بعد نقل أقدم طرف صناعي لمتحف الحضارة.. كيف عرف الفراعنة إجراء العمليات الجراحية؟ | صور

1-12-2019 | 16:56

نقل أقدم طرف صناعي لمتحف الحضارة

 

محمود الدسوقي

يبلغ عمر أقدم طرف صناعي في العالم والذي تم تركيبه في مصرنحو 3 آلاف عام، وهو أقدم مما صنع للقدم في العهد الروماني، التي كانت محفوظة في الكلية الملكية الجراحية بلندن، الذي تم تفجيره أثناء الحرب العالمية الثانية.


وتم نقل أقدم طرف صناعي ل متحف الحضارة من المتحف المصري مساء أمس السبت بعد إجراء تجارب علمية له في جامعة زيورخ بسويسرا، وقال محمد وحيد علي إخصائي ترميم الآثار والمشرف على وحدة استقبال الآثار ب متحف الحضارة في تصريحات خاصة لــ"بوابة الأهرام " إن القدم لابنة كاهن وقد تم العثور عليها في عام 2000 في مقبرة الشيخ عبد القرنة غرب الأقصر، مؤكداً أن علماء المصريات في جامعة بازل بسويسرا قاموا بإجراء دراسات علمية علي القدم بالاشتراك مع المتحف المصري منذ عام 2017م.

وأوضح الأثري محمد وحيد علي أنه من خلال استخدام الأدوات المجهرية الحديثة، وتقنية الأشعة السينية، والتصوير المقطعي بالكمبيوتر، أمكن للباحثين في سويسرا القول بأن أصابع القدم قد أعيد تركيبها عدة مرات لضمان راحة مُرتديها، مؤكدا أن المصريين استخدموا آلآت الجراحة في بتر الأعضاء، حيث لوحظ في المومياوات آثار عمليات في عظام الجمحمة، وأيضًا كسورًا في الجمجمة نتيجة علاج من كسور أصابتها.

وقالت الدكتورة أندريا لوبريينو - نيرس من قسم الحضارات القديمة بالجامعة - التي أشرفت على الحفريات الأثرية بـ "جبّانة الشيخ عبد القرنة" في تصريحات صحفية إن هذه القطعة الاستثنائية اكتشافا مثيرا للإهتمام" مؤكدة أن أصبع القدم الاصطناعية الأنيق المُرفق بحزام من الدانتيل ينتمي لابنة أحد الكهنة، التي تم دفنها معه بجوار أفراد من العائلة المالكة في قبر من الدرجة العليا.

وتوصل المصريون القدماء إلى معرفة وظائف الأعضاء وطبيعة عمل القلب والرئتين والمعدة والكبد والبنكرياس، من خلال إتقانهم لعلم التشريح والتحنيط معًا كما يؤكد الأثريون ، وهذه المعرفة الدقيقة مكّنتهم من معرفة الجزء الذي يمكن منه فتح الجسم البشري والوصول إلى الأعضاء الداخلية وتحنيطها دون إتلافها من خلال فتحة صغيرة لا يتجاوز طولها بضعة سنتيمترات في الجانب الأيسر من البطن، وكانوا يقومون خلال عملية التحنيط بربط أجزاء الجسم بعضها ببعض، وهو ما أكسبهم قدرة على إجراء عمليات جراحية عُثر على آثارها في بعض المومياوات قبل حوالي 4500 سنة، حيث أمكن للطبيب المصري أن يُجري عمليات بتر للأرجل والأيدي المصابة وكان يعرف طرق وقف النزيف ومعالجة الأوردة والشرايين.

ونشر الطبيب حسن كمال نجل الأثري حسن كمال باشا مقالاعام 1923م أظهر فيه الاكتشافات الطبية المذهلة للمصرين القدماء، وهي المقالات التي جمعها في كتاب بعنوان الطب المصري القديم " حيث أثبت حسن كمال كيف عرف الفراعنة كيفية إرجاع معالم الوجه، مثلما برعوا في إرجاع كسور العظام في الجسد، حيث وجد الأثري بلومنباج بمتحف لندن عينين اصطناعيتين لمومياء لطفل لم يتعد الرابعة عشرة من العمر، وكانت عيناه مصنوعتين من القطن والراتنج الممزوجين معًا.

وأكد الطبيب حسن كمال أنه لايمكن أن تكون العينان موجودتين وقت الحياة، أو وضعتا بعد الوفاة، لكن لو لاحظنا أن القانون المصري كان يعاقب على استخراج العينين عقابًا على جريمة ارتكبها أو منكر فعله، مما يعني أن العينين الاصطناعتين وضعتا لإصلاح معالم الوجه.

وأكد الطبيب في المقال النادر الذي تنشر بوابة الأهرام مقتطفات منه، أنه وجدت صورا كثيرة على المعابد لإتمام العمليات الجراحية، مثل مقابر الوجهاء بسقارة وغيرها، حيث تظهر النقوش في المعابد المصرية جلوس مريض بين يدي الطبيب كما عرفوا التخدير من خلال سحق حجر كان يؤتى به من مدينة منف، ثم يمزج بالخل، ويوضح فوق العضو الذي يتم شقه، فيزول الألم وقت إجراء العملية الجراحية مؤكدا أن الفراعنة اكتشفوا قبل غيرهم أن حامض الخل يولد من خلال مسحوق الحجر حامض الكربونيك، الذي له قدرة فعالة على التخدير.

من أهم الأبحاث العلمية التي أجريت علي المومياوات الفرعونية منذ سنوات هو تمكن فريق طبي بريطاني لعملية جراحية لمسمار معدني في ركبة مومياء مصرية بالمتحف البريطاني ، وأثبت ريتشارد جاكسون، أحد أعضاء الفريق الطبي ، وجود مسمار معدني متحلزن طوله 23 سنتيمترًا داخل ركبة المومياء، ويصل بين الفخذ وأسفل الركبة كجراحة تعويضية متطورة للغاية

والمومياء المصرية التي أجريت عليها الأبحاث الطبية تعود للقرن الحادي عشر قبل الميلاد تعرف بمومياء "أوسر مونتو"، وقد أوردت قصتها عدة مواقع صحفية بريطانية، وتم شراؤها في العام 1971م، حيث جاء الاكتشاف بالمصادفة من خلال إشاعة إكس، حيث أثبت الفريق أنه تم وضع المسمار بواسطة مركب من الصمغ يشبه كثيرًا أسمنت العظام الذي لم ينتج في أوروبا إلا في العام 1940 م، حيث تم وضع المسمار في الجثة حين وفاته وأنه لو كان حيًّا لكان مارس حياته بشكل طبيعي.

كانت العملية الجراحية المتطورة للغاية، والتي لم ينجزها الغرب إلا في القرن العشرين تمت على أيدي أطباء مصريين منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام، حيث تأكدوا أن العضو المعدني الصناعي قديم فعلًا، بعمر ثلاثة آلاف عام، ولكن بسبب التصميم المتطور للمسمار المتحلزن، والذي يتفق مع التصاميم المماثلة التي تتم الآن، بواسطة الحاسبات المتطورة التي تدرس حركة وتشريح الأعضاء وعلاقتها ببعضها البعض، وقادهم هذا للتأكيد على أن أطباء مصر القديمة كانوا على دراية عالية عن كيفية استخدام الحواف المتبارزة للبنية التشريحية لتطبيقها على التحلزن الصناعي لتحقيق ثبات إدارة الرجل بعد وضع العضو الصناعي.


أقدم طرف صناعي ل متحف الحضارة

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

[x]