تاريخ الطقس البارد في مصر.. أمطار وثلوج وصواعق وحوادث | صور

12-12-2019 | 17:02

الطقس البارد فى مصر

 

محمود الدسوقي

في شهر نوفمبر عام 1798م، جلبت الرياح القوية إلي الجو البرودة، وهبط مقياس درجة الحرارة إلي بضع درجات فوق الصفر، ليتحول طقس القاهرة إلى ما يشبه أوروبا.

الصقيع القارس الذي ضرب مصر عاني منه المواطنون في وقت الحملة الفرنسية علي مصر، كما تقول الباحثة ليلي السيد عبدالعزيز في كتابها الأمراض والأوبئة، حيث جعل الطقس وجوه أهل القاهرة شاحبة وآذانهم وأنوفهم حمراء وأصابعهم متقلصة، وكانت تظهر عليهم جميع صور المعاناة كما رصدها علماء الحملة الفرنسية.

كان الأهالي في نوفمبر عام 1897م يتدثرون بأغطية سميكة ويوقدون نار الفحم ويبحثون عما يواجهون به البرد في وطن لم يعتد الثلوج وصقيع أوروبا، إلا أن هذا المناخ كان برغم قسوتهم عليه إلا أنه كان سببا رئيسيا في القضاء علي البعوض والذباب ولسعاتها المزعجة شديدة الألم والتي كانت تتسبب بأمراض وأوبئة لأهل القاهرة آنذاك.

ووفق ما أعلنته هيئة الأرصاد الجوية في بداية فصل الخريف، فإن أول أيام فصل الخريف وافق 23 سبتمبر الماضي عام 2019 على أن ينتهي فصل الخريف يوم 23 ديسمبر 2019 حيث ينقسم فصل الخريف حسب القواعد الجغرافية إلي خريف حار وخريف معتدل وخريف لطيف وفيه تكثر الأمطار الخريفية.

وشهدت القاهرة وعدد من المحافظات في مصر طقسا سيئا اليوم الخميس تمثل في أمطار رعدية غزيرة ورياح محملة بالأتربة أدت لغرق طرق في عدد من المحافظات وإعلان حالة الطوارئ.

حين أتي الشتاء وقت المطر وارتحل الخريف لم تمطر السماء في القاهرة غير 4 مرات أو خمس، مثلما أكد القائد الفرنسي ديجينت الذي كتب تقريرا عن المتاعب الصحية التي انتابت جنوده في القاهرة بسبب حرارة الجو ولدغ العقارب والأفاعي التي لم يعتد عليها ولم يشاهدها في أوروبا.

وبعد رحيل الحملة الفرنسية عن مصر كتب الجبرتي في حوادث عام 1804م حادثا غريبا، فقد ذكر أنه حصل برق ورعد تبعه نزول المطر بناحية مشتول بالجيزة وصواعق تسببت في موت نحو 20 من البشر والحيوانات، وقد تسببت الصواعق في عمي أشخاص من الناس حيث كان من ضمن الأمراض المنتشرة في مصر.

وقال الباحث التاريخي محمد سباق الحويطي في تصريحات لــ"بوابة الأهرام " إن علماء الحملة الفرنسية كانوا يؤكدون أن الطقس في الصعيد أفضل من الطقس في الوجه البحري بسبب كثرة الأمراض والأوبئة، مؤكدا أن شهر الخريف يعرف بأنه من الشهور التي تكثر فيها السيول في بعض الأماكن المعرضة للسيول.

وأضف أن هناك رسومات عديدة للحملة الفرنسية، تظهر حالة البؤس التي كان يعيشها المواطنون فالمنازل الطينية أو العشش تهدمها الأمطار أو فيضان النيل، بينما الشوارع كانت مليئة بالمستنقعات التي تنشر الأوبئة للسكان.

حين تأسست الصحف في مصر، اهتمت برصد مايحدث من أحوال الطقس في كافة فصول السنة، سواء كانت في شهور الخريف الذي ينتهي، أو فصول الشتاء أو الصيف والربيع فقد نشرت الصحف في حوادث شهر ديسمبر 1890م نهايات القرن التاسع عشر أن مياه الأمطار عالية في الشوارع.

قالت الصحف "جاءنا من كوم حمادة أن السماء قد أمطرت مطرا غزيرا يوم السبت ثم اشتدت الرياح والزوابع يوم الاثنين إلا إنها لم تمطر، وقد تسببت الرياح في اشتعال نيران بمخزن قطن بمنطقة مينا البصل وقد تمت السيطرة عليه من قبل رجال البوليس".

أدى الطقس في شهر ديسمبر خاصة قوة الرياح، إلى تعطل خدمة التليغراف الموصلة مابين مصر وسوريا، مما دعا الصحف إلي تنبيه المسئولين بإصلاح العطل في أقرب وقت ممكن، كما تحدثت الصحف عن صدق تنبؤات دون مانوبل الفلكي الإسباني الشهير الذي أطلق تحذيرات أن عام 1890م ستزداد الاضطرابات الجوية في دول العالم، حيث حدث طوفان في أحد أنهار أوروبا وتساقط ثلوج وصقيع، حيث أكدت الصحف صدق توقاتعه فقد كان الطوفان سيتسبب في تأثيرات قوية علي قطارات السكك الحديدية في أمريكا أيضا.


طقس بارد فى مصر


حوادث بسبب الطقس السئ