"كل شيء يعطى من السماء".. تعرف على رسومات أحجار معبد بتاح التي أعلنت عنها الآثار | صور

7-12-2019 | 14:04

رسومات أحجار معبد بتاح التي أعلنت عنها الآثار

 

محمود الدسوقي

أوضحت النقوش التي أظهرتها الصور التي نشرتها وزارة الآثار ، في قطعة أرض يمتلكها أحد المواطنين بالقرب من "معبد بتاح" بمنطقة ميت رهينة عن الكثير من النقوش الفرعونية والرسومات التي تم نحتها في الأحجار منها قربان الخبز الأبيض.

وكانت شرطة السياحة والآثار قامت بإلقاء القبض على المواطن متلبسًا بالحفر خلسة داخلها وكشف النقاب عن كتل أثرية ضخمة مغمورة في المياه الجوفية، وبدأت وزارة الآثار أعمال الحفر الأثري والعلمي في المنطقة التي كانت توصف بأنها من أهم حقول الآثار المصرية.

وقال محمد حسن جابر الأثري والمتخصص في اللغة الهيروغليفية لــ"بوابة الأهرام" إن من خلال الكتل المكتشفة في "معبد بتاح" نتيجة الحفر خلسة، ومن خلال ترجمة النصوص يوجد طقس وتقدمه قربان الخبز الأبيض المخروطي ويعني "سقر تى حج"، ومكتوب بعض النصوص غير المكتملة على بعض الكتل منها "دى أن إى أن إك تى حج" بمعني "أعطى لك الخبز الأبيض المخروطي".

وكلمات هيروغليفية بمعنى "خت نبت دى دى بت" بمعنى "كل شيء يعطى من السما"، و"أيو أم بت" بمعنى "يأتي من السماء"، و"دى عنخ جت" تعني فليعطى الحياة للأبد"، "دى أن أى أن أك نب عنخ واس" بمعنى "أعطى لك كل الحياة والسلطة"، و"جد مدو أين نسو بيتى" وهو ترتيل يقال بواسطة ملك مصر العليا والسفلى، ومعه منظر لنخلة حامية الجنوب.

وقال د. أيمن عشماوي رئيس قطاع الآثار المصرية ب وزارة الآثار إنه تم الكشف عن 19 كتلة أثرية ضخمة من الجرانيت الوردي والحجر الجيري عليها نقوش تصور الإله بتاح ، باعتباره إله مدينة منف بالإضافة إلى خراطيش للملك رمسيس الثاني ونقوش أخرى تصور الملك أثناء ممارسة طقس "الحب سد"، مما يدل على أن هذه الكتل تمثل أجزاء من المعبد الكبير للإله بتاح بمنطقة ميت رهينة .

ووصف د. عشماوي الكشف بأنه هام حيث إن الأرض التي تم الكشف بداخلها على الكتل المعمارية تعتبر امتداد لمعبد " الإله بتاح " وملاصق لها، كما أن النقوش المحفورة على الكتل تدل علي عظمة وروعة عمارة المعبد، مؤكدًا أن الوزارة سوف تستكمل أعمال الحفر الأثري في المنطقة للكشف عن باقي الكتل المكونة لأجزاء المعبد وانتشالها من المياه الجوفية، مضيفًا أن الكتل المكتشفة تم نقلها إلى المتحف المفتوح بمنطقة ميت رهينة .

كان " الإله بتاح " هو معبود الدولة الأولى لإقليم منف كما يوضح الأثري محمد حسن جابر ، مضيفا أن بتاح ارتبط اسمه بتوحيد شطري الوادي وأطلقوا عليه سلطان الأرضين ورب المدينة وحاميها ورمزها الديني الأول ومعبودها الرسمي وهذا ما يدل على وجود منظر لنخلة حامية الجنوب، مؤكدًا أنه كان إله الفنون والصنائع.

كان للخبز قيمة عظيمة، وتم تقديمه ضمن القرابين الجنائزية التي تُقدم على الموائد أمام المقابر، كما يوضح الأثري جابر أن طقس "حب سد" هي هرولة عيد السد العيد الثلاثيني على جلوس الملك على العرش هو طقس يقوم الملك بالجري أمام المعبود، لإثبات أنه شاب قوى فتى يستطيع الحكم لمدة ثانية وهكذا وهذا الطقس غير مرتبط ب الإله بتاح فقط، بل أمام كل المعبودات على حسب صاحب المعبد.

ويضيف جابر أنه في فناء معبد " الإله بتاح " كانت تقام حفلات خاصة لسباق الثيران والتي كانت تربى خصيصًا بسبب انتشار عبادة العجل أبيس، حيث كان سكان منف يحتفلون بإطلاق العجل أبيس حول الأراضي الزراعية التماسا للخير – حسب اعتقاداتهم القديمة – وأنه يعدونه مصدرًا للخصوبة وكان ذلك في العيد الذي يوافق السادس والعشرين من شهر "كهيك" حيث تتهيأ الأرض للحمل والإنبات.

يحدثنا التاريخ أن تحنيط العجل أبيس الذي كان يعبد في منف وحفل تشييع جنازته كان يكلف الدولة نفقات باهظة وصلت في بعض الأحيان لكثير من الأموال بل أن بطليموس الأول أنفق جميع أمواله ولم تكفه فاستعان بقرض ليجهز جنازة أحد العجول المقدسة بما يليق بها – حسب الاعتقادات القديمة.

ويضيف محمد حسن أن منف مدينة قديمة ذكرها الكثيرين من المؤرخين الأجانب والعرب فالمؤرخ عبد اللطيف البغدادي الذي زاراها عام 1200 قبل الميلاد قال عنها، بالرغم ما فعلته الشعوب لمحوها وضياع معالمها وإجهاد أنفسهم في القضاء عليها ونقل أحجارها ومواد بنائها إلي بلادهم وأنه مهما عملت معاول التخريب في مبانيها وتماثيلها فإن أطلالها مجموعة فريدة من العجائب يستحيل وصفها.

أما عام 1820 فقد تم اكتشاف تمثال رمسيس الثاني بها وكانت في النية قله للمتحف البريطاني كهدية، إلا أن الحظوظ السعيدة جعلت يقبع في مصر في منطقة ميت رهينة .


رسومات أحجار معبد بتاح التي أعلنت عنها الآثار


رسومات أحجار معبد بتاح التي أعلنت عنها الآثار

الأكثر قراءة

[x]