الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص.. غياب نص تشريعي يحرم 24 مليون عامل من تحسين الدخول

8-12-2019 | 18:22

أجور العاملين

 

داليا عطية

تثير قضية الأجور للعاملين بالقطاع الخاص جدلًا في المجتمع، فبالرغم من صدور قوانين منظمة للحد الأدنى للأجور للعاملين في الدولة 2000 جنيه فإن عمال القطاع الخاص خارج تطبيق هذا الحد الأمر الذي يشعرهم بعدم المساواة ويخلق حالة من عدم الرضا بين القطاعين بخاصة أن عدد عمال القطاع الخاص يتجاوز 24 مليون عامل، بما يمثل 75% من الاقتصاد القومي للدولة.

ووفقًا لاتفاقية العمل الدولية يري البعض ضرورة المساواة بين العمال في البلد الواحد في الحد الأدنى للأجور وبالرغم من اجتماع المجلس القومي للأجور لبحث آلية تطبيق 2000 جنيه كحد أدنى لعمال القطاع الخاص  أسوة بالقطاع العام إلا أن البعض يرى صعوبة تطبيق ذلك لعدم وجود نص تشريعي يلزم به .

ومن منطلق أن العامل يعد شريكًا أساسيًا في حركة الاقتصاد بمجتمعه؛ ولأن هذا الشريك قوة بشرية تتأثر نفسيًا بما يحفزها على العمل وزيادة الإنتاج أو يقودها إلى العزوف عنه وإلحاق الضرر بالمؤسسة توضح "بوابة الأهرام" الأثر النفسي والاقتصادي على كل من العامل وقطاعات ومؤسسات الدولة حال تطبيق الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص 2000 جنيه أسوة بالقطاع العام .

استقرار العامل المادي يؤدي لاستقرار الاقتصاد

بحسب حديث الدكتور وليد هندي استشاري الطب النفسي لـ"بوابة الأهرام" فإن العامل عندما يحصل على أجر مناسب يترتب على ذلك مجموعة من العوامل النفسية الإيجابية التي قد تساهم في زيادة إنتاجه والعمل بإخلاص وجدية، وتسخير كل وقت العمل لصالح العمل دون إهدار أو استنزاف أي وقت منه، كما تقلل من نسبة الغياب والتأخير الصباحي والتزويغ أو الإنتاج البطيء من منطلق "على قد فلوسهم".

وحينما يحصل العامل على حد أدنى من الأجر الذي يهيئ له حياة كريمة فهذا يدفعه إلى الهدوء النفسي الذي ينعكس على الاستقرار الأسرى وقوة التماسك الاجتماعي فقد يكتفي العامل بالعمل في مهنة واحدة دون البحث عن أخرى فيمكث في بيته ساعات أطول قد تساعد في تربية الأبناء والإسهام في بناء شخصياتهم فتجنب المجتمع المشكلات المترتبة على غياب رب الأسرة كالإدمان والسرقة والعنف وإتلاف الممتلكات العامة والانقياد إلى جماعات الشر فتعود الأسرة إلى حالتها الأولى التي عاهدناها وافتقدناها في العقود الأخيرة التي مضت وهذا التماسك الأسرى قد يقلل من نسب الطلاق ورفع قضايا الخلع، وقد تمتد آثاره لتنخفض نسبة المرأة المعيلة أو المعينة في المجتمع بعدما يشعر الجميع بالاكتفاء المادي الذي يساعد بدوره في تعليم الأبناء تعليما أفضل وإشراكهم في الأنشطة الاجتماعية والرياضية مما يساهم في بناء الشخصية بل وخلق جيل جديد متكامل الأركان النفسية والروحية والصحية والتعليمية .

كما أنه سيكولوجيا كلما شعر الإنسان بالاستقرار المادي كلما انخفضت لديه حدة القلق والشعور بالتوتر والعصبية المفرطة ويصبح أكثر تنظيما من الناحية الذهنية وأكثر حرصا ونظافة في المظهر العام ويكون لديه القدرة على التنفيس الانفعالي المنظم من خلال الخروج والتنزه بل وقد يساهم ذلك في زيادة المشاركات الاجتماعية والخروج للرحلات والزيارات المنزلية كما أن الاكتفاء المالي يجنب شعور الغل الاجتماعي تجاه الآخرين .

أصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر 
يقول الدكتور علي الإدريسي خبير اقتصادي: زيادة الدخل النقدي للعامل سواء بالقطاع العام أو الخاص سيوفر له مستوى معيشة أكبر ويمكنه من تغطية احتياجاته بشكل أفضل كما سيحقق طلبا أكبر على السلع والخدمات في السوق مع تراجع الأسعار في الفترة الحالية ومؤشر التضخم مما يساهم في زيادة الدخل الحقيقي للعامل .

كما يساهم في زيادة الطلب على السلع والخدمات في السوق وهو ما يساهم في خلق حالة من الرواج داخل السوق على السلع والخدمات .

ويلفت الخبير الاقتصادي إلى القطاع الخاص فيقول إن جزءًا منه سيعارض تطبيق الحد الأدنى للأجور: "أصحاب المشروعات الصغيرة والمشروعات متناهية الصغير سيعارضون ذلك"، موضحًا أن رفعهم الحد الأدنى للأجور إلي 2000 جنيه سيضر بمصلحة المصنع أو المؤسسة مما قد يدفع صاحب المشروع لتقليل العمال ة أو إغلاق المصنع لعدم قدرته المالية على تغطية أجور العاملين إلا إذا كانت هناك حوافز وتسهيلات من الدولة مقابل إلزامهم بتطبيق هذا المقترح .


وأكد أن تطبيق الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص مقترح عادل في حال تطبيقه: "2000 جنيه "يا دوب" تقيم أسرة أقل من ذلك سيكون الوضع قاسيا"، مناشدًا المسئولين ببحث آلية تطبيق هذا المقترح جيدًا حتى تضمن عدم إلحاق الضرر بأصحاب المشروعات الصغيرة والعاملين بها .

القوى العاملة ب مجلس النواب
وفي هذا السياق يقول النائب عبد الفتاح يحيي أمين سر لجنة القوي العاملة ب مجلس النواب إن تطبيق الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص بحاجة ضرورية إلي إصدار قانون لإقراره إذ لا يوجد نص تشريعي يلزم بذلك .
ويشير إلي أن تطبيق هذا لمقترح بحاجة إلي تفاوض بين رجال الأعمال والحكومة حتى لا يحدث جدل حول التطبيق ولا يؤثر ذلك على المستثمرين .

العمال .aspx'> اتحاد العمال
ويقول النائب محمد وهب الله أمين عام اتحاد عمال مصر إن المجلس القومي للأجور يخطو خطوات جادة نحو تطبيق الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص لافتًا إلي انعقاده بشأن ذلك الشهر الماضي وهو أول انعقاد لبحث وضع أجور العاملين من 6 سنوات .

ويشير إلي ضرورة تحقيق المساواة بين العمال في الأجر لافتًا إلي أن اتفاقيات العمل الدولية التي تنص على أنه يجب أن تكون هناك مساواة في الحد الأدنى للأجور في البلد الواحد كما يشير إلي أن القطاع الخاص يمثل 75% من الاقتصاد القومي إذ يتجاوز عدد عماله 24 مليون عامل.

التزام أدبي وليس تشريعيا
ويؤكد "وهب الله" عدم وجود نص تشريعي يلزم القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور لافتًا إلي أن عمال القطاع الخاص لهم حق الحصول على دخل مادي يؤمن احتياجاتهم ومتطلبات أسرتهم مطالبًا: "ربما لا يوجد نص تشريعي لكن يجب أن يكون هناك التزام أدبي بين أعضاء المجلس القومي للأجور بشقيه الثلاثي العمال .aspx'> اتحاد العمال ورجال الأعمال والحكومة بتطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص".

كما يؤكد حرص لجنة القوي العاملة ب مجلس النواب و العمال .aspx'> اتحاد العمال على تحقيق التوازن في العلاقة بين القطاع العام والخاص وخلق حالة من الرضا بين العمال لما في ذلك من مردود إيجابي على زيادة الإنتاج واستقرار القطاعين .

اتحاد الصناعات و اتحاد الغرف التجارية  
وعن رؤية القطاع الخاص لتطبيق الحد الأدنى للأجور أشار "وهب الله" إلى أن هناك دعما واضحا من اتحاد الصناعات و اتحاد الغرف التجارية لهذا المقترح وتنفيذه إيمانًا بحق العمال في المساواة في الحد الأدنى للأجور وتأكيدًا لكونهم شريكًا في بناء مصر وتحقيق التنمية المستدامة.

أما عن أصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بالقطاع الخاص فيطمئنهم عضو لجنة القوي العاملة أن من يتعثر منهم في الوفاء بالحد الأدنى للأجور سيتم بحث وضعه لعدم إلحاق الضرر بمشروعه أو العاملين فيه .


الدكتور وليد هندي استشاري الطب النفسي


الدكتور علي عبد الرؤوف الإدريسي الخبير الاقتصادي


النائب محمد وهب الله امين عام العمال .aspx'> اتحاد العمال

مادة إعلانية

[x]