استقلالية «الشهر العقاري» تثير الجدل.. وخبراء: إدخال الرقمنة وتهيئة العنصر البشري «الحل»

11-12-2019 | 13:03

إدخال الرقمنة وتهيئة العنصر البشري

 

شيماء شعبان

يتردد آلاف المواطنين يوميًا إلى مقرات الشهر العقاري، لتوثيق وتسجيل أوراقهم ودفع الرسوم المقررة لها، إلا أن تردي الخدمة المقدمة للمواطنين، يهدر الوقت والمجهود، ويجعل المواطنين يلجأون إلى السماسرة خارج المقرات؛ لإنهاء أوراقهم في وقت قصير، مما يؤدي إلى ضياع أموال على الخزينة العامة للدولة.

وقد هدد الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، خلال الجلسة العامة، بتفعيل استجواب ضد وزير العدل، بسبب المشكلات الموجودة في الشهر العقاري، والتي تسببت في شكاوى كثيرة من جانب المواطنين قائلا: «هناك مخالفة للوائح بالشهر العقاري، أدت في النهاية لعدم تسجيل 95% من عقارات مصر، والسبب في ذلك ممارسات بعض الموظفين»، مطالبا اللجنة التشريعية بإعداد تشريع يحول الشهر العقاري لهيئة مستقلة تتبع وزارة التخطيط، وليس العدل، لما فيها من قاعدة بيانات.

وعليه، أصدرت وزارة العدل، بيانًا عن خدمات الشهر العقاري، يشير إلى عملية التطوير لمقراته، موضحة أن الشهر العقاري يعاني من عجز في العمالة؛ حيث إن عدد الموظفين في مصلحة الشهر العقاري بكل مكاتبه على مستوى الجمهورية يبلغ 6 آلاف موظف.

«بوابة الأهرام» ترصد ىراء البرلمانيين والخبراء لوضع حلول لتطوير واستقلالية الشهر العقاري:

بيان عاجل
يقول النائب عبد الفتاح محمد، أمين سر لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، «لقد تقدمت في السابق ببيان عاجل بعد عدة شكاوي من المواطنين بدائرتي «المنتر بالإسكندرية»، بتدني الخدمات في مقر الشهر العقاري الكائن بمنطقة السيوف، والزحام الشديد، الأمر الذي يجعل المواطن طالب الخدمة اللجوء إلى السماسرة خارج مقر الشهر العقاري، فضلا عن تأثير ذلك على خزينة الدولة».

وأوضح أن هناك 95% من العقارات غير مسجلة والسبب المعوقات التي يقابلها المواطن طالب الخدمة، مؤكدا ضرورة التطوير في المقرات؛ لأن ذلك يؤثر على الدخل القومي للدولة، والذي يعد إهدارا للأموال التي تدخل الخزانة العامة، مشيرا إلى أن غالبية النواب تضامنوا مع الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، وتأييده في المطالبة لقراره بإنشاء هيئة مستقلة خاصة بالشهر العقاري، والرد خلال 15 يوما، ونأمل في أن تقوم الحكومة أثر التعاون المشترك بإرسال مشروع قانون يحقق ما تم مناقشته في مجلس النواب فيما يتعلق بمصحلة الشهر العقاري واستقلالها أو تبعيتها لوزارة التخطيط.

هئية مستقلة

ترى الدكتورة عبلة الهواري، عضو اللجنة التشريعية والدستورية، أن مصلحة الشهر العقاري، لابد وأن تكون هيئة مستقلة؛ نظرا لأن وضعها الحالي مترد، مشيرة إلى أن هناك إهدارا بموارد الدولة؛ لأن غالبية العقارات غير مسجلة، لذلك أؤيد الدكتور على عبد العال، باستقلال مصلحة الشهر العقاري.

الشمول الرقمي

ويضيف الدكتور سيد قاسم، استشاري تطوير الأعمال، أن ميكنة أعمال وخدمات مصلحة الشهر العقاري والتوثيق التي يتم تطبيقها في بعض مكاتب الشهر العقاري، تعتبر خطوة أولى في خطة التطوير المأمولة لمواكبة إستراتيجية التطوير الكلي للشمول الرقمي، موضحا أن إستراتيجية الشمول الرقمى أكبر بكثير من كونها عملا لشباك واحد للمواطن لتوفير الوقت أو الدفع الإلكتروني وذلك لضمان حركة مرور النقدية في القنوات الشرعية للدولة.

تهيئة العنصر البشري

ويرى الدكتور سيد قاسم، أن هناك بعض إشكاليات للتحول الرقمي وإعادة هندسة الإجراءات بالشهر العقاري، والتى تنتج من تحول المنتج الملموس إلى منتج رقمى غير ملموس، موضحًا أن من أهم هذه الإشكاليات تهيئة العنصر البشري -الموظف بالقطاع والمواطن - ودعمه من خلال الوعي الثقافي الرقمي المشترك؛ للتغلب على هذا التحدي الذي يحتاج إلى تعزيز البنية التحتية للشمول الرقمي.

ربط قاعدة البيانات

ويشير استشاري تطوير الأعمال، إلى أن المواطن ينتظر أن توفرله منظومة الشمول الرقمى من الوقت والتكاليف والآمان في حفظ الحقوق، مطالبًا بضرورة ربط قاعدة بيانات الشهر العقارى وتحليل البيانات الضخمة الرقمية الغير ملموسة، وحساب تكلفه العائد على الاستثمار من هذا التحول الرقمي لهذا القطاع الكبير على الاقتصاد، حيث لابد من أن يظهر مردوده على متوسط دخل الفرد حتى يكون قادرا على المشاركة في نجاح الاقتصاد الرقمي.

عزوف المواطنين

ويؤكد الباحث محمد إبراهيم باحث ومحلل اقتصادي، أن الخوف من التقدير الجزافى وهو أحد عوامل عزوف المواطنين، وتحصيل الضريبة العقارية بجانب ارتفاع رسوم التسجيل، علاوة على العقارات المخالفة للبناء، موضحًا أن هناك فيما يقرب من 95 % من العقارات عقود ابتدائية وغير مسجلة فى الشهر العقاري، ومن المؤكد أن تأخر قانون السجل العيني يتسبب فى ضياع أكثر من تريليون جنيه علي خزانه الدولة، ولعل هذه هي الأسباب التي تعوق عمليات التسجيل ومنها انتشار الاقتصاد الغير رسمي.

تحطيم البيروقراطية

ويقول إبراهيم، إنه يجب على الدولة تطوير بعض مواقع الشهر العقاري من نطاق الشقق السكنية وإعادة النظر في المكاتب والأجهزة وأدوات العمل، مما يساعد على أداء الوظيفة على أكمل وجه مطلوب، مضيفًا أن التطوير لا يكتمل إلا برفع وتنمية وتأهيل العنصر البشري وتثقيف الموظف نحو التعامل مع المواطن بشكل لائق وتحطيم البيروقراطية وتفعيل دور الحوكمة.

الرقمنة

ويرى إبراهيم، أن الحل الوحيد نحو التطوير هو الرقمنة بدلا من الإجراءات الروتينية، وتوظيفها بالشكل الأمثل في تقديم الخدمة لتحقيق عوائد اقتصادية، مما يعود على تحسين الأداء الحكومي ليصبح أكثر كفاءة وفاعلية في تبسيط الإجراءات وإنجاز الأعمال، مشيرًا إلى أن الرقمنة تساعد أيضا على تعزيز الثقة بين الحكومة والمواطن وتوفير مزيد من الشفافية وتحجيم الفساد والذي يحقق التميز المؤسسي من تأثير إيجابي من شأنه أن يرفع مستوى الخدمات المقدمة من مصلحة الشهر العقاري.

الحكومة الإلكترونية

ويقترح إبراهيم، للنهوض بمستوى الخدمة في مصلحة الشهر العقاري برفع الوعي لموظفي الشهر العقاري بأهمية التطوير، وعلى متخذ القرار التوجيه نحو تصميم برامج تدريبة لمعرفة استخدام التكنولوجيا والحاسب الآلي لدي الموظفين، وكذلك ضرورة المسارعة إلى إيجاد حلول للمعوقات، لا سيما في ظل الإجراءات الروتينية العقيمة، والتي أدت لعزوف المواطنين عن تسجيل عقاراتهم، بالإضافة إلى ضرورة الاستثمار الفعال في تكنولوجيا المعلومات، وتوفير البنية التحتية اللازمة وتطوير مكاتب الشهر العقاري، إلى جانب اختيار مواقع تستوعب المواطنين والإسراع في بناء الحكومة الإلكترونية والقانون الجديد للتسجيل العقاري، مضيفًا إنشاء منصة إلكترونية تلبي حصول المواطن على الخدمة المطلوبة بدلاً للذهاب للشهر العقاري ولتسجيل وحدته.


مشاكل «الشهر العقاري» تثير الجدل


مشاكل «الشهر العقاري» تثير الجدل


مشاكل «الشهر العقاري» تثير الجدل


مشاكل «الشهر العقاري» تثير الجدل

اقرأ ايضا: