ما سر تجاعيد تمثال الملكة نفرتيتي؟

6-12-2019 | 17:29

الملكة نفرتيتي

 

محمود الدسوقي

يوافق شهر ديسمبر مرور 107 من الأعوام لاكتشاف رأس الملكة نفرتيتي عام 1912.. ذلك المجسم الذي صنعه النحات تحتمس في ورشة بتل العمارنة بالمنيا منذ أكثر من 3300 عام للملكة نفرتيتي، زوجة الملك إخناتون، ومازال التمثال يشغل العالم لجمالياته البارعة.

وتمثال نفرتيتي هو أحد أشهر الأعمال الأثرية المصرية القديمة، وهو تمثال نصفي مدهون من الحجر الجيري وله 47 سم، ويزن حوالي 20 كيلوجرام، وهو مصنوع من الحجر الجيري ملوّن بطبقة من الجص.

وتقاطيع الوجه منحوتة بعناية، وتؤكد مقدرة وقدرة النحات الفرعوني تحتمس على تجسيد جمال مليكته، إذ أبرز العنق الطويل والوجه النبيل المتناسق التقاطيع بعظمتي الخدين البارزة، والأنف الرقيق والابتسامة الغامضة والحاجبين المقوسين أما نظرة العين فهي آسرة وحالمة، والرأس الشامخ بكبرياء ملوكي والذي زاده التاج الطويل شموخا.

وقال الدكتور أحمد بدران، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة في حديثه لــ«بوابة الأهرام»، إن وظيفة التمثال بالضبط غير معروفة، إلا أنه يعد رمزًا للنحت في الفن المصري القديم، مضيفا أن فريق التنقيب الألماني عن الآثار بقيادة عالم المصريات «لودفيج بورشاردت» في تل العمارنة بمصر، اكتشف يوم 6 ديسمبر عام 1912، تمثال الملكة وقد وصل التمثال إلى ألمانيا في عام 1913، حيث تم شحنه إلى برلين.

وأضاف أنه على الرغم من عرض بقية مجموعة تل العمارنة منذ سنة 1913، في ألمانيا، إلا أن تمثال نفرتيتي ظل في طي الكتمان بناءا على طلب بورشاردت وفي 1918، ناقش المسؤولون عن المتحف مسألة عرض التمثال للجمهور، وظل التمثال دون عرض بناءً على طلب بورشاردت وفي عام 1923م، تم عرض التمثال لأول مرة للجمهور بعد موافقة كتابية من بورشاردت.

ويضيف بدران أنه مع بداية الحرب العالمية الثانية، أفرغت متاحف برلين، ونقلت الآثار إلى ملاجئ آمنة للحفاظ عليها. وقد طالبت السلطات المصرية بعودة التمثال إلى مصر، منذ إزاحة الستار رسميًا عن التمثال في برلين عام 1924م بسبب خروجه بطريقة غير شرعية وكررت الطلب أكثر من مرة حتي وقتنا الحالي ، مؤكدا أنه أثناء الحرب العالمية تم وضع الرأس في مخابىء سرية آمنة.

ويؤكد أستاذ الآثار أن الأثري لودفيج بورشاردت قام بعمل تحليل كيميائيً للأصباغ الملونة للرأس، ونشرت النتائج في كتاب "صورة الملكة نفرتيتي" في عام 1923، وقد توصل أن: الأزرق : مسحوق سيراميكي، ملون بأكسيد النحاس وهو. لون الجلد كما أظهرت التركيبات استخدام المسحوق الجيري والفحم المثبت بالشمع وكربونات الكالسيوم لصناعة التمثال وغيرها من التركيبات الكيمائية.

العين اليسرى مفقودة في رأس الملكة عند اكتشاف التمثال، ويضيف أحمد بدران أنه افترض بورشاردت أن قزحية العين اليسرى سقطت عندما خربت ورشة النحات تحتمس، ولكن فشلت عملية البحث المكثفة في العثور عليها في أنقاض الورشة وفقدان العين اليسرى، أدى إلى تكهنات بأن نفرتيتي عانت من التهاب في العيون، وأنها فقدت عينها اليسرى في الواقع، إلا أن وجود العين في تماثيل أخرى، تناقض هذا الاحتمال.

إحدى وجهات النظر تقول أن التمثال لم يستكمل عمدًا، بينما يعتقد زاهي حواس أن الفنان والنحات تحتمس صنع العين اليسرى، ولكن تدمرت في وقتٍ لاحق. ويوضح الدكتور أحمد بدران أنه في عام 2006، لاحظ ديتريش فيلدونج مدير المتحف المصري في برلين، عند تغيير توجيه الإضاءة الموجهة على التمثال، وجود تجاعيد على رقبة نفرتيتي وتحت عينيها، مما يوحي بأن النحات تحتمس حاول تصوير علامات الشيخوخة على التمثال. وقد أوضحت الأشعة المقطعية صحة ملاحظات فيلدونج، فقد أضاف تحتمس طيّات من الجبس تحت العينين وعلى الرقبة، في محاولة منه لإتقان نحته.

وضع التمثال في عدة مواقع في ألمانيا منذ عثر عليه، ومنذ 2009، استقر التمثال في متحف برلين الجديد إلى الآن ويزوره ربع مليون سائح سنويا.


الأعمال الأثرية المصرية القديمة