال معظم المنازل في المدينة تستخدم الفحم والخشب للتدفئة، ولا يتمتع سكانها بوسائل الراحة الحديثة إلا بنسبة قليلة، كما لا يوجد أي تغطية لخدمات الهاتف النقال، وحتى إن وجدت، فلن تكون نافعة إذ أن معظم الأجهزة الإلكترونية تتوقف عن العمل عند انخفاض درجات الحرارة لدرجة التجمد، فقد فشلت كل شركات الاتصالات بتشغيل شبكات الهاتف الجوال في المنطقة نتيجة تجمد أبراج الاتصالات.

وإلى وقتنا هذا تفتقر القرية لأدنى التسهيلات، ولا تملك إلا فندقاً واحدا، لا توجد فيها مياه ساخنة، ولا مراحيض داخلية، فمعظم الحمامات بُنيت في الخارج، لأن الأرض المتجمدة تجعل من المستحيل تقريباً بناء شبكة سباكة في الأماكن المغلقة.

وفي حين تتسبب موجة الثلوج التي تجتاح أوروبا الغربية في إغلاق المدارس لعدة أيام، لا تغلق مدرسة (أويمياكون) الوحيدة إلا عندما تصل درجات الحرارة إلى 52 تحت الصفر.