في اليوم العالمي للعنف ضد المرأة.. خبراء يرصدون أسباب الظاهرة وطرق القضاء عليها

25-11-2019 | 19:15

العنف ضد المرأة

 

داليا عطية

يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي للعنف ضد المرأة الذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 نوفمبر بهدف رفع الوعي حول مدى حجم المشكلات التي تتعرض لها المرأة حول العالم مثل الاغتصاب والعنف المنزلي وغيره من أشكال العنف المُتعددة.

وتتحدث "بوابة الأهرام" في هذا اليوم مع خبراء حول ظاهرة العنف ضد المرأة .. ما أسبابها .. أشكالها .. نتائجها وطرق علاجها؟

العنف ضد المرأة
عرفت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993، العنف ضد المرأة على أنه: "أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس، ويترتب عنه أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسدية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة".

أشكاله
وتتعرض المرأة للعنف في جميع مراحل عمرها منذ الطفولة حيث زواج القاصرات وختان الإناث مرورا ببقية مراحل العمر حيث الملاحقات الدائمة لها والتحرش الذي يعكس تجرأ المجرم علي المجتمع والاغتصاب والإيذاء الجسدي والنفسي ومؤخرًا المضايقات الإلكترونية التي ظهرت نتيجة استخدام البعض للتكنولوجيا في غير مسارها الصحيح.

أرقام مفزعة
وفي عام 2017 أجري الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء دراسة حول ظاهرة ممارسة العنف ضد المرأة وجاءت النتائج بتعرض 90% من النساء للختان و42.5% للعنف من قبل أزواجهن و47.5% للعنف النفسي و 35.1% للعنف الجنسي و 4.1% من النساء في فئة العمر من 18 : 19 يتعرضن للزواج الجبري و 86% من النساء اللاتي تتعرض للعنف يعانين من مشاكل نفسية ليصبح المجتمع أمام أرقام مفزعة حول الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة التي هي قواعد بنائه، كما أنها المدرسة التي يتخرج منها جيل المستقبل فكيف لتلك المدرسه أن تكون مشوهة من الداخل حتمًا سيؤثر ذلك علي ما تنتجه.

مرتكبه
ولا يصدر العنف من أناس لا يعرفون المرأة فقط كالمارة في الشارع مثلا وإنما قد تواجهه داخل منزلها من والدها أو والدتها أو أشقائها وقد تستقبل هذا العنف من الجيران أو الأصدقاء أو حتي الأقارب بل وقد يمارسه ضدها زوجها أو حبيبها أو حتي مديرها في العمل وكلٌ حسب نوع الفعل الذي يرتكبه نحوها .


أجيال مشوهة
خبراء في علم الاجتماع يستنكرون الظاهرة ويرفضون العنف ضد المرأة باعتبارها أيقونة تقدم المجتمعات فتقول الدكتورة هالة يسري أستاذ علم الاجتماع بمركز بحوث الصحراء "الأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق" مناشدين نخبة المثقفين في جميع المجتمعات بأن يكون لهم دورًا فعالًا في التوعية بمخاطر ممارسة هذا العنف ليس عليها فقط وإنما علي جيل كامل تدفع به هذه المرأة إلي المجتمع وتمثل له المعلم الأول بل والقدوة " كيف لامرأة مشوهة نفسيًا نتيجة ممارسة العنف ضدها أن تدفع بجيل سوي إلي المجتمع.. استمرار العنف ضد المرأة ينتج لنا أجيالًا مشوهة نفسيًا".

المرأة والتنمية المستدامة
وتضيف لـ"بوابة الأهرام" أن أجهزة الدولة يجب أن تتكاتف للقضاء علي هذه الظاهرة التي تأكل وقود التنمية المستدامة فبحسب وصفهم المرأة هي وقود الطاقة لكل من الرجل والأبناء وهؤلاء هم بناة المجتمعات إلا أنهم شددوا علي ضرورة تخصيص برامج توعية عبر الفضائيات والإذاعات تتناول قيمة المرأة في المجتمع وكذلك تخصيص جزء من الحديث عن قيمتها في خطب الجمعة.

خسائر مادية
يقول خبير اقتصادي لـ"بوابة الأهرام" إن الإيذاء سواء الجسدي أو النفسي الذي تتعرض له المرأة يكلفها آلاف الجنيهات في حال معالجته، لافتًا إلي أن إحدى الدراسات التي أعدت مؤخرًا ذكرت أنه في عام واحد تكبدت المرأة والأسرة خسائر غير مباشرة بقيمة 662 مليون جنيه وأخري مباشرة بقيمة 831 مليون جنيه نتيجة تعرضها للعنف.

ويضيف أن هذه الأموال في حال إنفاقها علي المرأة أو أسرتها سيكون لها مردود واسع في تحسين مستوي المعيشة أو الاستفادةفي مجالات أخرى: "ملايين الجنيهات من الأولى أن تنفقها المرأة على تطوير ذاتها بدلًا من العلاج " مؤكدًا أن العنف مرفوض ليس ضد المرأة فقط وإنما بين الجميع.

أنماط التنشئة الاجتماعية
بحسب حديث الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية لـ"بوابة الأهرام" فإن هناك أنماطًا للتنشئة الاجتماعية قادت إلي ظاهرة العنف ضد المرأة كما أن هذا العنف في المجتمع المصري يختلف عن نظرائه في كافة المجتمعات فالمرأة المصرية تواجه العنف في مرحلة ما قبل الميلاد وذلك من خلال الاتجاهات الوالدية التي تنظر إلي إنجاب المرأة بنظرة غير مستحبة؛ حيث التفرقة في المعاملة بعد الولادة في بعض المناطق التي تميز بين الأنثي والذكر.

ختان الإناث
وتتعرض المرأة وهي في مراحل الطفولة المبكرة إلي أبشع أشكال الإساءة النفسية والجسدية التي تؤثر علي إشباع حاجتها الأساسية ويحدث لديها تشوه وانحراف ليس جسديًا فقط ولكن في كافة مناحي الشخصية ويتمثل في عملية الختان وما يترتب عليها من آثار وعواقب صحية وجسدية ونفسية وخيمة بعيدة المدى ودائمة الاستمرار مما يصيبها باضطرابات مزمنة وإهدار كرامتها الإنسانية.

وقد أشار المسح الديموجرافي والصحي في مصر في عام 1995 إلي أن 97% من النساء في مصر تعرضن لذلك العنف والإذلال المهين بل إن نسبته قد وصلت إلى 99% في إحدى محافظات الصعيد وهي محافظة قنا.

العمالة المبكرة
وحينما يبدأ سن التعليم الإلزامي نجد أن المرأة يمارس عليها أشد أنواع العنف والحق في المعرفة بأنها تكون علي رأس من يحرمون من التعليم الإلزامي والأساسي إذ يلجأ العديد من الأسر والأهالي في صعيد مصر وأريافها إلي عمل الطفلة في الأراضي والزراعات والعمالة الموسمية مما يهدر حقها الإنساني في التعليم الذي كفله لها الدستور والقانون كما تتعرض لاغتيال براءة الطفولة واغتصابها اغتصابا مقننا من خلال ظاهرة زواج الأطفال " زواج القاصرات " فقد أشار المسح السكاني في مصر في عام 2005 إلى أن 14% من الزوجات في مصر من الأطفال وتقل أعمارهن عن سن الـ 15 سنة .

كما أن هناك مجموعة من جرائم العنف المستتره والمسكوت عنها خلف الأبواب المغلقة تجاه المرأة في مرحلة الطفولة وهي التي تتمثل في زنا المحارم والتحرش الجنسي بالأطفال من الإناث وما يخلف من ورائه العديد من الأطفال مجهولي النسب.

الآثار النفسية
أما عن الآثار النفسية علي المرأة نتيجة ممارسة العنف ضدها يؤكد استشاري الصحة النفسية أنها تتمثل في انخفاض مفهومها نحو ذاتها وعدم التكيف العاطفي وارتفاع نسبة المرأة المعيلة والإصابة بالاكتئاب واضطرابات تشوه صورة الجسم وارتفاع معدل العنف المضاد باعتباره إعادة إنتاج سلوك العنف الذي كان يمارس عليها والانطواء والشعور بالألم وعدم الإقبال علي الحياه والخوف من الزواج في بعض الحياه والتدخين والتعاطي واستدعاء خبرات الألم النفسي مما يصيبها بالكآبة وقد يؤدي في بعض الحالات إلى الانتحار.

كما تعاني المرأة التي يمارس ضدها العنف أمراضًا نفسية وعصبية ناتجة عن الضغوط النفسية وتعرضها للإيذاء وهذه الأمراض تتمثل في الوسواس القهري والاكتئاب والاضطراب ثنائي القضب، فضلًا عن الإصابة بمجموعة من الأمراض الصحية (هشاشة العظام وآلام الظهر وارتفاع نسبة النزيف وكثرة الالتهابات).

معتقدات
تتحدث إحدى الحقوقيات لـ"بوابة الأهرام" فتقول أشياء كثيرة مسئولة عن ظاهرة العنف ضد المرأة في مقدمتها التمييز بينها وبين الرجل وتعد المجتمعات شريك في ذلك التمييز؛ حيث ترسخه في أذهان البعض من خلال عادات وتقاليد باليه وأمثال شعبية يرددها الأهالي منها ما يدعو للزواج المبكر وما يدعو لقبول الضرب والإيذاء "جسدي ونفسي" كـ "ضل راجل ولا ضل حيطة" أو عدم تحرير محضر حال التحرش أو الاغتصاب خوفًا من الفضيحة و"العار".

حقوقية تشير إلى التشريعات
وتضرب الحقوقية المثل ببعض المجتمعات فتقول إن 60% من الرجال في دولة المغرب يعتقدون أنه يجب على الزوجات تحمل العنف للحفاظ على بقاء الأسرة وترتفع هذه النسبة في فلسطين إلي 63% وتصل في مصر إلي 90% أما في لبنان فتنخفض إلي 26% مؤكدة أن التشريعات تلعب دورًا رئيسيًا في الحد من هذه العنف من خلال قوانين رادعة إلا أنها لا تتناول كافة صور العنف ضد المرأة : "التشريعات لا تشمل كل صور العنف ضد المرأة إضافة لأن آليات إنفاذ القانون غير كافية".

إنفاذ القانون
وتطالب بأن تشمل التشريعات تجريم كافة صور العنف ضد المرأة أيًا كان عمرها ومحاسبة حقيقية للمذنبين في حقها وإنفاذ القانون علي نحو فعال وحماية الناجيات وتقديم الدعم لهن وكذلك تمكينهن.


الدكتور وليد هندى

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]