العلاج "السري" عند المصريين ..غياب ثقافة الطب النفسي وراء تزايد العنف والانتحار | فيديو

10-12-2019 | 13:01

العلاج النفسي

 

إيمان محمد عباس

على الرغم من الأهمية القصوى التي يمثلها الطب النفسي في علاج بعض الحالات المرضية، فإن هذا التخصص الطبي بالغ الأهمية اكتسب على غير الحقيقة سمعة غير حميدة، بسبب العديد من العوامل منها ما جسدته السينما والدراما خلال فترة الستينيات من توصيل صورة ذهنية للطبيب النفسي بأنه " طبيب المجانين " وأيضًا المريض النفسي على أنه شخص " مجنون "وظلت هذه الثقافة سائدة حتى أن البعض الذى يضطر للذهاب إلى الطبيب النفسى ربما يجعل زيارته سرية ويجد حرجا أن يتحدث عنها  ولعل ما يشهده المجتمع من ظواهر اجتماعية عديدة مثل العنف  والانتحار وغيرها ربما يرجع كثير منها إلى غياب ثقافة العلاج النفسى. 

" بوابة الأهرام " ترصد أهمية الطب النفسي وكيفية تغيير الصورة الذهنية الراسخة في المجتمع عن الطبيب والمريض النفسي.

قال الدكتور علاء الغندور إن الطب النفسي في مصر مهدر حقه بسبب ما يطلق على الأطباء "دكتور المجانين"، مستكملاً أن السبب الرئيسي في هذا التصور الخاطىء، الأفلام في فترة الخمسينات والستينيات والتي كانت تجسد المريض النفسي على أنه مجنون.

وأكد الدكتور علاء الغندور، أن الأفلام السينمائية كان لها دور كبير في هذه الوصمة فأظهرت أن المريض النفسي يعاني من الجنون بشكل مبالغ فيه، موضحاً أنها تركت انطباعا سلبيا وأصبح أي شخص لديه مشكلة نفسية حتى وإن كانت بسيطة يخجل أن يعترف بها أمام الآخرين.

واستطرد أستاذ الطب النفسي، أن الصورة بدأت تختلف في القرن 21 مع تقدم العلم وتقدم الدراسة وعرض شخصية الطبيب النفسي بشكل مقبول، مضيفاً أن الصورة اختلفت جزئيا عن الفترة السابقة بخلاف أن التوترات الحالية طالت معظم أفراد الشعب والانفعالات العصبية أصبحت من السمات الشخصية لكل الناس بسبب الضغوط النفسية وظروف الحياة والمعاناة المادية كما أن الازدحام الشديد يخلق جوا من التوتر والقلق والرغبة في المشاجرة.


نظرة الغرب للمريض النفسى 


وأشار الدكتور علاء الغندور، إلي أن الطب النفسي معترف به في الدول الأجنبية وله رعاية خاصة ولا ينظر إليه على أنه وصمة عار ولا مرض مهين ولا مخجل، موضحا،ً أن كل مجتمع له طبيعته، فالمواطن في الدول الاسكندنافية مثل سويسرا والنرويج وفنلندا والتي يعيش فيها الفرد علي مستوى عال من الرفاهية، فإن هذه الدول تعاني من زيادة أعداد المنتحرين سنويا بسبب الوحدة ونجد في سويسرا الكباري العالية محاطة بشباك كبير وعالية لكي تمنع المنتحرين من القفز، رغم توفر العلاج المجاني لديهم في المستشفيات إلا أن الأفراد تتقاعس عن طلب العلاج في بعض الأحيان حتى يصلوا إلي مرحلة متأخرة ثم يبحثونعن العلاج بعد استياء الحالة.

وأكد أستاذ الطب النفسي، أنه مع ازدياد برامج التوعية النفسية وانتشار الأطباء النفسيين وارتفاع نسبة العلاج الايجابي بدأت الصورة تتغير، مضيفاً أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوعي، من خلال أعمال درامية و أفلام وبرامج توعية تغير الصورة السابقة.

نتائج كارثية  

ولفت الدكتور علاء الغندور، إلى أن العلاج النفسي لا يقل أهمية عن باقي  أنواع العلاج الطبي وأن تجاهله يؤدي إلى كوارث كالانتحار أو جنون أو ارتكاب جرائم وعلى العكس عند طلب العلاج نفسي مع بداية أي انحراف فإن النتائج تكون سريعة وإيجابية.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور إبراهيم مجدي استشاري الطب النفسي، أن من أهم أسباب وصمة الطب النفسي بالعار والجنون  بعض الأطباء أيضاً لأن هذه الشريحة من الأطباء أحيا نا لا يجيدون التعامل مع المريض النفسى مما يجعله لا يرغب في  الذهاب إلى الطبيب النفسي.

وأشار استشاري الطب النفسي،إلى أن الخطاب الديني قديم ولا يتماشي مع العصر فأي شخص يتحدث مع عالم دين أنه يعاني من حاله نفسية يتم حثه علي التقرب من الله أكثر والصلاة والذكر، مضيفاً أن بعض أهل الطب يقومون بدور الطبيب النفسي بمعني أن طبيب الجلدية أو الباطنه إذا اشتكي المريض من حالة نفسية يبدأ الطبيب يعطي له دواء للاكتئاب وهذا خطأ جسيم لأن الطبيب النفسي هو المنوط به  علاج المريض  وليس أي طبيب آخر.


هل أدوية العلاج تؤدى للإدمان ؟


واستطرد الدكتور إبراهيم مجدي أن بعض الناس يتوهمون أن الأدوية النفسية تؤدي إلي الإدمان ولا يمكن التخلص منها وهذا المفهوم غير صحيح فأدوية العلاج النفسي مثلها مثل باقي الأدوية، مضيفاً أن الأطفال التي تعاني من حالة نفسية بطبيعتها لابد أن تخضع لعلاج نفسي ولكن الآباء ترفض بحجة ألا يقال على أحد أبنائها أنه "مريض نفسى".

وأشاد الدكتور إبراهيم مجدي بالحملة التي يقوم الدكتور أحمد عكاشة مع اتحاد الأطباء النفسيين العرب والجمعية المصرية للطب النفسي لإزالة هذه الوصمة عن المرض النفسي ولكن بحاجة إلى المزيد من هذه الحملات وتكون حملة شبابية قومية تكون بها أفكار جديدة، مؤكدا أن الطب النفسي قبل السوشيال ميديا وبعد السوشيال ميديا شي أخر، لابد من استغلال السوشيال ميديا للتوعية.


الإعلام مسئول

ومن جانبه، استكمل الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي، أن الإعلام هو من تسبب في وصمه العار للطب النفسي من خلال تراكم الأعمال السابقة، كما أنه مازالت المسلسلات والأفلام تظهر دور الدجالين والنصابين وتبرزه علي أنهم لديهم حلول وأن الشخص الذي يعاني من مرض نفسي هو شخص لديه مس أو سحر، موضحاً أن بعض رجال الدين يتحدثون عن المرض النفسي علي أنه قله إيمان بالله وكفر وعدم التقرب من الله.

وأشار إلي أن الأمراض النفسية تنتج عن نقص مواد معينة في المخ هي التي تتسبب في المرض النفسي، مؤكدا، أن ظل المرض النفسي يعاني من وصمة عار حتي القرن الخامس عشر في أوروبا وبعد ذلك أدركوا أنه مرض مثل باقي الأمراض العضوية.


تجربة ناجحة 

وأضاف الدكتور جمال فرويز، أن جامعة عين شمس نجحت من خلال الأبحاث أن تقوم بتشخيص المرض النفسي من خلال إشاعة الرنين المغناطيسي وتفوقوا فيه مثل ما يحدث في الدول الأجنبية منذ فترة طويلة فيعتمد التشخيص على إشاعه الرنين المغناطيسي.

وأكد الدكتور جمال فرويز، أن الطب النفسي لا يوجد به كلمة "مجنون" هذه الكلمة التي لصقت بالمريض النفسي، موضحاً، أن كل إنسان من الممكن أن يقوم بعمل تصرف جنوني ليس بالضرورة أن يكون مريضا، كلنا نعاني من اضطرابات نفسية.

كشف كل 6 أشهر للقيادات 

ومن جانبه، قالت الدكتورة بثينة عبد الرءوف استشاري الطب النفسي، أن الطب النفسي في أمريكا رقم واحد من حيث الاهتمام و التكاليف، مؤكدة أن الأشخاص الذين يعملون في مناصب قيادية لابد أن يخضعوا للكشف النفسي كل 6 أشهر كما أن الرئيس الأمريكي ترامب يخضع للكشف النفسي لأنهم مهتمون بالصحة النفسية للمواطنين.

وأكدت الدكتورة بثينة عبد الرءوف، أن كل المتقدمين للكليات العسكرية يخضعون لاختبارات نفسية، موضحة أن الاختبارات النفسية يقوم بها خريجو كليات الآدا ب قسم علم النفس وإذا الاختبارات أظهرت أن هناك مريضا نفسيا يتم تحويله إلي الطبيب النفسي.

ولفتت أستاذ الطب النفسي، إلي أهميه الطب النفسي وضرورة تغير الصورة الذهنية وتوعية المواطنين بأهميته من خلال وسائل الإعلام والدراما والأفلام.


صورة ذهنية خاطئة عن الطبيب النفسي .. وغياب الوعي سبب اتهام المرضى بــ " الجنون "