"طغى عليها الماء مثل بحيرة المنزلة".. كتاب نادر لـ"شارلوك هولمز مصر" عن "البرلس"

4-12-2019 | 18:11

بحيرة - أرشيفية

 

محمود الدسوقي

كتب الشاعر وضابط الشرطة اللواء عبد المنصف محمود باشا، الملقب بـ" شارلوك هولمز مصر"، سلسلة كتب تاريخية نادرة عن البحيرات المصرية ، مثل المنزلة و البرلس قبل ثورة 1952م، وهي الثورة التي قامت برد اعتباره وتعيينه وكيلا لوزارة المواصلات لدوره الوطني في ثورة 1919م، ومساعداته لفرق الكوماندز المصرية أثناء حرب فلسطين عام 1948م.


و شارلوك هولمز الشخصية الخيالية التي انتشرت في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين في العالم، ابتكرها الكاتب والطبيب الإسكتلندي سير آرثر كونان دويل حيث يعرّف هولمز نفسه على أنه "محقق استشاري" ويساعد رجال الشرطة والمحققين، وقد ألف الضابط المصري اللواء عبد المنصف محمود باشا كتبا مهمة قبل وفاته عام 1972م، بالإضافة لسلسة البحيرات مثل "مع المغامرين و المجرمين"، "30" عام في كفاح الجريمة" مما جعله يستحق لقب شارلوك هولمز مصر.

وقال اللواء عبد المنصف محمود باشا في كتابه النادر الذي تنشر "بوابة الأهرام" مقتطفات منه، إن بحيرة البرلس هي ثاني بحيرات مصر اتساعا ومساحة بعد بحيرة المنزلة ، فهي تبلغ نحو 140 ألف فدان مستطيلة الشكل، ويسير اتجاهها الطولي علي محاذاة ساحل البحر المتوسط، وتتوسط الساحل الشمالي للدلتا، وهي قليلة العمق فلا يزيد ارتفاع الماء في أعمق أجزائها عن 4 أمتار.

كانت بحيرة المنزلة ومعها برج البرلس من أهم ثغور مصر التي ذكرها المؤرخون، وقد كانت البرلس ميناء حربي كبير حتي عهد أحمد عرابي باشا، ولكن طغي عليها البحر في عام 1904 وأخذ ساحلها يتآكل، مما جعل الأهالي يهاجرون، مؤكدا أنه مازال البحر يأكل من أراضي البرلس كل سنة جزءا كبيرا، إلا إن الحكومة وضعت سدودا من الحجارة الضخمة لوقايتها من طغيان البحر، وقد أكل البحر الحصنين العظيمين، وكانت آثارهما باقية حتي عام 1923م، ف البرلس أصابها مثلما أصاب قري المنزلة من طغيان البحر عليها.

كانت جزيرة تنيس التي غمرتها المياه في بحيرة المنزلة أرضا خصبة، لم يكن في مصر مثلها استواء وطيب تربة، وكانت جنانا ونخلا وكروما وشجرا ومزارع"، هذا مايؤكده المؤرخ المسعودي في كتابه "مروج الذهب" الذي ألفه خلال العصر العباسي وقد تم تفريغ السكان من قري البحيرة في العصر الأيوبي.

كانت للبحيرة عدة أسماء خلاف اسمها الحالي، مثلما يؤكد كتاب علي ضفاف بحيرة البرلس ، فقد كانت توصف ببحيرة بوطو، والسمناوية، والبشمور، ونسترويه، وبراري البرلس ، التي أخذت أسمها من راهب زاهد قديس، كان معتكفا ومنعزلا بها يدعي بارالوس، وعلى شاطىء بحيرة البرلس مجموعة قباب لصالحين، يقال لهم "الشرفاء"، وحول تلك القباب كفور صغيرة تسمي عزب الشرفاء، وجميع بلاد البرلس لايصل لها ماء النيل، وقد تحدث علي مبارك في خططه التوفيقية أن بحيرة البرلس كانت معدة لرعي الجاموس والبقر.

يقول المؤرخ هيرودت عن سكان الدلتا والأهالي الذين يسكنون بالقرب من المستنقعات في العصور القديمة، إن جملة الواحد منهم لايتخذ إلا زوجة واحدة، ويقومون بجمع اللوتس ويجففونه في الشمس، ثم يأخذون بذوره ويطحنونه ويصنعون منه خبزا يخبزونه علي النار، ويأكلون أيضا جذوع النباتات، وينامون فوق أبراج كي يمنع عنهم البعوض، وليس لهم سوي شبكة لصيد السمك في النهار، وفي الليل ينشرها الشخص حول فراشه حيث البعوض لايمكنه الوصول إليه.

ظلت البحيرة ملكية خاصة لطبوزاده أوغلي، الذي جعله محمد علي باشا يدير شئون البحيرة، وقد ذكره الجبرتي بأن له 6 قصور، وقد زاره الوالي الكبير وقت زيارته لدمياط والإسكندرية مثلما يقول الجبرتي، وقد استمرت البرلس ملكية خاصة له إلي أن اتفقت الحكومة معه علي التنازل عنها واستبدالها بمايعادل غلتها سنويا، وقدرت الغلة في ذلك الوقت بمبلغ 1564 جنيهًا في السنة، ومازال هذا المبلغ يدفع إلي الآن ويدرج في الميزانية.

عندما استلمتها الحكومة المصرية قامت بتأجيرها بنظام الالتزام، وكان آخر ملتزم لها هو أنجليطو الذي ترك أثرا سيئا في البحيرة، فقد أخذ يلقي عليها الصخور والحجارة في مدخل البوغاز ليجعل البحيرة محبسا للأسماك، ويستفيد منها لوحده، وكان من نتيجة ذلك أن بوغاز البرلس قد ردم بل جف تماما في شهور مايو وأغسطس، وأصبح لاتمر فيه السفن غير الصغيرة، حيث تعرض للردم من خلال الملتزم الذي كان يدير شئون البحيرة، مما جعل مصلحة الري تقوم عام 1923 بعمل إصلاحات في البوغاز.

ولما انتهي عهد الالتزام بانتهاء عقد انجليطو، تركت البحيرة حرة للصيادين علي أن يبيعوا أسماكهم في حلقات معينة، وقررت الحكومة أن يكون الصيد برخصة سنوية ذات رسوم محددة يدفعها الصيادين، ويكون ذلك حرا في صيده.

وأكد الكتاب أن التغيرات الجغرافية في بحيرة البرلس ظاهرة وواضحة للعيان، فهي في وقت الفيضان وأوائل الشتاء تتسع اتساعا كبيرا وتطغي مياهها علي الجزر، وعندما تزداد مياه البحيرة في الخريف والشتاء، يخرج منها تيار البحر عن طريق فتحة بوغاز البرلس .


طغى عليها الماء مثل بحيرة المنزلة كتاب نادر لـ" شارلوك هولمز مصر


طغى عليها الماء مثل بحيرة المنزلة كتاب نادر لـ" شارلوك هولمز مصر

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]