المؤشر العالمي للفتوى.. مبادرة مصرية لتفكيك الخطاب الإفتائي وتحديد نقاط القوة والضعف

18-12-2019 | 15:35

دار الإفتاء المصرية

 

شيماء عبد الهادي

سعى "المؤشر العالمي للفتوى" التابع ل دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، علي مدار العام ومن خلال عمليتي رصد الفتاوى وتحليلها بأحدث وسائل التحليل الإستراتيجي إلى تفكيك الخطاب الإفتائي للوقوف على نقاط القوة والضعف؛ وذلك بهدف المساهمة في تجديد الفتوى، ومن ثم تجديد الخطاب الديني الذي دعت إليه القيادة السياسية مرارًا.


ويعد المؤشر العالمي للفتوي ، أحد النماذج الجديدة في الشأن الديني وهو مبادرة مصرية خالصة بأفكار الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وجهود العاملين ب دار الإفتاء المصرية ، ويقدم نتائج تستحق التأمل والدراسة والبناء عليها، لا سيما تلك الخاصة باستطلاعات الآراء وفتاوى الأقليات المختلفة، وكذلك الأدوات الخفية التي تعتمد عليها التنظيمات الإرهابية لنشر أجنداتها، كالتليجرام وغيرها.

وهو يسعى بحسب الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية والأمين العام لأمانة الإفتاء في العالم، إلي مطابقة المواصفات الخاصة بالمؤشرات والمعايير العالمية، من حيث تحليل كافة أركان الفتوى وفق أحدث الأدوات الإستراتيجية، موضحا أن أهمية مثل تلك المؤشرات تكمن في استجابتها لطبيعة عصر المعلومات والسماوات المفتوحة، كما أنها تساعد على تشخيص وفهم الموضوع المدروس وكيفية مواجهته، فضلًا عن أنها توفر معلومات لصناع القرار والمتخصصين عن بروز مواطن الخلل وتقديم سبل العلاج في الخطاب الإفتائي، ومن ثم بناء التصورات والآراء والسيناريوهات المستقبلية.

وأكد مستشار المفتي، أن المؤشر يضع الصورةَ كاملةً بما تحمل من آمال وآلام وتوصيات ومناشدات أمام المؤسسات المعنية وصُناع القرار، لأخذ ما يرونه مناسبًا في سبيل رفعة وارتقاء الدول، والمحافظة على النشء من مخاطر التطرف والإرهاب.

من جهته، أوضح طارق أبو هشيمة مدير المؤشر العالمي للفتوى ورئيس وحدة الدراسات الإستراتيجية ب دار الإفتاء المصرية ، أن المؤشر قدم روشتة علاج لكافة القضايا المرتبطة بالشأن الديني بشكل عام والإفتائي على وجه الخصوص، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء وفرت كل الأدوات اللازمة والآليات لتنفيذ مراحل عمل هذا المؤشر، بداية من جمع المادة الإفتائية ثم رصدها بحسب نطاقها الجغرافي، وتحليل كافة أركانها تحليلًا كميًّا وموضوعيًّا للخروج بنتائج وتوصيات تفيد الجميع.

وتتمثل أبرز نتائج المؤشر، بحسب مديره، في ارتفاع نسب الفتاوى عالميا خلال شهر مايو من العام 2019، لتزامنه مع قدوم شهر رمضان المبارك وما يشهده من تساؤلات واستفسارات المجتمع المسلم، لافتًا إلى أن الفتاوى المصرية جاءت في مقدمة النطاقات الجغرافية العالمية بنسبة (31%) تلتها فتاوى دول الخليج بنسبة (29%).

وقد عرض المؤشر أبرز الأرقام والإحصاءات المتعلقة بكافة الفتاوى في الدوائر الجغرافية عالميًّا خلال العام 2018 - 2019، والتي وصلت لأكثر من 40 دولة، فضلًا عن إلقاء الضوء على خطابات الجماعات المتطرفة، مثل الإخوان وداعش والقاعدة وحزب التحرير، من فتاوى وخطب وإصدارات وتسجيلات وغيرها، ولم يقف مؤشر الإفتاء عند هذا الحد؛ بل لفت النظر إلى عدد من القضايا الاستشرافية وصل عددها إلى 250 قضية توقع المؤشر أن تُحدث جدلًا إفتائيًّا خلال السنوات القليلة المقبلة.

وعرض مؤشر الفتوى ست قضايا إفتائية شغلت الأذهان خلال فترة الرصد والتحليل، تمثلت القضية الأولى في فتاوى حروب الجيل الخامس، وكيف أصبحت سلاحًا مميتًا لهدم الدول والمجتمعات ونشر الشائعات، وهز ثقة المواطنين في مؤسسات ورموز الدول وقياداتها.

أما القضية الثانية فتناولت الحصاد الإفتائي للتنظيمات الإرهابية، مع رصد المؤشر لأكثر من 1500 إصدار إرهابي احتوت على إصدارات مرئية ومكتوبة وكلمات صوتية وأناشيد وتقارير مصورة.

وعرضت القضية الثالثة الخطاب الإفتائي لجماعة الإخوان الإرهابية، وكيف كانت ازدواجية هذا الخطاب بين الدول العربية والغربية. وفي القضية الرابعة تناول المؤشر ظاهرة الإسلاموفوبيا في مجتمع الأقليات المسلمة، وذلك من خلال محاور عدة، أهمها تكريس وزيادة تلك الظاهرة من خلال خطاب اليمين المتطرف في الغرب وفتاوى جماعات الظلام والشر الإرهابية.

وألقت القضية الخامسة الضوء على الفتاوى في 4 دول عربية غير مستقرة وتشهد اضطرابات وصراعات سياسية ومذهبية وهي: سوريا وليبيا واليمن والسودان، وكيف كانت كلفة تلك الفتاوى وخسائرها على مجتمعاتهم بشريًّا واقتصاديًّا.

وأخيرًا جاءت القضية السادسة بعنوان "الخلاف الفقهي"، ومتى يكون ذلك الخلاف ثراءً للحقل الإفتائي ورحمةً بالأمة، ومتى يتجه للنقيض نحو الطائفية والمذهبية القميئة.
 

مادة إعلانية

[x]