البنوك المصرية.. وملاحظات تبدو مصيرية

4-12-2019 | 16:17

 

تصادف استماعي لإحدى الإذاعات المصرية؛ أثناء توجهي للعمل؛ وكان المذيع يستضيف أحد الضيوف العاملين بأحد المناصب المتعلقة بخدمة العملاء في بنك ما؛ كان الحوار يدور في سياق عادي؛ حتى سأل المذيع الضيف عما يواجهه الضيف في عمله.

فجأة انبرى الضيف يعدد المضايقات التي تواجهه؛ وكلها في إطار حنقه على ما يجد من العملاء؛ وأنهم يطلبون أمورًا غريبة من عينة؛ طلبهم إنهاء معاملاتهم فور تقديم الطلب الخاص بها؛ وبدأ الرجل يستعرض وجهة نظره في الدفاع عنها؛ وأنه من غير المنطقي إنهاء كثير من الإجراءات في وقتها.

وأعطى مثالًا عفويًا؛ ولكنه أثبت به رعونته وأمثاله في التعامل مع مقتضيات وظيفته؛ فقد تحدث عن أحد العملاء من أصحاب الودائع الكبيرة؛ عندما قام العميل بمراجعة حساباته وجد نقصًا بعدد من الجنيهات؛ فطلب منه توضيح سبب هذا النقص؛ فتعجب الموظف من طلب الرجل؛ لأن الفائدة التي حصل عليها كبيرة جدًا مقارنة بالنقص الضئيل الموجود؛ وبعد محاولاته إثناءه عن طلبه؛ تمسك العميل بحقه؛ وهو ما جعل الموظف يعمل عليه لمدة لا تقل عن ربع الساعة.

بعدها أوضح العميل للموظف؛ أنه هكذا حافظ على ماله ونماه؛ هنا انتهى الموقف؛ وبدأ الموظف في توضيح مدى سخافة الأمر، وأنه اضطر لمجاراة العميل وهو يرسم ابتسامة باهته حتى ينتهي الموقف؛ وكان للعميل اتهامات من عينة أنه وأمثاله يمثلون عبئًا عليه؛ وأن سيادة الموظف الموقر يضطر للتعامل مع هذه "الأشكال" كل يوم؛ وأضحى يكره عمله بسببهم.

الغريب؛ كان رد المذيع عليه؛ فقد طالبه بتحمل أعباء عمله؛ وتجاهل؛ أن يدافع عن حق العميل، وهو الطرف الغائب في الحوار؛ لاسيما أنه لم يتجاوز حدوده وجل ما فعله؛ كان المطالبة بحقه؛ وتناسى الموظف الموقر؛ أن راتبه وأمثاله؛ يتقاضاه نتيجة تعامل هذا العميل وأمثاله مع البنك؛ وأنها مقتضيات وظيفته التي حصل عليها؛ وهناك مئات الآلاف يتمنون فرصة مثلها؛ وتحتم عليه خدمة العملاء بمهنية وحرفية التي بات يفتقدها.

وتخيل أنه متميز؛ ولا أعرف سر هذا التميز؛ الذي جعله يتصور؛ أن العميل على باطل وهو على حق.

هذا الحديث لفت نظري لفكرة خدمة العملاء بشكل عام وفي البنوك بشكل خاص؛ فحينما تطلب خدمة من البنك؛ عليك اتباع كثير من الإجراءات البيروقراطية العقيمة؛ والمقيتة؛ وصولًا لتحقيق طلبك؛ حتى تكاد تشعر أنك تتعامل مع آلة و ليس بشرًا.

وفي هذا السياق؛ أروي هذه الواقعة؛ في أحد الأيام قمت بسحب مبلغ من أحد ماكينات الصراف الآلي؛ ثم دخلت البنك لإتمام معاملة مالية؛ كانت تقتضي دفع رسومها؛ وفجأة رفضت الموظفة قبول إحدى أوراق النقد؛ متعللة باهترائها؛ فقلت لها إني سحبتها من ماكينة الصراف الآلي الخاصة بالبنك حالًا؛ فقالت إن ماكينات الصراف ليست مسئوليتهم؛ وإنها لا تستطيع تقديمها لعميل آخر!

استفزني الموقف؛ حتى وصل الأمر لمدير الفرع؛ وبعد جدال أخذ الورقة النقدية؛ وتعجبت من ضياع كل هذا الوقت في معاملة بسيطة للغاية!!

وهذا ينقلنا لواقع أكثر غرابة؛ كل ماكينات الصراف الآلي تقريبًا بلا استثناء؛ يمكن أن تُخرج أوراقًا نقدية معيوبة؛ ولكنها تأبي أن تتلقاها!

برغم أنه قد صدر قرار مؤخرًا؛ برفض التعامل مع أوراق النقد التي يغلفها رسومات أو شعارات وما شابه؛ وأيام وعادت ريما لعادتها القديمة؛ وأضحت أوراق النقد المرفوضة متاحة للتعامل بين الناس؛ وهنا أتساءل؛ متى يعود لأوراق النقد المصري رونقها المفقود؟

لماذا لا يتم جمع كل الأوراق المهترئة وتغييرها بأفضل منها؛ وهل التكلفة الاقتصادية كبيرة لدرجة تأجيل هذا القرار؛ أما الأكثر غرابة؛ فهو سماح البنوك بخروج هذه الأوراق من خزائنها ودسها وسط الأوراق السليمة؛ وقد تكتشف ذلك لاحقًا؛ دون مراعاة الأمانة المهنية التي تحتم على البنوك احترام عملائها واحترام تعاملاتهم! وهو ما نفتقده بصدق.

لذلك يجب مراجعة كثير من آليات التعامل بين البنوك من خلال موظفيها؛ مع العملاء؛ بالدرجة التي تحافظ على حقوقهم؛ وهناك أمثلة أخرى؛ نستعرضها في مقال قادم.. والله من وراء القصد،،،

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

صانع الأمل (3)

عطفا على ما سبق نواصل الحديث عما شهدته مصر من إنجازات على مدار الأعوام الست المنقضية؛ لأنها شكلت واقعا مغايرا تماما لما قبل تلك المدة؛ فكانت مصر على شفا اختناقات كثيرة في مجالات متنوعة؛ منها أزمة الكهرباء كما شرحناها في المقال السابق؛ ومنها اهتراء الوضع الصحي وفشل المنظومة الصحية بالكامل.

صانع الأمل (2)

تحدثنا في مقالنا السابق عن أحد أهم الإنجازات، التي تحققت في تاريخ مصر الحديث، ألا وهو "إنجاز القضاء على العشوائيات"، وذكرنا أن هذا الملف يحتوي على آلاف

صانع الأمل (1)

بحثت كثيرا عن كتابة عنوان يليق بقدر هذا المقال؛ حتى قررت أن يكون "صانع الأمل"؛ لأنه حديث عن شخص الرئيس؛ الذي بذل جهودا خارقة؛ حتى يعيد مصر رونقها وبريقها ويحقق له مكانة تستحقها.

قوة مصر الناعمة .. كنز يجب استثماره

تاريخ الولايات المتحدة يقارب الـ 200 عام؛ وبرغم ذلك صنعت لنفسها مكانة عالمية فريدة في كل شيء؛ نعم امتلكت أدوات التقدم في مناح متباينة؛ مما جعلها تتبوأ تلك المكانة؛ ولكن هل لنا في البحث عن تلك الأدوات؟

أهكذا السبيل لمواجهة كورونا؟

مازال تصريح د. خالد عبدالغفار، بتوقعه بوصولنا إلى صفر إصابات بحلول منتصف يوليو الحالي، يقفز إلى ذهني بين الحين والآخر ونحن نتابع أعداد الإصابات التي تعلنها

من يسمع أنين الناس؟

ونحن نستكمل ما بدأناه في المقال السابق؛ أرى أنه لقد لفت نظرنا جميعًا النشاط الكبير الذي تبذله الجهات المعنية في دحر المخالفات؛ لاسيما بعد ما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تكليف المختصين بإزالة كل أعمال البناء التي تمت بالمخالفة؛ وفي ظروف انشغال الدولة بأزمة كورونا.

لماذا ما زال الفساد زاهيا؟ (1)

للفساد تاريخ طويل وحافل بالكوارث، قد يكون لكل منا حكاية، أو طرفة يمكن أن يرويها، والطرفة المقصود بها هنا، إلى أي مدى أصبح الفساد متجذراً لدرجة أننا بتنا

قبل أن نلوم المستشفيات الخاصة

هل كشفت كورونا سوءات قطاع الصحة في مصر؛ وبخاصة الخاصة والاستثمارية؟

طلاب التعليم الدولي يستغيثون (2)

في مقالين غير متتابعين؛ تحدثت فيهم عن التعليم؛ الأول كان عن طلاب التعليم الدولي؛ والثاني عن إمكانية تأجيل امتحانات الثانوية العامة لمرة أخرى؛ تباينت ردود الفعل بشكل واضح؛ ما بين مؤيد ومعارض.

هل تتأجل امتحانات الثانوية العامة مرة أخرى؟

غيرت جائحة كورونا كل المفاهيم والأنماط السائدة؛ ولما لا وهي حدث فريد من نوعه؛ ربما لا يتكرر مرة أخرى خلال هذا القرن على الأقل؛ وبات التعامل معها مشوباً بالحذر والحرص البالغين؛ فهي لا تستثني أحدا؛ والجميع معرض للإصابة بها.

فما ابتلاك إلا لأنه أحبك

ونحن على أعتاب نهاية الشهر الكريم؛ بفضائله ونعمه التي لا تٌحصى؛ وكلٌ منا يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالعبادات والنوافل؛ في سباق لحصد أجر طال انتظاره؛ كما طال الشوق له.

أعمال تدخل بها إلى الجنة

مع زيادة عدد سكان الكرة الأرضية؛ وتجاوزها لما يفوق الـ 8 مليارات نسمة؛ ومع جائحة كورونا؛ وما تفعله بنا؛ حتى جعلت التباعد سمة الحياة الأفضل؛ تجنبًا للإصابة؛ ومن ثم حفظًا من الوفاة؛ لأنها الناتج الطبيعي للإصابة بفيروس كورونا.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]