سؤال لا يجيب عنه المحبطون

9-12-2019 | 16:53

 

"الكل يتآمر عليّ"، "الأبواب مغلقة كلها في وجهي"، "فشلت في كل شيء"، "مات كل جميل في قلبي"، عبارات تتردد على آذاننا من جميع الأعمار، والجدير بالإشارة أن كلمة "كل" كانت عاملا مشتركًا في تلك العبارات، مما يعكس رغبتهم في وضع عصابة على أعينهم طوال الوقت، تحجب عنهم الرؤية، حتى لو بزغ أمامهم بصيص من النور، ويكلفون أنفسهم ما لا تطيق، وفي آخر المطاف يعيهم الإحباط في العثور عن حلول بديلة تكون أفضل حالا من بؤسهم.

وهؤلاء كمثل مريض أصابه مرض خطير، عجز الأطباء عن شفائه، وما كان منه سوى استسلامه للموت، وصم أذنيه عن أي طرق أخرى للعلاج، وليأخذ هذا المريض العبرة من حكاية امرأة يابانية، اكتشف الأطباء مرضها بالسرطان في مراحله المتأخرة، وكان عمرها 103 أعوام، وتلقت العلاج بنفس راضية مطمئنة، وكان سببًا في رفع كفاءة جهازها المناعي، ومارست أنشطة رياضية خلال فترة علاجها، وتم شفاؤها تمامًا بفضل من الله، ثم روحها المثابرة المتفائلة، ودخلت "كاتي كانا" موسوعة جينيس للأرقام القياسية، كأكبر معمرة على كوكب الأرض خلال عام 2019، وتبلغ من العمر حاليا 116 عامًا.

ويخلق الله مع كل صباح ولادة يوم جديد، ليبلغنا حكمته في استحالة دوام الليل، فلا تجر إلى اليوم الجديد أوجاعك من يوم مضى، وكن على يقين أن الأرض الجدباء بمجرد سقوط الندى عليها وليس المطر، تتشقق الأرض عن أشجار وارفة.

وتموج الحياة بنماذج لا تعد ممن تحدوا سوء واقعهم، وحفروا أسماءهم وأعمالهم العظيمة في سجل التاريخ، وخلدهم بين أوراقه عبر الزمن، ومنذ عدة سنوات التقيت برجل تحدى واقعًا يتفجر مشوار حياته بأصناف كثيرة من المعوقات، وكان ملء السمع والبصر، وكنت أتصل به في بداية عملي الصحفي، لتسجيل رأي الدين في قضايا تحقيقاتي الصحفية.

وهو العالم الدكتور زكي عثمان، أستاذ الدعوة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وقال عنه الدكتور عبدالغفار عزيز رئيس لجنة مناقشة رسالته للماجستير: "إذا كان طه حسين قاهر الظلام، فإن زكي عثمان قاهر الزمان والمكان".

وقد جاء الطفل زكي عثمان إلى الحياة وسط أسرة فقيرة بمحافظة قنا، وما لبث أن أصابته حمى بعد ثلاث سنوات من ولادته، وأدت إلى فقدان بصره وإصابته بالشلل النصفي، ولم يفلح معه العلاج، وحمله الأب على كتفيه إلى القاهرة، واصطحب معه بقية أسرته، وحفظ القرآن الكريم، وبسبب إصراره على التعليم، ألحقه والده بالأزهر وعمره 16 عامًا، ونجح في الاختبارات لحفظه القرآن الكريم، وكان أهالي الخير يساعدون والده في التبرع لحمله إلى الأزهر.

وفي تحد ثان للشاب زكي عثمان استطاع تعلم ثلاث لغات أجنبية؛ وهي الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وذلك اعتمادًا على سماعه البرامج التعليمية في الإذاعات العربية والموجهة، وكان يتحدث بها بلسان فصيح.

ولم يترك مكانًا إلا وذهب إليه ليلقي فيه علمه، واستعان ببعض الطلاب ليقرأوا له الكتب، ليواصل القراءة والتعلم، وكان يحملونه إلى قاعات المحاضرات وإلى أماكن زياراته نظير راتب شهري.

ورحل عن عالمنا في عام 2015، تاركًا خلفه 80 مؤلفًا، وأوصى بالتبرع بمكتبته التي تضم آلاف الكتب، وهنا يطرح سؤالًا هل يمكن بمنتهى السهولة لأي شخص مصاب بشلل وبفقدان بصره ويعاني الفقر أن يحقق نجاحًا في حياته؟ سؤال يصعب أن يجيبه عنه المصابون بداء الإحباط.

Email: khuissen@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

مكملات غذائية للآباء

مكملات غذائية للآباء

الأزهر مفتاح لشخصية الزعيم

أمر غريب أن يكون الزعيم سعد زغلول مؤلفًا للفقه, ولم تصدق أذن لطفي السيد باشا, ما قاله الشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر الأسبق, أن المرحوم سعد زغلول باشا

ألا يغار أغبياء البشر

لست وحدك، فهناك من يتشابه معك في مشاعر الفرح والحزن، وفي كيده بالآخرين، وفي اجتهاده لإسعاد المحيطين به، غير أنهم عاجزون عن التعبير تجاه مشاعرهم، ونأخذ

ثلث غذاء العالم يهدر سنويا

كل عام يهدر 1.3 مليار طن من الطعام، وعدد الجوعى في العالم تعدى الـ 821 مليون شخص، وهذا وفقًا لآخر تقرير نشرته الأمم المتحدة في عام 2019، وحدث ولا حرج عن عدد المصابين بنقص التغذية، الذي بلغ نسبتهم أكثر من 500 مليون شخص.

سلاح أخطر من النووي

دون إراقة نقطة دماء واحدة، أو تدمير أي منشأة أو مسكن، يمكنها إلحاق خسائر فادحة بهيئات الدولة، وتستطيع ضرب بنية المجتمع، وزعزعة استقراره الداخلي، وتلك الحروب الحديثة لا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة، ولا إلى كم كبير من الأسلحة أو من الأفراد المقاتلة، وكل يوم جديد يضيف القائمون عليها قدرات متطورة في الهجوم.

يصارع الأسود ليتزوجها

أجنحة باعوض وغزلان، والسفر مشيًا ألف مرة إلى إحدى المدن المجاورة، وتسلق أعلى جبل في البلد بشرط الوصول إلى قمته.

الأكثر قراءة