الدواء فيه سم قاتل لابنك

25-11-2019 | 17:26

 

لا بأس من ظاهرة أسواق الملابس المستعملة والأحذية المستعملة، ومرحبًا كذلك بأسواق السيارات المستعملة، وهي نوعية من الأسواق التي تتواجد في العديد من دول العالم، أما أن نسمع ونرى انتشارًا لأسواق الأدوية المستعملة ، فهو أمر لا يستسيغه عاقل، ولا يرضي أي ضمير حي، فإنها الموت بعينه، والكارثة تجد تلك الأسواق ملاذها ورواجها وسط الكثافة الأمية من السكان،

وتستقبلها بترحاب الأعداد الغفيرة من الفقراء.

مما دفع بعض نواب مجلس الشعب منذ أيام للتصدي لهذه الظاهرة المدمرة لحياة الإنسان، والتي لا تقل خطورة عن التقاوي الزراعية المسرطنة، وقالت نائبة بالحرف الواحد داخل المجلس: "إن بيع الأدوية على الأرصفة في بعض المناطق الشعبية، يمثل تهديدًا خطيرًا على الصحة العامة للمواطنين في الوقت الذي تحاول فيه الدولة الحد من الأمراض المزمنة".

ونداء " الدواء فيه سم قاتل " تحول مع هذه الظاهرة إلى نداء لطيف ومقبول، وكان على النقيض تمامًا نداء تحذيري مرعب من حكمدار عاصمة مصر في الفيلم العبقري"حياة أو موت" إنتاج عام 1954.

وهؤلاء الإرهابيون مروجو هذا السم دخلاء على مهنة الصيدلة، يطرحون الأدوية المنتهية الصلاحية على الأرصفة أو في أماكن أخرى قد تخدع الكثير بمصداقيتها، والتي تقدر بـ 650 مليون جنيه، وذلك طبقًا لتصريح مدير المركز المصري للحق في الدواء، وذكرت إحصائيات أن حجم أرباح تجارة هذه الأدوية تصل إلى 6 مليارات جنيه، والكلام هنا يخص الدواء المستعمل، أما الدواء المغشوش فيقدر الخبراء نسبته في السوق بـ 12 مليار جنيه.

والمرضى الفقراء المصابون بأمراض القلب أو السكري أو الضغط وغيرها من الأمراض المزمنة يضطرون لشرائها بجنيه أو بـ 2 جنيه ظنًا منهم أنها تشفيهم، وكثير منهم جاهل يصدق في شفاء زيت قنديل أم هاشم لمرضه، مثلما جسدته الممثلتان القديرتان أمينة رزق وسميرة أحمد.

وإذا لم تقتنع بانتشار ظاهرة أدوية الرصيف في المناطق الشعبية والعشوائية، تتطلع إلى الإعلانات الملصقة على الحوائط في الشوارع العامة وفي محطات المترو، والمدون فيها "نشتري الدواء بنصف الثمن" أي الدواء المستعمل، خلافًا على التصنيف الآخر المتداول في عالم جريمة الدواء، وهو تصنيع الدواء المغشوش والاتجار به؛ حيث يبيعون دواء تم تعبئته من جديد بتاريخ صلاحية حديث وبسعره الحقيقي.

وتتضافر عدة أسباب في رواج هذه الظاهرة، وفي بسط تلك البيئة العفنة وسط مجتمعنا، وأولها ضعف دور الجهات الرقابية المختصة في تصنيع وبيع الدواء، ومنها هيئة التفتيش الصيدلي، والسبب الثاني اختفاء بعض الأدوية المهمة من سوق الدواء، وثالثًا ارتفاع أسعار الدواء في الفترة الأخيرة، والكارثة الثالثة تزايد نسبة الدخلاء في مهنة الصيدلة، وتمكنهم من فرض أنفسهم على منظومة تجارة الدواء.

ونداء الضمير الأخير إلى كل مجرم فاجر يصنع دواءً في بير السلم أو إلى كل قاتل يتاجر في دواء منتهي صلاحيته: "هذا الدواء فيه سم قاتل لابنك" الذي قد يتناوله دون علمك.

هذا القاتل ثروته ممزوجة بدماء الفقراء.

Email: khuissen@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

رأى حلمه في "هبة"

غالبًا ما تقتصر صفات التواضع والخلق الرفيع والعطاء بلا حدود على العلماء الذين لا يتشدقون بإنجازاتهم فى كل حين، حتى ولو كانت متواضعة، والذين لا تعرف نفوسهم تضخم الذات وحب الأنا، وهذا الداء الأخير لعنة، تخصم رصيدًا ضخمًا من أي عالِم، وتهبط بمنحنى تميزه وقدراته العلمية.

من يحصد فوائدها في "حجره"؟

زعموا أن أمريكا من أرسلت فيروس كورونا إلى الصين, كأحد حروبها البيلوجية التي تستخدمها من وقت لآخر, وتتطابق مع ما ذكرته آنفا عن الحروب الناعمة بين الدول

يحذرنا الجاحظ من عدوى الحمقى

«إبعد عن الغبي وغنيله»؛ لأن الغبي الشر بعينيه، فكم من فريق كرة قدم لحقت به الهزيمة، بسبب غباء أحد لاعبيه، وعدم استعداده في استغلال فرصة الفوز، وحتى هتلر

أثرياء لا يرحمون

غالبًا ما يدفع الفقراء الفاتورة، وكذلك يفعلها الأغنياء، ويذهب ضحيتها الفقراء، وسوف يستمر هذا الوضع ما بقي الميزان في أيدي الأغنياء، والدول الغنية التي أفسدت المناخ، تتحمل آثاره وخسائره الضخمة التي منيت بها الدول الفقيرة، وترصدها دراسة حديثة، اشتركت فيها ثلاث جامعات من بريطانيا وفرنسا وهولندا.

مكملات غذائية للآباء

مكملات غذائية للآباء

الأزهر مفتاح لشخصية الزعيم

أمر غريب أن يكون الزعيم سعد زغلول مؤلفًا للفقه, ولم تصدق أذن لطفي السيد باشا, ما قاله الشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر الأسبق, أن المرحوم سعد زغلول باشا

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]