السكك الحديدية في مصر.. ملاحظات على خطة التطوير

26-11-2019 | 11:11

 

دخلت وزارة النقل في منظومة شاملة وطموح لتطوير خدماتها خصوصًا في السكك الحديدية، وتخطو بقوة وتحد في سبيل تحقيق الخطط الموضوعة..

وآخر هذه الخطط إسناد جراج محطة مصر في ميدان رمسيس -ثاني أقدم محطة سكك حديدية في العالم - ومولات المحطة، بالإضافة إلى محطة سيدي جابر بالإسكندرية إلى القطاع الخاص لاستغلالها وتحويل عائدات مناسبة إلى الدولة..

لأنه ليس من المعقول أن تربح هذه المولات في العام الماضي 300 ألف جنيه فقط، وهو أقل من ربح "كافيه" في أكتوبر أو زايد أو التجمع، ناهيك عن كازينو على البحر في الإسكندرية.

إن غالبية المصريين تمر من محطة مصر في رمسيس وهي تفر من المكان للحاق بوسيلة مواصلات لكي يصلوا إلى أغراضهم، والمحطة لا تستوعب راحتهم أو مقاصدهم في السفر من متعة ومنفعة.

 ولا تحقق أي غرض لغير المسافرين من سكان العاصمة والذين يمكن أن يجدوا فيها بعض الغايات في الخروج والشراء وغيرهما..

قبل ست سنوات كنت قد دخلت وأصدقاء لنشرب قهوة ونتناول عشاء خفيفًا في مطعم وكافيه في شارع "بيكر ستريت" في لندن التي أزورها للمرة الأولى، لكنني لاحظت حركة أكثر من اللازم، والبعض كان مسرعًا وآخرون يحملون حقائب تتجاوز وجودهم في منطقة مطاعم وكافيهات وأشياء أخرى، فالمكان صغير نسبيا.. لأكتشف أنني في محطة قطار.. خصوصًا مع غياب الضجيج وأناقة المكان..

ولأنه "بضدها تتميز الأشياء"، والمصري في الغربة تمزقه المقارنة من فرط حبه لبلده قطعًا، فتذكرت محطات القطار في مصر..

لذلك أرى من الواجب دعم جهود وزير النقل كامل الوزير في تطوير محطات القطار في مصر، رمسيس وسيدي جابر، وغيرهما إلى أن يصل إلى محطات مهجورة يمكن تحويلها إلى كافيهات، طالما نعيش ثقافة الكافيهات في هذا الزمان، أو على الأقل إلى قاعات فنية وثقافية صغيرة أو محال لبيع الزهور.. ولدينا أكثر من 700 محطة قطار رئيسية ومركزية ومتوسطة وصغيرة.. والحقيقة أن الوزير السابق هشام عرفات كان قد أعلن عن تحديد 16 محطة في الوجهين البحري والقبلي كمرحلة أولى للاستغلال التجاري للمحطات؛ بهدف توفير سيولة مالية لدعم خطط تطوير مرفق السكك الحديدية في مصر.

ومنذ وقع والي مصر عباس الأول امتياز مد خط سكك حديدية من القاهرة للإسكندرية مع المهندس الإنجليزي "روبرت" ابن مخترع القاطرة الحديدية "جورج ستيفنسون"، فإن الحكومات المصرية المتعاقبة منحت الشركة أراضي لا حصر لها، وصلت إلى 190 مليون متر مربع بطول البلاد وعرضها..

ومدت الشركة خطوطها، وأبقت ما حول الخطوط ليكون حرمًا للسكك الحديدية.. تلك الأراضي الحرم انتهكت في كل مكان تقريبًا.. فالخطوط والمنشآت وورش الفرز تشغل نحو 70 مليون متر مربع، ويبقى 120 مليون متر مربع أخشى أن معظمها تعرض عبر السنين للتعديات من دون حسيب ولا رقيب.

وأظن أن ما تبقى من حرم السكك الحديدية، وأيضًا ما يمكن استرداده، سيكون صالحًا بدوره للاستغلال، ودفق أموال لوزارة النقل لدعم وتطوير السكك الحديدية المكلف والمرهق والضروري، وهو لا يشمل فقط ما يخص الجرارات والمحطات، وتعرف هيئة السكك الحديدية ذلك جيدًا، وعلى موقعها الإليكتروني تعترف الهيئة بتحديات جسيمة تواجهها، مثل الأسواق على السكك وداخل حرم المحطات، في القناطر الخيرية وشبين القناطر وأبوكبير والسنبلاوين وباكوس.. وغيرها، وترصد بالصور عينات من عمليات التعدي المتنوعة على حرم السكك الحديدية، وهوايات بعض الصبية في محافظات عدة لقذف القطار بالحجارة للتسرية عن أنفسهم..

ولنلاحظ تعاقدات عدة تتم مع بعض الدول صاحبة الخبرة في صناعة القطارات، وعقود الصيانة، والتدريب، مما تحفل بها أخبار وزارة النقل في الصحف والمواقع، وهي تستهدف تحديث أو إجراء عملية إحلال وتجديد للجرارات القديمة المتهالكة.. ولنلاحظ مجهودات للوزارة في سبيل تطوير خطوط السير، تحديث نظام الإشارات والمزلقانات وتأمينها، تجديد القضبان، والانضباط، والتفتيش، والرقابة، وتأمين الخطوط نفسها من السرقة وكسر الأسوار، باستخدام الكاميرات وأجهزة الإنذار..

وهذه بحاجة إلى تمويل بالمليارات، فعلي الأقل، وبدلا من تعديل سياسة التسعير للتذاكر، فإن استثمار ما تملكه هيئة السكك الحديدية، واستعادة ما كانت تملكه وتم الاعتداء والاستيلاء عليه، وذلك باتخاذ إجراءات قانونية محكمة، يمكن أن يسهم، مع الموازنة المخصصة للهيئة سنويا، في دعم كل هذا التطوير المطلوب.

ويبدو أن المشروع الأبرز الذي تعمل عليه وزارة النقل حاليا هو مشروع محطة قطارات جديدة في بشتيل بالجيزة، وهي الحي المجاور لشارع السودان وأحمد عرابي، تقريبا في وسط البلد، لخدمة ركاب قطارات الصعيد، وللتخفيف عن محطة مصر، وليس لقطع خط الإسكندرية أسوان مرورا بمحطة مصر.. والمحطة لصيقة بالخط الثالث لمترو الأنفاق، وبقطار المونوريل الثاني الرابط بين شارع جامعة الدول والمنطقة الصناعية في مدينة 6 أكتوبر..

إن أهمية استثمار كل تفصيلة في السكك الحديدية، المحطات الجديدة والحالية والتاريخية وحتى المهجورة، وحرم السكك الحديدية، تكمن في البرهنة علي الجدية في التعامل مع ممتلكات الدولة، ومع الجمهور، وتأتي بعوائد مالية لدعم الكلفة العالية للتطوير.

مقالات اخري للكاتب

أيام مع نجيب محفوظ (1 - 3)

اتصلت بالأستاذ نجيب محفوظ على هاتف منزله لأخذ رأيه في تحقيق لمجلة "المصور".

نادية لطفي ودورها الوطني

تعرفت على الفنانة نادية لطفي وهي عائدة من بيروت، وكانت قد سافرت للمساهمة في كسر الحصار الإسرائيلي عن المقاومة الفلسطينية، ودعم صمود مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ضد المذابح التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي وعملاؤه ضد المقاومة الفلسطينية، والتنديد بالاحتلال الإسرائيلي الغريب والمريب لعاصمة دولة عربية.

ضع حذاءك أمامك

ضع حذاءك أمامك

مرايا المدينة المنورة

يحتاج كاتب السيرة الذاتية إلى الكثير من الصدق والشجاعة والقدرة على التذكر، أو ذاكرة حديدية ترتقي لذاكرة صاحب "الأيام" الدكتور طه حسين.

هل نستخدم تقنية الـVAR في حياتنا

ماذا لو كان بوسعنا استخدام تقنية الـVAR في حياتنا والتي أقرت رسميًا من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قبل عامين فقط..

لحظة تحد في مصر

لحظة تحد في مصر

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]