تاريخ انتشار مرض الكوليرا بمصر في محاضرة نادرة تعود لعام 1948 | صور

27-11-2019 | 01:01

محاضرة نادرة تعود لعام 1948

 

محمود الدسوقي

في  محاضرة نادرة تعود لعام 1948م، نشرتها وزارة المعارف ، والتي تنشرها " بوابة الأهرام "، يتحدث الدكتور سيف النصر أبو ستيت، عن تاريخ الأوبئة في مصر وخاصة وباء الكوليرا ، حيث أكد أبو ستيت، أن مركز مصر الجغرافي، الذي يتوسط القارات الثلاثة، جعلها ترتبط ارتباطا وثيقًا بتاريخ الأمراض، فهي القنطرة العالمية الكبري التي يعبرها من قديم الزمان المسافرون والتجار من كافة أنحاء العالم، وبسبب ذلك فإن غالبية القوانين الصحية كانت في الأصل للتصدي للكوليرا تحديدًا، كما أنها السبب المباشر لإنشاء مجلس الصحة العمومي الذي أصبح الآن وزارة الصحة.


قال أبوستيت، إن في عام 1817م كانت الكوليرا متوطنة في البنغال والهند حتي انفجرت في العالم كله، وانتقلت من بومباي إلي إفريقيا، ومنها إلي عمان ومسقط وبندر عباس والبحرين وإيران، ثم اتجهت إلي العراق وفي عام 1822 انتقلت عبر القوافل إلي روسيا واتجهت عام 1833م إلي بلاد الشام .

تقدمت الكوليرا مكتسحة البلدان حتي وصلت موسكو وبلغاريا وبولندا وفينيا وألمانيا وبريطانيا أعوام 1830-1831، ثم انتقلت جنوبا إلي مكة المكرمة ليموت نصف عدد الحجاج، ثم انتقلت إلي السويس والقاهرة وباريس وقفز المرض فجأة عبر الأطلسي ليتجه نحو أمريكا، وفي عام 1833 وصلت إلي البرتغال وإسبانيا والبندقية وغيرها من البلدان الأوربية، ثم اتجه إلي الصين وغيرها لتقضي الكوليرا علي ملايين من البشر.

حاولت الدول منع انتشار الكوليرا كما يقول الدكتور أبوستيت، وذلك بمنع التجار وعزل المسافرين إلا إن الكوليرا التي وفدت لمصر عام 1831م أدت لوفاة الكثير من المواطنين، حيث ضربت الكوليرا مصر عشر مرات في تاريخها الحديث أعوام 1831و1834 و1850و1855و1865و1883و1895و1902و1947م.

الوباء الأول كان في عهد كلوت بك، مؤسس مدرسة الطب، الذي حاول هو وتلاميذه القضاء عليها دون جدوي، حيث كان تقضي على 3 آلاف مواطن يوميًا حتي انحسرت فجأة، وفي العام التالي عام 1832م تم إنشاء مكاتب الصحة لأول مرة في مصر، وخاصة في دمياط ورشيد والعريش، وتم تشكيل المجلس الصحي الذي كان النواة الأولي لمجس الكروتينات والصحة البحرية، وعلى الرغم من ذلك فإن وباء عام 1834 تسبب في مقتل قتل الآلاف، بينما امتد الوباء السادس ليشمل مكة المكرمة بالسعودية وينهي حياة 30 ألف حاج.

وتقول الباحثة ليلي السيد عبدالعزيز، في كتابها الأمراض والأوبئة وآثارها علي المجتمع المصري، إن الأجداد المصريون عانوا كثيرا من انتشار الأمراض والأوبئة فكان الوباء يحل بالمدينة أو القرية فيفتك بربع أو نصف السكان ناهيك عن سرعة انتشار المرض بسبب عدم وجود الأمصال والعلاج.

تروي المحاضرة النادرة قصة قدوم الوباء السادس لمصر حين تم نقل الحجاج عبر الباخرة سدني المتجهة للسويس، حيث أخفي قبطان السفينة المرضى، وكان عددهم 15 ألفًا من كافة أنحاء العالم، وهناك في الإسكندرية قبل ترحيل الحجاج المصابين ب الكوليرا ، انتقل المرض فمات حوالي 4 آلاف شخص، أي 22 في المائة من عدد سكانها، وكان يموت يوميا في دمياط 96 شخصا، وفي القاهرة حصدت 6 آلاف مواطن، بما يوازي 22% من السكان، ثم انتقلت إلي كافة المحافظات وقدر عدد الوفيات عام 1865م ب 60 ألفا من السكان في أقل من 3 أشهر من شهور الصيف.

الوباء السابع الذي انتشر عام 1883م بدأ بمولد الشيخ أبوالمعاطي بدمياط أدي لوفاة 15 ألفا، معظمهم من أهالي بورسعيد والمنزلة والمطرية والدقهلية، وقد قدر عدد الذين ماتوا في الوجه البحري بنحو 36 ألف مواطن، وتوضح المحاضرة النادرة أنه عام 1883م اكتشف الطبيب الألماني كوخ لميكروب الكوليرا ، حيث سافر كوخ إلي مصر ومكث بالمستشفي اليوناني بالإسكندرية وشرع في عمل أبحاث، ثم اتجه إلي الهند بعدها ليظهر علم الميكربولوجي للوجود، حيث أمكن التعرف علي طرق العدوي لوباء الكوليرا ووسائل انتشاره وأمكن وضع قواعد لمكافحته والوقاية منه.

جاء في تقرير الدكتور حمدي بك، مفتش صحة القاهرة، أن وباء الكوليرا أدي لقيام الحكومة بإنفاق مليون و400 جنيه لحرق المادة الكونة للكبريت وإلقائه في الشوارع، حيث كانت هي الطرق المتبعة لمكافحة مرض الكوليرا آنذاك قبل ظهور الأمصال والتطعيمات والأدوية الفعالة، أما الوباء الثامن أعوام 1895-1896م فقد كانت عدد الإصابات به قليلة، وأوضحت المحاضرة أنه لولا عادة السكان في دفن الموتي في منازلهم والتستر عليهم لأمكن القضاء علي الوباء.

الوباء التاسع كان عام 1902م والذي ضرب قرية موشا بأسيوط، وكان بسبب قيام العمدة بالتستر علي المرض من خلال القادمين من مكة المكرمة، حيث انتشر بعدها للقاهرة من خلال امرأة كانت قادمة من موشا وأدي الوباء لموت 34 ألفًا و595 مواطنًا، وبلغ عدد القري والنجوع التي زارها الوباء عدد 2026، وقد سجل أمير الشعرء أحمد شوقي وباء موشا في إحدي قصائده "فالموت عند ظلال موشا رائع كالموت في ظل القنا الخطار"، وقد انتهي وباء موشا عام 1902م ليختفي ويعاود الظهور مرة عام 1947م.

واختتمت المحاضرة النادرة الأسباب التي تؤدي لانتشار الكوليرا مثل تلوث مياه الشرب، مؤكدة أن الكوليرا ليست لها علاقة بشهور الصيف أو الشتاء إلا بكمية البخار في الجو، حيث إنهم يطلقون عليه الهواء الأصفر، لافتاً إلي أن التطعيم ضد الكوليرا ليس ضمانا كافيا ضد العدوي، ولكنه يقلل فرصة العدوي ويقلل احتمال الوفاة إذا حدثت الإصابة.


تاريخ انتشار مرض الكوليرا بمصر


تاريخ انتشار مرض الكوليرا بمصر


تاريخ انتشار مرض الكوليرا بمصر

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]