أقسام اللغات في جامعاتنا .. إعجاب وعتاب

4-12-2019 | 11:32

 

من أجمل الأفكار المستحدثة في جامعاتنا المصرية إنشاء أقسام لتدريس التخصص – سواء القانون أو التجارة أو الاقتصاد أو السياسة...إلخ - بلغات أجنبية كالفرنسية والإنجليزية.

ونتمنى أن يتزايد عدد اللغات التي يتم التدريس بها، فهو أمر ولا شك يفتح آفاقًا جديدة لأبنائنا في سوق العمل، عندما يتخرجون وهم "يجيدون" التعامل بتلك اللغات في محيط تخصصهم العلمي، ناهيك عن فرص الحصول على منح دراسية في الخارج؛ إذن هي مبادرة جديرة بالإشادة والتأييد.

ولتقديري وشديد إعجابي بتلك الخطوة، كان لابد أن تستوقفني تعليقات العديد من الطلاب الملتحقين بتلك الأقسام، حول مستواهم الفعلي في التحدث بتلك اللغات.

ورأيت الوضع ثابتًا لم يتغير عما شهدته بنفسي منذ سنوات خلال قيامي بالتدريس في إحدى الكليات، حيث كان طلاب السنة النهائية لا يجيدون التحدث باللغة الإنجليزية، وعندما استفسرت عن ذلك قالوا: "عادي يا دكتور، ما إحنا هناخد دورات في اللغة لما نتخرج!".

كيف ذلك؟ بعد أن قام الأهل بدفع تلك المصروفات الباهظة في تلك الأقسام، وبعد دراسة استمرت لمدة أربع سنوات، ما زلنا بحاجة إلى دورات في اللغة!

وفي اليوم نفسه طالبتهم بالاستعداد للوقوف مكاني على المنصة في المحاضرة القادمة، وبدأت بتكليف البعض بمذاكرة بعض الصفحات لتقديمها لزملائهم باللغة الانجليزية، وأعطيتهم صلاحية توجيه الأسئلة إلى زملائهم والاستعداد للإجابة عن أسئلة زملائهم، في البداية كانت لديهم رهبة شديدة، أدركتها سريعًا وتداركتها فورًا حين أخبرتهم أنه لن تكون هناك درجات على ذلك، وأن غرضي هو تحسين اللغة لديهم، وإكسابهم مهارة الإلقاء وجرأة التحدث أمام الآخرين.

وبالفعل سارت المحاضرات على هذا النحو، وبدأوا يتسابقون بعد ذلك للوقوف والشرح، بينما أجلس أنا إلى جوارهم أتابع وأتدخل للشرح والتوضيح بعد انتهائهم.

وبدأ يتضح لي سبب المشكلة، هم يجيدون قراءة اللغة وكتابتها، لكنهم يفتقدون إلى الجزء الأهم وهو مهارة التحدث التي لم يدربوا عليها، والتي لابد أن تكون هدفًا أساسيًا ضمن برامج تلك الأقسام.. لماذا؟ لأن معرفة الطالب لتلك اللغة أساسها دراسته في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، صحيح كان يذاكر ومن المؤكد حصوله على درجات كبيرة، فهو شرط أساسي للالتحاق بتلك الأقسام، لكنه درسها – للأسف - بأسلوب الاستعداد للامتحان دون التفات إلى بناء مهارة التحدث لديه؛ من ثم يكون لتلك الأقسام المتخصصة دور رئيسي لدعم ذلك، وهو أمر لو تعلمون ليس عسيرا... لماذا؟ لأن جميع المواد التي يدرسها الطلاب تكون باللغة الأجنبية، ومستوى الكتب الدراسية أراه جيدًا، وأنا على يقين أنه إذا تم تدريسها، وعدم اختزالها في بعض الصفحات القليلة، لزوم النجاح في الامتحان، وأن يقوم على ذلك أستاذ يتحدث تلك اللغة فعلًا، فلا شك أنه لن تكون هناك حاجة لدورات تدريبية في اللغة بعد التخرج.

ولعل النقطة الثانية هي الأهم، للأسف تتعدد شكاوى الطلاب في تلك الأقسام من وجود أساتذة ومعيدين لا يجيدون التحدث باللغة الأجنبية، والبعض لا ينطقونها بشكل سليم، وإن فعلوا نجدهم غير متفاعلين مع الطلبة لإكسابهم الثقة والجرأة على التحدث، إلا من رحم ربي، غير مدركين لكون ذلك ركنًا أساسيًا بدونه لا يكون لوجود تلك الأقسام أي معنى.

الأمر جد خطير، تلك الأقسام المتخصصة هي أمل جديد لكل من الطلاب والأهالي الذين يضحون بكل ما لديهم لدفع المصروفات المرتفعة أملًا أن يتخرج الابن وهو مؤهل "تأهيلًا جيدًا" يساعده على أن يجد فرصة للعمل والحياة الكريمة.

مقالات اخري للكاتب

كورونا.. بين السما والأرض

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

مادة إعلانية

[x]