للنهوض بشباب إفريقيا وفتياتها

2-12-2019 | 17:24

 

تنبع أهمية المؤتمر الاقتصادي الإفريقي الذي يبدأ غدا (الإثنين) بمدينة شرم الشيخ تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي من تركيزه على قضية حيوية؛ وهي  توفير فرص العمل والكفاءة والمهارات لشباب وفتيات إفريقيا الذين يمثلون أكثر من 60

% من سكانها في وقت ترتفع فيه نسبة البطالة بينهم إلى 75% في بعض دول القارة البالغ عدد سكانها 1200 مليون نسمة.

يناقش المؤتمر الخبرات والتجارب الناجحة بين دول إفريقيا بشأن توفير فرص العمل ومشاركة الشاب والمرأة في إنجاز مشروعات تنموية ناجحة وكيفية الدفع بالاقتصادات الإفريقية من خلال الاستعانة بالشباب صاحب المهارات العالية التي تتطلبها أسواق العمل؛ بهدف تشجيع وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر لزيادة فرص العمل.

وأعلن بنك التنمية الإفريقي أنه تم اختيار مصر لاستضافة هذا الحدث الاقتصادي العالمي؛ لأنها قدمت نموذجًا إفريقيًا ناجحًا لتحدي وتجاوز الصعوبات في برنامجها الاقتصادي بشهادة صندوق النقد الدولي.

وترجع أهمية المؤتمر وما سبقه من مبادرات مصرية عديدة إلى كون معظم الدول الإفريقية في حاجة ماسة للمساعدة في مجالات مثل تطوير التعليم والتدريب، خاصةً فيما يتعلق بإنشاء وإدارة المشروعات لتوفير فرص عمل للشباب ولوقف نزيف الأدمغة المتمثل في هجرة ذوي الكفاءات بنسب تصل في بعض الدول إلى 56% لعدم وجود بيئة مناسبة لتحقيق طموحاتهم؛ مما يحرم شعوبهم من جهودهم لتحقيق التنمية ورفع مستوى المعيشة، كما توقَّع تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي أن يزيد عدد العاطلين بمقدار 50 مليونًا بحلول سنة 2040. ومن المتوقع أن يرتفع عدد الأفارقة في سن العمل في دول جنوب الصحراء الأربع والثلاثين إلى 300 مليون نسمة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 150 مليونًا عام 2014، ولا تزيد نسبة الذين يشغلون وظائف ثابتة على ما يتراوح بين 6 % و25 %.

عوامل كثيرة تضغط على أعصاب الشباب داخل بلادهم وتدفعهم للهرب على رأسها البطالة وما يحدث من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ضد المعارضين وتفشى الفساد، كما أوضحت الإحصائيات أن 50% من الأفارقة يعيشون في حالة فقر بمتوسط دخل يومي للفرد يعادل 1,25 دولار فقط، وأن 75 % منهم يعيشون بلا كهرباء وأكثر من 50% بلا مياه صالحة للشرب، وينام 240 مليونًا جوعى ولا تتوافر فرصة التعليم للملايين لعدم كفاية عدد المدارس والمدرسين، وتفتك بمئات الآلاف منهم أمراضٌ وأوبئة مثل الإيدز والملاريا والسل سنويًا لعدم توافر العلاج والنقص البالغ في عدد الأطباء وأطقم التمريض والمستشفيات والأدوية.

وذكرت دراسة نشرتها مجلة "لانسيت" الطبية المرموقة أن تلك الدول تحتاج إلى أكثر من 100 سنة لتصل معدلات ولادة أطفالها أحياءً إلى مستوى معدل ولادتهم بالدول المتقدمة.

وعن المرأة الإفريقية التي اهتم مؤتمر شرم الشيخ بإشراكها في مشروعات التنمية والنهوض بمهاراتها وإمكاناتها فهي مازالت محرومة من تملك الأرض ولا يحق لها أن ترث أباها أو زوجها، ولا تهتم الغالبية العظمى من أولياء الأمور بتعليمها ويتم تزويجها في سن مبكرة جدًا، وكثيرًا دون رغبتها في الزواج أو في الزوج وفقًا للتقاليد التي تعارفت عليها القبائل خاصة في دول جنوب الصحراء، كما أنها تمارس أعمالًا شاقة بالزراعة والرعي والتجارة ورعاية الأسرة وتشكل 70% من العاملين الزراعيين وتنتج 90% من الغذاء.

وهى أيضًا أول من يعاني ويلات الحروب، مشردة ولاجئة وراعية لأطفالها الكثيرين، في غياب زوج مقتول أو منخرط في الحرب أو هارب من المسئولية، ويعاني كثير من الفتيات إما التشرد نتيجة الصراعات وما يترتب عليها من قتل لعائل الأسرة أو بعض أفرادها، وجوع وسوء تغذية وحرمان من التعليم وأمراض لا يوجد علاج لها، أو التعرض للاختطاف والاغتصاب وربما البيع بثمن بخس تحت مسمى الزواج تسديدًا لديون أثقلت كاهل الوالدين أو رغبةً في الحصول على بعض المال لتوفير متطلبات معيشية أساسية كالطعام.

لتلك الأسباب وغيرها تستحق مشكلة الشباب أن يُعقد لها أكثر من مؤتمر وقمة، فكثير من الذين جندتهم الجماعات الإرهابية مثل "داعش والقاعدة وبوكوحرام" هُم من الشباب العاطلين الذين انسدت الأبواب في وجوههم فأصيبوا بالسخط واليأس، وتولدت لديهم رغبة قوية في الانتقام من حكوماتهم ومن الدول الأجنبية التي تساندها، وبعضهم التحق بها ردًا على ملاحقة الحكام لمعارضيهم، وقطاع آخر أرادوا الانتقام من النخبة الحاكمة والقلة الفاسدة الذين نهبوا ثروات بلادهم وتركوا الفُتات للغالبية العظمى من شعوبها؛ مما أبقى على إفريقيا أكثر قارات العالم فسادًا وفقرًا، برغم أنها أغناها بالثروات الطبيعية.

وذكر بنك التنمية الإفريقي أن البطالة كانت سبباً في اندلاع  ثلث الاحتجاجات الجماهيرية بين عامي 2014 و2016.

ويتطلب القضاء على حالة اليأس التي تنتاب الشباب الأفارقة وتدفعهم للاحتجاج العنيف والهجرة غير الشرعية تعاونًا جادًا بين الدول والمؤسسات المانحة وبين الحكومات الإفريقية لتحقيق تنمية فعلية وتحسين أحوال المعيشة وتوفير فرص العمل للعاطلين، وأن تقدم الدول الغنية المساعدات المالية والخبرات اللازمة لتحديث البنية التحتية الإفريقية وإقامة مشروعات اقتصادية بالتزامن مع قيام الحكومات الإفريقية بتلبية شروط المانحين، ومن بينها مكافحة الفساد والقضاء على البيروقراطية وإصلاح الأنظمة الضريبية والمصرفية المتخلفة لجذب الاستثمارات.

فخطط التنمية المستدامة تحتاج إلى 2,5 تريليون دولار لا تَقدر الحكومات الإفريقية على توفيرها دون مشاركة من القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية، وقبل نحو عامين قالت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي وقتها إن الدراسات أوضحت أن بنية إفريقيا التحتية تحتاج سنويًا إلى 100 مليار دولار استثمارات، وكذلك 20 مليون فرصة عمل جديدة لاستيعاب الزيادة المتوقعة في عدد سكانها إلى 2,5 مليار نسمة بحلول عام 2050.

مقالات اخري للكاتب

تحرك مصري جديد لدعم اقتصادات إفريقيا

في أحدث جهوده المتواصلة للحصول على أكبر قدر من مساعدات التنمية لدول إفريقيا ورفع مستويات معيشة شعوبها وتوفير فرص عمل لملايين العاطلين من شبابها خلال رئاسة

أفضل مما توقَّعنا في مفاوضات سد النهضة

أسفر اجتماع واشنطن - بين وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا - عن نتائج إيجابية فاقت ما توقعناه بخصوص مفاوضات سد النهضة، الأمر الذي عزَّز أكثر الآمال في

تطور مُبشِّر في مفاوضات سد النهضة

تأكيد الرئيس الأمريكي ترامب خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السيسي اهتمامه شخصيًا بنجاح مفاوضات سد النهضة، وخروجها بنتائج إيجابية وعادلة تحفظ حقوق كل الأطراف،

قمة سوتشي وفوائدها المنتظرة

فوائد كبيرة من المتوقع أن تسفر عنها القمة الروسية-الإفريقية الأولى في سوتشي غدًا وبعد غدٍ، وما يُعقد على هامشها من اجتماعات جانبية أبرزها لقاء الرئيس السيسي

فرصة ثمينة قد لا تتكرر

أتاح تغيير نظام الحكم في السودان فرصة ثمينة - وربما ذهبية - يجب أن تنتهزها الحركات المسلحة في دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق والحكومة؛ لإحلال السلام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية