وعود بمال لن يأتي وفجوة تزداد اتساعا.. "أردوغان" والحصاد المتوقع من "قمة الأطلنطي"

2-12-2019 | 18:59

أردوغان

 

أنقرة - سيد عبد المجيد

بعد الإهانة البعيدة عن الأعراف التي وجهها الرئيس التركي لنظيره الفرنسي، هل يمكن أن تسير الترتيبات وفق ما كان مخطط لها ؟ أي تنعقد قمة رباعية تضمهما معا بالإضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على هامش إجتماع الأطلنطي بمناسبة مرور 70 عاما على تأسيس الحلف؟ هذا هو السؤال الذي طُرح والناتو يستعد للألتئام غدا الثلاثاء.

على أي حال للسياسة دوافعها البرجماتية، ولا بأس ــ من وجهة نظر البعض ــ أن يتلاقي رئيسيين، أحدهما وقد تجاوز عمره الخامسة والستين، سب الآخر، واصفا إياه بالمبتدئ كونه لم يتجاوز سنه الـ 41 عاما فضلا على أنه يحتاج لفحص دماغي، والثاني "ترفعا" وانطلاقا من مصالح دولته الإستراتيجية سيغض الطرف عما لحق به وبالجمهورية الفرنسية من إهانات بالغة.

عزز ذلك، ما قاله الأكاديمي إدوارد جي ستافورد، الذي كان يعمل سابقًا بدوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، حينما أشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيستمر في حماية أردوغان من منتقديه.

وهكذا وبصرف النظر عن الخطوات الكثيرة التي اتخذها أردوغان والتي تتعارض مع مصالح الناتو خلال العام الماضي، يمكننا أن نتوقع منه العودة من بريطانيا وهو يتفاخر بقدرته لحمل الأعضاء الآخرين في الحلف على معاملته، وبالتالي معاملة تركيا، باحترام.

كما أن صحافته التي تخضع بالكامل لسيطرته ستؤكد تفوقه على نظرائه من رؤساء الدول الأخرى والضمان الكامل لحرية الأناضول بالتصرف كيفما يشاء بخصوص علاقاته مع روسيا وسوريا وإيران وغيرها من منافسي الناتو".

في المقابل ثمة رؤي هي نقيض ذلك، فباستثناء غبطة الداخل الأناضولي المتوقعة والموجهة وتلك مفهمومة في ظل السطوة ال أردوغان ية، لا يمكن للأمور أن تسير بتلك البساطة التي سيصبح أردوغان معها، وفقا لمنطق جي ستافورد ومن يدور في فلكه، هو من يقود، ليس الناتو فحسب بل القارة العجوز برمتها، اعتقادًا أنه يتسلح بورقة اللاجئين الضاغطة.

وللتدليل على هذا الطرح الشكوك المتنامية في أن تتجاوز فرنسا ما أصاب رئيسها " من سباب وكأن شئ لم يكن هذا أولًا، وثانيًا تعاظم الغضب الأوروبي للسياسات التي ينتهجها أردوغان تارة بالتنقيب المخالف للقانون الدولي في شرق المتوسط وتأكيده " أن تركيا لن تسحب سفنها من هناك إذعانا لصراخ البعض وعويله "على حد قوله"، وتارة ثانية صب الزيت على نار الحرب المشتعلة أصلا في ليبيا وتشديده بأنّ " الاتفاقية " غير الشرعية " التي أبرمتها حكومته مع فايز السراج سوف تطبق بجميع بنودها.

وأغلب الظن أن الاتحاد الأوروبي ومعه الناتو، لن يصمتا سواء على انتهاك المنطقة الاقتصادية الخالصة أمام سواحل قبرص أو ما سمي بترسيم الحدود البحرية بين أنقرة وطرابلس.

وأمريكيا ، صنع القرار بها ليس قاصرا على ترامب ، بيد أن إدارته مازالت تضغط وبشدة لفرض عقوبات على تركيا ، وهذا ما سوف يحدث في نهاية المطاف خاصة بعد إعلان تركيا بدء اختبار الأنظمة الدفاعية الروسية، التي تم نشرها في قاعدة جوية بالقرب من العاصمة أنقرة، في نفي واضح لتسريبات أفادت أن الحكومة التركية سوف تتجنب عقوبات واشنطن من خلال عدم تفعيل إس-400 .

ومن جانبه، قال وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو "إنه لا توجد طريقة كي تترك حكومته المنظومة في المخازن، مشيرا إلى أنها ستكون جاهزة للعمل بشكل كامل في الربيع المقبل، وكان مسئول روسي سبق وأعلن أن المفاوضات قد اكتملت تقريبا بشأن بيع شحنة ثانية من منظومة إس-400 إضافة طائرات مقاتلة من طراز سو- 35 لسد حاجات تركيا إلى مقاتلات من الجيل الجديد.

كما أن تواصل أنقرة وموسكو بتعزيز علاقاتهما على الأصعدة كافة لا ينظر له بترحاب لدي الساسة والأوروبيين والأمريكيين وكلاهما ينتظر الفرص وهي قريبة للانقضاض على النظام التركي الحاكم.

وعقب الانتهاء من أحتفالية العيد السبعيني للناتو سيعود أردوغان بوعود مال لن تتحقق وكثير من جفاء سوف يتسع ، وبالتوازي " سيستمر القتال في سوريا وسيبقى اللاجئون بمخيماتهم، وسيظل اقتصاده هشا، ولن تُزال القيود المفروضة على حقوق الإنسان في الداخل، وسيظل آلاف المسجونين ظلما قابعين في السجون التركية " وهذا ما ذهب إليه جي ستافورد وهو مُحق.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية