خبراء: صناعة السيارات في مصر تحتاج إلى إستراتيجية واضحة.. وإحلال 3.6 مليون سيارة ينعش السوق

26-11-2019 | 19:12

صناعة السيارات

 

عبدالفتاح حجاب

قال خبراء وصناع، إن صناعة السيارات من الصناعات المهمة فى مصر، وإن هذا النجاح مرهون بخروج إستراتيجية للسيارات إلى النور، خاصة أن ذلك سينعكس إيجابيا على زيادة حجم الإنتاج، وارتباط ذلك بتطور صناعات مغذية مرتبطة تقوم عليها، مما يعزز من زيادة فرص التشغيل والنمو الاقتصادي، باعتبار أن صناعة السيارات قد حققت التقدم الاقتصادي لبعض دول العالم.


عادل بدير

عادل بدير، خبير صناعة السيارات، قال: "إن نجاح صناعة السيارات في مصر مرهون بوجود إستراتيجية للسيارات وخروجها للنور، فبدون إستراتيجية لن يجرؤ أحد علي ضخ استثمار في سوق تغيب فيه الرؤية لتلك الصناعة القوية".

وأضاف أن كل الدول التي تقدمت اقتصاديا كانت صناعة السيارات هي الأساس لنهضتها، مثل أمريكا وألمانيا ودول كثيرة فى أوروبا، مرجعا السبب في ذلك أن كم وحجم الصناعات المغذية الموجودة في صناعة السيارات ليست موجودة في أي صناعة ثانية، فالسيارة الواحدة يدخل فيها 4 آلاف جزء ومكون داخلي من "الصامولة" إلي أكبر جزء.

وكشف بدير عن وجود مشكلة تتمثل في أن السيارات وارد أوروبا صفر جمارك، طبقا لاتفاقية الشراكة الأوروبية، بينما المكون الذي يتم استيراده من الخارج تُحصل عليه جمارك من 5 إلي 7%، مما يعد ذلك تشوها جمركيا، وكل هذه الأمور تحتاج إلى حلول.

وأوضح بدير، أن مصر بها 17 مصنعا كبيرا للسيارات، وهو رقم كبير غير موجود في أي دولة في العالم، كما لدينا طاقات عاطلة كبيرة، مشيرا إلي أن مصر تستطيع عمل نهضة في صناعة السيارات، خاصة بعد دخول مصانع الإنتاج الحربي في صناعة السيارات، ما يعزز من فرصة وجود طفرة قوية في تلك الصناعة، مما سينعكس علي تطور الصناعات المكملة والمغذية المحلية.

وكشف بدير عن أن الظروف الاقتصادية والسياسية، التي مرت بها مصر أدت إلي انخفاض حجم ما تستورده مصر من السيارات بنسبة 50%، وانخفاض عدد ما يصنع في مصر بنسبة قد تزيد عن 50%.

واستطرد قائلا: "النهاردة لو مصر قّفلت 150 ألف عربية محلي ومستورد نهاية العام الجاري هيبقي رقم كويس"، مستبعدا أن نصل للرقم السابق وهو 230 ألف سيارة سنويا خلال هذا العام.

وقال بدير أن ال 17 مصنعا للسيارات الموجودة في مصر حجم إنتاجها ضئيل، فبعض المصانع تنتج من الموديل 5 ألاف ومصنع أخر 6 وثالث 4 وأخر 3 وغيره ينتج 1000 سيارة ومصنع مثل جينرال موتورز قد ينتج في حدود 40 الف ليصل حج الإنتاج المحلي حاليا حوالي 50 ألف سيارة في السنة، وعليه كل هذا لا يشجع قيام صناعات مغذية متطورة وقوية نظرا لتواضع حجم الإنتاج المحلي، خاصة أن الأرقام ضعيفة لا تغري مستثمرين بإقامة استثمارات في الصناعات المغذية، خاصة وأن استثماراتها مرتفعة جدا، وتحتاج حجم إنتاج عالي من السيارات بحيث يكون أقل حجم إنتاج من الموديل الواحد 100 ألف سيارة في السنة.

وأكد بدير أن الصناعات المغذية تحتاج استثمارات كبيرة، لكن بوجود الإستراتيجية، ستخلق رغبة للاستثمار في الصناعات المغذية المحلية والتطور في تلك الصناعة.
وأضاف قائلا: "منذ سنوات ونحن كصناع ننادي بضرورة وضع إستراتيجية للسيارات، لافتا إلي أن مصر مثل أي دولة في العالم، يجب أن تضع إستراتيجية لسنوات مقبلة، تحكم صناعة السيارات لعشر سنوات أو 20 سنة، مما يشجع أي مستثمر أن يأتي لمصر ويضخ استثمارات فعلية في صناعة السيارات، لان المستثمر ستصبح لديه رؤية بالسوق، إضافة إلي أن تلك الإستراتيجية ستكون حافزا لمستثمرين في قطاع الصناعات المغذية.

وقال بدير: "مصر بها 80 مصنعا للصناعات المغذية، منهم 20 إلي 30% لديهم إمكانيات كبيرة، بينما الباقي مصانع صغيرة، لكن مع إستراتيجية السيارات، ستتحول تلك المصانع الصغيرة إلي مصانع كبيرة، كما سيزداد تطور المصانع الكبيرة وحجمها بسبب زيادة حجم إنتاج كم السيارات وفقا للرؤية الجديدة.

مشروع قومي

وقال بدير، "إن قرار الحكومة بإحلال المركبات التي مضي عليها 30 عاما، يعبر أمرا مهما لما له من تأثير في تحريك السوق في مصر، حيث تشير الإحصائيات، أن كل وسائل النقل بمختلف أنواعها المرخص بها تبلغ حوالي 9 مليون سيارة، حوالي 40% من 9 مليون سيارة، مضي عليهم 30 سنة من كل أنواع الموديلات.

وأضاف: "يبلغ نسبة السيارات المراد إحلالها 40% أي 3 ملايين و600 ألف سيارة"، مؤكدا أن هذا المشروع القومي"احلال السيارات"، سيجعل كل المصانع في مصر تعمل.
وكان رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، قد ناقش دراسة برنامج إحلال مركبات النقل الجماعي المتقادمة التي تعمل بالسولار، موضحا أن تلك الدراسة تأتي في ضوء تكليفات رئيس الجمهورية بشأن ضرورة التوسع في استخدام الغاز الطبيعي كبديل للمحروقات الأخرى؛ لما له من مردود إيجابي على العائد الاقتصادي والأثر البيئي، ووضع برنامج موحد لتخريد سيارات الأجرة التي تعمل بالسولار، والتي مضي على تصنيعها أكثر من 20 عاماً.

و يتضمن هذا البرنامج اقتراح آلية لتوفير التمويل اللازم لتعويض أصحاب هذه السيارات بسيارات أخرى بديلة تعمل بالبنزين والغاز الطبيعي، وتحديد الفترة الزمنية اللازمة للانتهاء من البرنامج، وتقديم التسهيلات والحوافز من الدولة لأصحاب السيارات الأجرة التي تعمل بالسولار مقابل الحصول علي سيارات جديدة تعمل بالغاز.

عبد المنعم القاضي


من جانبه، قال عبد المنعم القاضي نائب رئيس غرفة الصناعات الهندسية، أن الصناعات المغذية لا يمكن أن تنجح في مصر دون وجود صناعة سيارات قوية، موضحا أن مستقبل مصر في صناعة السيارات مرتبط بظهور إستراتيجية السيارات، والعمل علي توطين صناعة السيارات في مصر واستقطاب شركات أجنبية للاستثمار في مصر، ويكون بصحبتها مصنعي المكونات الأجنبية، لأن صناعات المكونات المحلية الموجودة حاليا تمثل قيمة مضافة حقيقية بمعدل20 الي 30%، وزيادة هذه النسبة أمر صعب علي مستثمر مصري لإنها تحتاج لاستثمارات ضخمة، ولن يجرؤ أي مستثمر علي الاستثمار بقطاع الصناعات المغذية دون أن يكون هناك صناعة وحجم إنتاج كبير من السيارات.

وتابع: لكن وجود مستثمرين أجانب في الصناعات المغذية سواء استثمروا شراكة مع الصناع المصريين أو أنشئوا صناعات خاصة، كل هذا سيعزز من فرص تطوير صناعة السيارات ويعود بالفائدة علي صناع المكون المحلي في مصر، أما أن تعتمد مصانع المكونات المغذية تعتمد علي نفسها صعب .

وتوقع القاضي ان تخرج الإستراتيجية للنور، لأن هناك رغبة من الدولة في ذلك، لاسيما بعد اجتماعات لعديد من أجهزة الدولة مع مصنعي السيارات والصناعات المرتبطة بها.

وأشار إلي انه ليس سرا أن تويوتا ترغب في إنشاء مصنع ميكروباص لها في مصر، يعتمد علي الغاز بديلا عن البنزين، وهناك مباحثات مع عديد من الشركات لتوطين صناعة السيارات في مصر خاصة في ظل المناخ السياسي والاقتصادي في مصر حاليا، والذي تشيد به كل المؤسسات الدولية.


تامر الشافعي

ومن جانبه، كشف تامر الشافعي، رئيس شعبة الصناعات المغذية بغرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، أن مستقبل صناعة السيارات في مصر يمر حاليا بوقت صعب، ولكن كل المعطيات تشير إلي ضرورة تحسن السوق، مشيرا إلي أن هذه المعطيات مرجعها شبكة طرق عظيمة، وعدم وجود إستراتيجية أو قانون أو آلية تحكم السوق في صالح المنتج المحلي، يضر بصناعة السيارات وبالتبعية يضر بصناعات المغذية.

وأضاف، أن مصر تحتاج عدد أكبر من السيارات في كل الفئات، مشيرا إلي أن عدد السيارات في مصر مقارنة بعدد السكان 100 مليون نسمة مازال في الحدود الدنيا، ومازلنا نحتاج لعدد كبير من السيارات ورفع تلك النسبة مع تحسن الاقتصاد، حيث نحتاج أن نصل لـ 25 سيارة لكل 1000 مواطن.
ولفت الشافعي إلي أن مصر أمامها فرصة قوية جدا لان السوق لديه احتياج للسيارات بكافة أنواعها سواء استيراد أو تصنيع محلي.

وأضاف، إن إحصائيات عدد السيارات التي تعمل في مصر بالوقود السائل تقدر ب 245 ألف سيارة بنزين وسولار، يستهلكون 75% من السولار التي تستورده مصر، ومن هنا كان تفكير الدولة الايجابي بإحلال الغاز بديلا عن السولار الذي يستورد سنويا ب 2.2 مليار دولار.
وأوضح أنه بإحلال السيارات القديمة بأخري حديثة مصنعة محليا، نضع فرصة لكل المصنعين والصناعات المغذية للنمو.

وعن الإستراتيجية وموعد خروجها للنور، قال حتي الآن ليس لدينا أي أخبار وهذه نقاط الضعف الموجودة في السوق، فليس هناك آلية تحكم تشغيل السيارات بل علي العكس، مصر طبقت اتفاقية الشراكة الأوروبية بنسب100% يناير 2019، وهذا نتج عنه إلغاء الجمارك عن السيارات المستوردة، وهذا في صالح المستورد وليس المنتج المحلي.
من جانبه، قال المهندس حمدي عبد العزيز رئيس غرفة الصناعات الهندسية سابقا، أن مستقبل صناعة السيارات بالوضع الحالي ضبابي وغير واضح، ومنذ عدة سنوات ونحن نطالب بخروج إستراتيجية السيارات للنور.

وتابع: كل مصانع السيارات اليوم لديها مشاكل ومعظمها متوقف وتحقق خسائر، وكل الصناعات المرتبطة بها تسير في نفس الاتجاه، موضحا أنه لا مستقبل لصناعة السيارات في ظل هذا الوضع، وأي مستثمر يخشي الاستثمار الا بعد ظهور رؤية خاصة بصناعة السيارات في مصر، مطالبا الحكومة بإعلان موقفها تطبيق وخروج إستراتيجية السيارات للنور أو لا وكلا الحلين يحققان الهدوء للسوق، وكل مستثمر سيوفق أوضاعه طبقا لما ستعلنه الحكومة لكن بالوضع الحالي الناس في حيرة من أمرها البعض يراهن علي التطبيق والأخر يري أن الحكومة لن تطبق الإستراتيجية.

وأفاد أنه لن تستطيع أن تتفوق في صناعة مكون محلي ما لم يكن لديك صناعة سيارات قوية وإنتاج بحجم كبير. 

حمدي عبد العزيز

                

مادة إعلانية

[x]