رحلة البحث عن زرافة منذ 120 سنة.. كيف تأسست في مصر حدائق حيوانات الجيزة؟ | صور

30-11-2019 | 20:55

حديقة حيوانات الجيزة

 

محمود الدسوقي

تحتاج حديقة حيوانات الجيزة إلى دعمها بمجموعة من الحيوانات التي نفقت من بينها الزرافة، والذي كان وراء رفع أسعار تذاكرها إلى 65 جنيها فقط يوم الثلاثاء، على أن تظل بسعرها الثابت 5 جنيهات طوال أيام الأسبوع.

ويعود تاريخ حديقة حيوانات الجيزة إلى عهد الخديوي إسماعيل الذي فكر فيها أثناء افتتاح قناة السويس عام 1869م، إلا أن حظه لم يساعده على افتتاحها رسميًا ليتم تدشينها في عهد الخديوي توفيق عام 1891م لتوصف بأنها أعرق وأقدم حديقة للحيوانات في مصر والشرق الأوسط.

لم تكن مناظر الحيوانات وصيدها غائبة عن النقوش الفرعونية، ففي معبد إدفو جنوب صعيد مصر توضح الرسومات والنقوش الفرعونية كيف تعامل الفراعنة مع فرس النهر ذي الجلد الأسود السميك، حيث ابتدع الفراعنة الحراب القديمة للسيطرة عليه، وكانت هي الطريقة التي ابتدعتها كافة الشعوب الإفريقية في صيده حتى القرن التاسع عشر، قبل ظهور الأدوات الحديثة في الصيد.

كما تعج كتب التاريخ بوصف حديقة حيوان خمارويه ابن أحمد ابن طولون في عام 218 هجرية، حيث بنى دارًا للسباع والحيوانات، وكان من جملة السباع التي جلبها خماروية، سبع أزرق العينين، كما يقول المؤرخ المقريزي، لافتًا إلى أن السبع أطلق عليه اسم زريق، حيث كان زريق يأنس بمولاه خماوريه، لذا جعله حرًا طليقًا في الدار التي جعلها حديقة للحيوانات وقد وصف المقريزي بدقة رحلات صيد خمارويه للحيوانات في أهرامات الجيزة.

وتنشر "بوابة الأهرام" تاريخ حديقة حيوانات الجيزة بناء على أرشيف الصحف المصرية التي اهتمت بالمديرين الأجانب الذين تولوا مسئولية الحديقة بعد الاحتلال الأجنبي فقد نشرت الصحف المصرية بعد افتتاح الحديقة بـ 7 سنوات تعين المستر ستانلي فلور مديرًا لحديقة الحيوانات في الجيزة، وكان قبل ذلك في المتحف الملكي ببلاد سيام "تايلاند" وقد أحضر معه من سيام إلى بلاد الإنجليز نوعًا من القرد نادر المثال لم يؤت بقرد حي مثله إلى أوروبا حتى الآن، بحسب ما أوردت الصحف.

وصفت الصحف بدقة أنواع الحيوانات التي كانت تتواجد في حديقة الحيوان بالجيزة من بينها فرس النهر، حيث كان يقبع في بركة من المياه بالحديقة، إذ كان يناديه الحارس للجمهور فيخرج لهم فيفتح فمه فيرمي له بقطع البطاطس حتى إذا فرغت سلة الحارس يدخل بركة المياه ثانية، وتؤكد الصحف والمجلات ومن بينها المقتطف أنه رغم تكاثر فرس النهر إلا إن ذريته لا تعش طويلًا مثل وجودها في طليقة بالقرب من الأنهار.

وقال الباحث التاريخي إبراهيم المصري طايع لــ"بوابة الأهرام" إن حدائق حيوانات الجيزة مرت بتطورات كثيرة حيث ضمت قرابة 6 آلاف حيوان خلاف الطيور من ممتلكات إسماعيل الخاصة، مؤكدًا أنها وصفت بكونها أفخر جنان الأرض لما كانت تضمه، وكانت الصحف المصرية تتابع بدقة أوائل المديرين الأجانب الذين يكونون في الغالب من الذين امتهنوا مهنة الصيد للحيوانات والطيور في إفريقيا.

بين أعوام 1901م حتى عام 1903م بعد افتتاح حديقة الحيوانات بمصر انشغلت الصحف بالاكتشاف الكبير الذي حققه السر هري جنستن في أوغندا بعد ارتحاله من القاهرة نحو أسوان ومنها لأدغال إفريقيا وصيده زرافة كبيرة بـ 5  قرون حيث وصفت الصحف الاكتشاف بالغريب لأنه بعيد كل البعد عن الحقيقة العلمية للزراف الذي يكون بـ 3 قرون، اثنان طويلان وواحدة قصيرة.

الاكتشاف المذهل أو الصيد الثمين وصداه الكبير في العالم جعل الماجور والكولونيل بول كتن يذهب في رحلة سفر ويقرر أن يقلد السر هري جنستن، فاتخذ طريق مصر حيث قرر الماجور بول كتن أيضًا الرجوع من إفريقيا والذهاب للقاهرة بعد أن أكد أنه اصطاد زرافة بـ 5 قرون مثلما اصطاد من قبل السر هري جنستين زرافة بـ 5 قرون.

ورغم تعدد الأخبار في الصحف المصرية والأجنبية عن قصة الزرافة الغريبة إلا أنه لا توجد صورة للزرافة التي اصطادها السر هري جنستين ولا الزرافة التي اصطادها بول كتن حيث كانت القاهرة فقط محط أنظار المكتشفين الأجانب الذين كانوا يتخذونها قبلة للاتجاه لأدغال إفريقيا ليبقى السؤال بلا إجابة أين ذهبت الزرافة ذات الـ 5 قرون؟ وهل صحيح أن قبائل إفريقيا كانوا يقاتلون المكتشفين الأجانب وهم يمسكونها من شعورها؟

مراسل جريدة المقطم بالقاهرة التقى الماجور بول كتن بعد عودته من أدغال إفريقيا وأجرى معه حوارًا مطولًا في عام 1903م، أي بعد قيام السر هري جنستن بصيد زرافته الغريبة بعامين حيث أكد الماجور بول كتن أنه قضى 20 شهرًا في أواسط إفريقيا وكان غرضه من سفرياته هو اصطياد الزرافة ذات الـ 5 قرون ونجح في اصطيادها بعد أن قاسى من الجوع والعطش.

الماجور بول كتن وصف عجائب غريبة للقبائل التي مر عليها في رحلته ربما تكون أبعد عن العقل ورواها لمراسل المقطم حيث أكد في حواره أن القبائل في إفريقيا يشدون شعر الزرافة على سواعدهم الأيسر ويحملون الحراب والتروس في اليد الأخرى وقابلوه بمنتهى العداء والقسوة، لكنه لاطفهم وطيب خاطرهم فتركوه بعد أن أخذوا منه الحمير التي كان يتنقل بها في الأدغال هو ورفقائه، لافتًا أن القبائل التي كانت تشد شعر الزرافة وتقاتل بها حاصروه لمدة 3 أيام في الأدغال وقتلوا إثنين من رجاله وأصابوا آخرين حتى تمكن من قتالهم والتغلب عليهم وأتى بالزرافة.

وأكد لمندوب صحيفة المقطم أن أصعب ما واجهه في رحلته هي الأمراض ومنها مرض النوم محذرًا أن يصل مرض النوم للقاهرة عبر أدغال أفريقيا المنتشر فيها، بالإضافة لمرض الماء الأسود وهو تشبه أعراضه اليرقان حيث يصير وجه المريض أصفر كالذهب ولعله من أمراض الكبد التي مازالت مجهولة حتى الآن، حسب وصف الصحف الصادرة آنذاك.

ويفجر الكولونيل أو الماجور بول كتن مفاجأة لمندوب المقطم حيث يؤكد له أن كل ما كتبه ورسمه في رحلته وما جمعه من جلود الوحوش، ومن الأسلحة مايزال موجودًا على الساحل بإفريقيا ومنهم الزرافة ذات القرون الخمسة أي أنه ترك الزرافة التي اصطادها دون أن يجلبها معه في رحلته للقاهرة.

استمرت الصحف والمجلات المصرية في ثلاثينيات القرن الماضي تقدم معلومات ومسابقات عن الحديقة مثلما يؤكد الباحث التاريخي إبراهيم الطايع المصري لــ"بوابة الأهرام" أن الصحف أيضًا حذرت من انقراض "فرس البحر".

وطالبت بوضع قوانين لحمايته حيث كان يتم صيده بطرق بشعه في إفريقيا لاستخدام جلده في صنع السياط واستخدام لحمه وشحمه في صنع شوربة تشبه شوربة السلاحف البحرية التي كانت تقبل عليها المطاعم الأوربية آنذاك.


حديقة حيوانات الجيزة


حديقة حيوانات الجيزة


حديقة حيوانات الجيزة


حديقة حيوانات الجيزة

مادة إعلانية

[x]