"شبر ميه" دراما تنتصر للتماسك الأسري

13-12-2019 | 17:18

 

في مواقف كثيرة تكون منحاًزا إلى عمل درامي لأنه ببساطة نجح في أن يمس مشاعرك ويدفعك لأن تتعاطف مع موضوعه، وشخصياته، ووسط دراما العبث التي تقدم أحيانًا ويكون الهدف منها إبراز صورة البطل أو البطلة، قفز بنا المسلسل التليفزيونى "شبر ميه" إلى مناطق أخرى، لم يكن الخط التقليدي المتعارف عليه في الدراما بوجه عام هو المحرك الرئيسي للأحداث، وأقصد هنا تيمة "الخير والشر"، ومن سينتصر في النهاية، أو الميلودراما التي اعتدنا عليها في السينما، خاصة أفلام المبدع الكبير حسن الإمام.


مكاسب كثيرة حققها هذا العمل، أهمها أنه كشف لنا عن جوانب مهمة في موهبة النجم أحمد السعدني، وهو قدرته على تجسيد شخصية هي في رأيي من أصعب شخصيات المسلسل "ياسين" الزوج الذي يظل طوال الأحداث في موضع الشك هل زياد أو "سمبة" الطفل الذي جسد دوره آدم التهامي، وكان حديث البيوت المصرية بموهبته – ابنه أم لا- أداء المشاعر المرتبكة في الدراما ليس من السهل على أي ممثل أن يحتفظ بمعدلاتها طوال أحداث مسلسل من 45 حلقة مثلا، فهو يتعامل مع الطفل "زياد" أو كما يطلقون عليه "سمبة" بمشاعر متضاربة، فهو حتى الحلقات الأخيرة غير متأكد من أبوته له، وهنا يأتي دور الممثل وشطارته، فهو أمام طفل لا ذنب له في هذه المشاعر، وأمام إحساس قاتل من الداخل يغزيه الشك.. نجح السعدني في أن يجعل المشاهد متجاوبًا معه في هذه المشاعر يشفق عليه تارة، ويلومه في مواقف أخرى.

قد تكون الصورة الجميلة التي قدمها المخرج المبدع طارق رفعت، نابعة من أن العمل الذي وضع له الرؤية الدرامية شريف بدر الدين وشارك في ورشة كتابته أكثر من ستة أشخاص، أسهم في هذه الحالة وتلك الروح الأسرية في كل خط؛ سواء خط أحمد السعدنى، أو الخط المعقد لنجلاء بدر ومراد مكرم، وهما بحق قدما تجربة درامية ثرية لهما، أو خط المبدع محمد أبو داوود وحنان سليمان، الزوج القاسي والزوجة الحنون التي انفرط من بين يديها عقد لم شمل أسرتها بوفاة ابنتها الكبرى وإدمان الصغرى، وعلاقة مضطربة بين الأب وزوج الكبرى الذي قدمه ببراعة الشاب محمد علي رزق، والابنة الصغرى بسنت صيام في أحد أهم أدوارها..

أو حتى الخطوط التابعة في أدوار محمد جمعة صديق البطل، ونهى عابدين وثراء جبيل، والمبدع سامي مغاوري، وحتى ضيفي الشرف إنعام سالوسة، ولطفي لبيب، وإسماعيل شرف، وكثيرون نجحوا في توصيل حالة إنسانية من خلال تجارب أسرية قد نجدها في أي مجتمع، بل وفي أسر كثيرة.. وموسيقى معبرة لتامر كروان، أضفت سحرًا على هذا المسلسل.

قد يكون المط والتطويل أحد العناصر التي تؤخذ على مثل هذه النوعية من المسلسلات، وهي أمر تفرضه طبيعة كتابة الورش، فكل كاتب يبحث عن تفاصيل تثري الخط الذي يتعامل معه، وتتشابك في النهاية الخطوط لتصنع عملا به الكثير من المشاهد التي إن تجاوز عنها المخرج قد يكون أفضل، لكن طارق رفعت نجح - برغم هذا المأخذ - في تقديم صور لنماذج من لحم ودم.

غلب الطابع الكوميدي الارتجالي على أداء بعض الشخصيات، وهو مطلوب ولكن بحذر، خاصة في شخصية محمد جمعة "معتصم" ونجح فيه، في حين كان واضحًا نمكية نجلاء بدر ودقتها في الأداء وكأنها في امتحان صعب، وكشف هذه الصعوبة مشهد صفعها بالقلم على وجه ابنتها، بعد مواجهة كاشفة لعيوب الأم.. وأداء ندى موسى وإيناس كامل، كل من شارك في هذا العمل منح نفسه إجازة للاستمتاع بالأداء التمثيلي الهادئ، البعيد عن دراما العبث بمشاعرالمشاهد، فبدون مباشرة وصلت الرسالة إلى المشاهد، " التماسك الأسري .. سر سعادة البيت المصري ".

sydsallam@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

أوسكار "طفيلي" يغير سينما العالم

فوز الفيلم الكوري " باراسايت" أو " طفيلي" بجائزة أفضل فيلم دولي في أول تغيير للمسمى بجوائز أكاديمية فنون وعلوم الصورة "الأوسكار"، بعد أن كان المسمى " أفضل فيلم أجنبي" يعد الحدث السينمائي الأهم في بدايات 2020 كونه عملا غير ناطق بالإنجليزية..

التليفزيون المصري .. كي يعود قويا!

تساؤلات كثيرة حول عودة التليفزيون المصرى لسابق عهده قويا ببرامجه، ومسلسلاته، وإعلاناته، وهل ما يحدث من تنويهات على القنوات الفضائية الخاصة حاليا، هو تمهيد

معرض الكتاب صورة مشرفة لوطن يحتضن الثقافة

على عكس ما يشاع عن تراجع الكتاب المطبوع، جاءت الدورة الـ51 لمعرض القاهرة الدولى للكتاب؛ لتؤكد أن ما حدث من تطور في وسائل تلقي المعرفة لم يكن ذا نتائج سلبية على صناعة الكتاب في العالم كله.

فيلم "1917".. فظاعة الحرب.. ومتعة السينما

فيلم "1917".. فظاعة الحرب.. ومتعة السينما

لماذا يرحب في "الأوسكار" بهذه الأفلام العربية؟!

لماذا يرحب في "الأوسكار" بهذه الأفلام العربية؟!

إعادة رسوم المصنفات .. انتصار للجميع

إعادة رسوم المصنفات .. انتصار للجميع

مادة إعلانية

[x]