انحطاط غربي باسم الحرية!

27-11-2019 | 17:30

 

في تحدٍ سافر لكل تعاليم الرسالات السماوية والسنن الكونية وللفطرة والنفوس السوية، تداولت إحدى وسائل الميديا الغربية قبل أيام فيديو يجب أن يستوقف كل  ذي عقل ودين، رافضًا ومستنكرًا، بل ومحذرًا، حتى يبرئ ساحته ويمتلك حجته حين يسأل عن منكر لم ينكره..


الفيديو الكارثة حمل عنوان "تحقيق حلم رجلين مثليين في الإنجاب"!!، باختصار تبرع مثليان أو بالأحرى "شاذان" بمائهما ليتم بهما تلقيح بويضة في رحم متبرعة أمريكية، فأنجبت لهما توأمًا، وتحدث أطراف الكارثة جميعًا من دون خجل أو مواربة، بل بسعادة.

فالمثليان تملكهما شعور غريب بأن يشاهدا "طفليهما" معهما، والأكثر غرابة أن والدي أحدهما كانا من أسرة "ملتزمة دينيًا"، لكنهما تعايشا مع واقع ابنهما، ورأيا في المولودين "كائنات حية" بغض النظر عن الطريقة التي جاءا بها للحياة..

و"مُؤجرة رحمها" سعيدة بأنها استطاعت أن تجني 50 ألف دولار في هذه الولادة، بمعدل 3ـ 4 دولارات في الساعة بالنظر إلى مدة الحمل 9 أشهر!، وأن هذا المبلغ يعادل ما كانت تحصل عليه من خلال عمل جزئي في أحد المطاعم الأمريكية الشهيرة!

فأي حلم هذا الذي تحقق؟!، وقد قضيتم ثلاثتكم على معنى الأسرة، وشجعتم على فاحشة يهتز لها عرش الرحمن، وكنتم سببًا في أن يأتي إلى الحياة طفلان بريئان، لم يكترث أحد بالآلام النفسية والمشكلات الاجتماعية التي سيواجهانها في المستقبل..

فقد اختار المثليان حياتهما باسم الحرية ، ويقيمان بفعلتهما الشنعاء قيودًا على حق طفلين في الحياة الطبيعية، بين أب وأم سويين، فذلك هو كيان الأسرة الطبيعي الذي يحفظ للجنس البشري استمراره وسلامته..
إنه من دون شك انحطاط غربي باسم الحرية ، ومهما انتكست الفطر وتبدلت الثوابت، فلا يُعرف هذا إلا بالشذوذ.

الطريف أن هذا الغرب تحض قوانينه على انتزاع أطفال من بين أحضان والديهم الطبيعيين؛ بزعم أنهم يسيئون معاملتهم، ويثورون ضد أهل الشرق حين يزوج بعضهم بناته في سن مبكرة، في حين أن قوانينهم تغض الطرف، بل تشجع وتثمن نشأة أطفال أبرياء في "أحضان مثليين"!!

دعاة هذا "الشذوذ" وحماته في العالم، والذين يروجون له في الميديا العالمية تحت مزاعم علمية، يعتبرونه من باب الحرية الشخصية، وإن أي دولة تسمح لـ"الشواذ" بالظهور علنا هي دولة عصرية لا تحد من حرية الناس، بدلا من أن يستتروا؛ حتى ولو من باب "إذا بُليتم".

بين الحين والآخر يجري الحديث "إعلاميًا" عن "مُنجزات" علمية باكتشاف جين الشذوذ الجنسي، تزعم أن المثلية الجنسية أمر طبيعي و"فطري"، وأنها ليست علّة أو مرضًا عضويًا أو خللًا نفسيًا، إنما هي خيار مشروع للغاية؛ لأنها طبيعة موروثة في الحمض النووي يولد بها الإنسان، ولا يمكن إزالتها منه، وبالتالي ـ حسب زعمهم ـ لا مبرر لعقابه بسببها، على خلاف ما تنادي به كل الأديان السماوية.

فأي عقل سوى يقبل تلك المزاعم، حتى وإن ارتدت ثوب "العلمية"، فهل يستقيم ذلك مع أقصى عقوبة إلهية بحق من أشاعوا هذه الفاحشة، ثم يرث بني البشر - هكذا بكل بساطة - جينًا مسببا لـ"الشذوذ الجنسي"!.
في كتاب بعنوان "جيناتي جعلتني أفعلها"، يقول الكاتبان العلميان الأخوان نيل وبريار وايتهيد: "إن الغرب تعرض لحملة من التضليل والخداع في الثلاثين عامًا الأخيرة؛ جعلت مؤسساته العامة - من المشرعين إلى القضاة ومن الكنائس إلى التخصصات الصحية - يؤمنون بشكل واسع أن " المثلية الجنسية" موروثة عضويا، وبالتالي لا يمكن تغييرها".

الكارثة أن مروجي " المثلية الجنسية" يعتمدون على مقارنة السلوك البشري بالسلوك الحيواني، استنادًا لرؤية كثير من الحيوانات تمارس هذا الشذوذ!!..فماذا تركتم للبهائم؟ وإذا كانت بعض الحيوانات تأكل أبناءها..هل تفعلون مثلهم؟!

في دراسة لم يتم الترويج لها إعلاميًا، ربما لكثرة النفوذ الإعلامي لدعاة تصدير "نظرية المؤخرات"، أجرى فريق من الباحثين بجامعة نورث ويستيرن الأمريكية دراسة عام 2014 شملت فحص الحمض النووي لـ400 ذكر من المثليين الجنسيين، ولم يعثروا فيها على جين واحد مسئول عن توجههم الجنسي، وقالوا إن الجينات كانت إما غير كافية، أو غير ضرورية لجعل أي من هؤلاء "الرجال" شاذًّا جنسيًا، وانتهت دراسة أخرى إلى أن غياب الأب أو الأم يجعل نسبة الاتجاه إلى المثلية أكثر بنسبة 20%..

وتبقى العوامل الاجتماعية الأكثر تأثيرًا في الاتجاه إلى " المثلية الجنسية"، ففي دراسة أخرى اعترف 84% من "المثليين" الذكور بأن آباءهم كانوا غير مكترثين أو مبالين بهم في صغرهم، وقالت دراسة رابعة أن "الشواذ جنسيًا" كانوا يعانون في طفولتهم من رفضهم اجتماعيًا من نفس جنسهم؛ ونتيجة خلل الأسرة أو نبذ البيئة الاجتماعية لدى بعض الأطفال، يتجه 15% منهم إلى هذا التوجه الجنسي، خاصة إذا صاحب هذا الاضطراب اعتداء جنسي عليهم في الصغر.

وهكذا انتقل بنا الغرب من الترويج لحديث ملكية الجسد إلى تطبيع الشذوذ، وهو ما يمثل تهديدًا لكل قيمنا وثوابتنا الدينية وترابط الأسرة، التي تمثل أقوى سلاح لنا في مواجهة "تفسخ الغرب"..
فعلا.. ليس كل ما يأتي من الغرب يسر القلب..

مقالات اخري للكاتب

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

عندما يصمت الربيع!

ترى كيف يكون الربيع صامتا؟.. وإذا كتبت الأقدار الصمت على الربيع، فأين تذهب شقشقة العصافير.. وهديل الحمام وسجع اليمام.. وانتفاضة الشجر بالأزهار والبراعم

لا تقتلوا الخفافيش

على خلفية تحميلها مسئولية تفشي وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"؛ تتعالى الأصوات في الصين حاليًا لقتل الخفافيش، والتقطت البيرو طرف الخيط، وبدأت بالفعل حملة منظمة لقتلها، ويبدو أن العدوى قد وصلت إلى أمريكا أيضًا.

توابع كورونا النفسية!

بعدما صارت حميمية اللقاءات بين الناس في الشوارع وطقوسها من سلام وعناق شيئا من الماضي، وضاقت على الناس الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم بسبب الحصار الذي فرضه عليهم فيروس كورونا..

سينما الفيروسات والأوبئة!

إن من يمتلك التكنولوجيا يحكم العالم، فالإمبراطورية البريطانية التي لم تغب عنها الشمس كانت بفضل عصر الاستكشاف الأوروبي الذي بدأ مع الاكتشافات البحرية العالمية، وأمريكا بسطت سيطرتها على العالم مع تفجير أول قنبلة نووية عام 1945..

تكنولوجيا زمن الكورونا

يبدو أن التكنولوجيا التى طالما واجهت اتهامات بالمسئولية عن التباعد الاجتماعي، وجدت في كورونا فرصة لتبييض وجهها، بعدما دخلت على الخط بقوة لمحاربة عدو لم يكن في الحسبان، وباتت وسيلة الناس الأكثر أمنًا وآمانًا في استعادة التواصل الاجتماعي المفقود في ظل أطول حجر صحي عرفه العالم..

إنسان 8 جيجا؟!

ربما يكون "اللمبى 8 جيجا" الفيلم المصرى الوحيد الذى يمكن اعتباره ـ إلى حد ما ـ من أفلام الخيال العلمى، حقيقة فى خلال 5 سنوات من الآن!!

عودة مشروطة للحياة!

ما أشبه الليلة بالبارحة فى التصدى لوباء كورونا مقارنة بما فعله العالم قبل مائة عام فى تصديه لجائحة إنفلونزا 1918..

في الثقافة الغذائية

رمضان شهر الطاعات والعبادات، بدل أن يكون فرصة للاقتصاد في النفقات، بات مصريا وعربيا شهرا لالتهام الطعام ومتابعة الفوازير والمسلسلات.. هكذا حولنا رمضان،

مادة إعلانية

[x]