في الذكرى الـ 47.. تعرف على تفاصيل آخر زيارة أجراها الإنسان للقمر

11-12-2019 | 16:05

الذكرى الـ 47 لآخر زيارة للإنسان للقمر

 

دينا المراغي

تحل اليوم الأربعاء، الذكرى السابعة والأربعون لآخر زيارة قام بها الإنسان إلى القمر ضمن "أبولو 17"، وهي الرحلة الحادية عشرة المأهولة إلى القمر في إطار برنامج أبولو التابع لوكالة ناسا.

وقالت الجمعية الفلكية بجدة، في تقرير لها، إن هذه البعثة اتسمت بمحصول وافر من المعلومات العلمية وجمع نحو 110 كيلوجرامات من تربة وصخور القمر، للمساعدة على معرفة طبيعة القمر، خاصة علاقة نشأته بالأرض.

سجلت رحلة "أبولو 17" عدة أرقام قياسية: فقد شملت أطول تجول على القمر بمسافة 23 كيلومترًا، وأضخم استخدام مكثف للعربة القمرية لجمع العينات ودراسة التضاريس من خلال ثلاث جولات على سطح القمر، والعودة بأكبر كمية من عينات التربة والصخور القمرية بلغت نحو 50 كيلوجرامًا، وأطول مدة بقاء على القمر.

في 13 أغسطس 1971 وبعد فترة قصيرة من انتهاء رحلة "أبولو 15" أعلنت وكالة الفضاء ناسا أعضاء رحلة "أبولو 17"، وكان من المفروض طبقًا للنظام الذي اتبعته ناسا لاختيار طواقم الرحلات أبولو أن يقوم الطاقم الاحتياطي "أبولو 14" برحلة "أبولو 17".

وعلى ذلك كان (يوجين سيرنان) قائد طاقم "أبولو 17" و(رونالد إفانز) كقبطان لمركبة الفضاء المسماة أمريكا كالمعتاد، وبدلًا من اشتراك (جو إنجل) عين (هاريسون شميت) وهو من طاقم "أبولو 15" قبطانا للمركبة القمرية المسماة "تشالينجر".

وكان (شميت) أحد أعضاء رواد الفضاء العلماء الذين اختارتهم وكالة ناسا عام 1965 ولم يكن أحد منهم حتى ذلك الوقت قد اشترك في رحلات أبولو.

فقام العلماء في ناسا بالضغط والإصرار على أن يذهب (شميت) في الرحلة الأخيرة لأبولو بدلًا من (إنجل) لإعطاء البحث العلمي فرصة لاستكشاف ودراسة تكوين ونشأة القمر، فقد كان (هاريسون شميت) جيولوجيا وقام بأبحاث على الطبيعة مماثلة في أمريكا والنرويج.

في يوم 7 ديسمبر 1972 وفي تمام الساعة 5:33 صباحًا بتوقيت جرينتش انطلق الصاروخ "ساتورن 5" حاملًا معه رواد الفضاء (يوجين سيرنان) و(رونالد إفانز) و(هاريسون شميت).

وحسب الخطة كان من المفترض أن يكون انطلاق "ساتورن 5" برحلة "أبولو 17" الساعة 2:53 صباحا بتوقيت جرينتش إلا أن العد التنازلي توقف عند 30 ثانية قبل الانطلاق بسبب ظهور عطل في الحاسوب.

فقد كان على الحاسوب أن يرفع الضغط داخل خزان الوقود السائل الخاص بالمرحلة الثالثة للصاروخ، وقد أدى ذلك إلى تأخر عملية الإطلاق لمدة ساعتين ونصف الساعة لإصلاح التلف.

بعد ذلك انطلق "ساتورن 5" في رحلته إلى القمر، وتعتبر تلك هي المرة الأولى التي يتأخر فيها الإطلاق ضمن رحلات برنامج أبولو.

أثناء رحلة "ساتورن 5" إلى القمر التقط رواد الفضاء صورة شهيرة للأرض تعرف بـ "الجوهرة الزرقاء"، وتظهر فيها القارة الإفريقية بأكملها تقريبًا والقارة القطبية الجنوبية، وقد التقطت الرحلات السابقة إلى القمر صورًا بعد اتخاذ أبولو مدارًا حول القمر.

تم اختيار الحافة الجنوبية الشرقية من بحر (سيرينيتاتيس) على القمر كموقع مميز لهبوط المركبة القمرية وهذا المكان قريب من "مونتس تاوروس" من جهة الجنوب الغربي، وهي تمثل بقعة ذات لون قاتم تقع بين ثلاثة جبال عالية، وتكوينات صخرية منحدرة في منطقة تسمى "تاوروس - ليترو".

وقد أظهرت الرحلات السابقة صورًا دقيقة لتلك المنطقة، وتبين وجود صخور مجاورة لتلك الجبال، وأراد العلماء في ناسا أخذ عينات منها للتعرف على التكوين الجيولوجي لتلك الجبال القمرية.

في الوقت نفسه، تظهر في تلك المنطقة انزلاقات سطحية، وعدة فوهات ناشئة عن اصطدام للنيازك الكبيرة بالسطح، وعلاوة على ذلك توجد فوهات غامقة اللون يُعتقد أنها بركانية.

وقد ساعد على تحديد ذلك المكان العالم المصري (فاروق الباز) الذي كان يعمل بالولايات المتحدة واستدعته ناسا كخبير جيولوجي؛ حيث كان على دراية مفصلة بتضاريس القمر لاختيار مواقع لهبوط بعثات القمر خلال برنامج أبولو.

يعتبر "سيرنان " أخر إنسان يمشي على القمر حتى الآن. وترك (سيرنان) و (شميت) لوحة مثبتة على سلم مركبة الهبوط شالينجر كتب عليها:

"الآن وقد قام الإنسان بأول استكشاف للقمر - ديسمبر 1972. عسى أن تنعكس روح السلام التي اتينا بها إلى هنا على جميع سكان العالم".

وتبين اللوحة صورتين لوجهي الكرة الأرضية ووجه القمر المرئي من الأرض، بالإضافة إلى توقيع كل من (سيرنان) و(أيفانز) و(شميت)، وتوقيع الرئيس ريتشارد نيكسون.

وفب ختام المهمة هبطت "أبولو 17" مثل الرحلات السابقة "أبولو 10" و "أبولو 12" و"أبولو 13" و"أبولو 14" في المحيط الهادي بالقرب من جزيرة سموا، والتقطتهم إحدى مروحيات البحرية الأمريكية وأوصلتهم إلى السفينة الحربية "تيكونديروجا" ، ومنها إلى مطار " تافونا" على جزيرة سموا حيث استقبلوا استقبالًا حافلًا.

بعد ذلك أخذتهم طائرة خاصة وأوصلتهم إلى "هونولولو" ومنها إلى هيوستن، وقد أخذ سيرنان معه راية تشيكوسلوفاكيا إلى القمر؛ حيث أصل أجداده كانوا من تشيكوسلوفاكيا، وبعد عودته أهدى تلك الراية إلى المعهد الفلكي في مدينة أوندريوف التابعة حاليًا لجمهورية تشيك.

جدير بالذكر، أن رائد الفضاء (هاريسون شميدت) هو الشخص الوحيد الباقي على قيد الحياة ضمن طاقم أبولو 17، أما "رونالد ايفانز" فقد توفي بتاريخ 7 أبريل 1990 بعمر 56 سنة، ورائد الفضاء (يوجين سرينان) توفي بتاريخ 16 يناير 2017 ، بعمر 82 سنة.

مادة إعلانية