في ذكراه.. الشيخ محمود الحصري خادم القرآن الكريم وسيد أحكامه بشهادة الشعراوي | صور وفيديو

25-11-2019 | 18:52

الشيخ محمود خليل الحصري

 

تحقيق- حسـني كمـال:

ذكرى الرجل الذي وهب نفسه للقرآن الكريم، وأصبح مدرسة لتعليم القرآن الكريم، هو الشيخ، محمود السيد خليل الحصري أحد أشهر قُرّاء القرآن الكريم في العالم الإسلامي، له العديد من المصاحف المسجلة بروايات مختلفة. وُلد في غرة ذي الحجة سنة 1335 هـ الموافق 17 سبتمبر من عام 1917 في قرية شبرا النملة التابعة لطنطا بمحافظة الغربية بمصر. كان والده قبل ولادته قد انتقل من محافظة الفيوم إلى هذه القرية التي ولد فيها، وعاش زاهدًا في الدنيا وهب نفسه للقرآن الكريم، حتى وفاته في مثل هذا اليوم 24 نوفمبر 1980.


قالت عنه ابنته الحاجة إفراج الحصري الشهيرة بـ"ياسمين الخيام"، إن ذكراه في قلوبهم، ليس يومًا في العام، ولكنه كل لحظة في قلوبهم، وكان محبًا للخير والعطاء، والتبرع لوجه الله، وارتبط به عدد كبير من حكام الدول العربية والإسلامية، والذين أحبوه، فكانوا على صلة كبيرة به، وكان مقربًا من السادات وعبدالناصر، وتتذكر أنه في ماليزيا عندما علموا بزيارته، حملوه بالسيارة، وتعلم فنون القراءات حينما بلغ الثانية عشرة من عمره، والتحق بالأزهر الشريف، واتجه لحفظ القرآن بالقرآت العشر، والتحق بالإذاعة المصرية عام 1944 ونجح في اختبارها، بل كان الأول على جميع المتقدمين، عرفه جميع الناس في كل الدول العربية والإسلامية، وتعلم على يديه معظم القراء.

الحاجة إفراج الحصري الشهيرة بـ"ياسمين الخيام"

صاحب القراءات المختلفة

ويقول الدكتور مختار مرزوق، العميد السابق بكلية أصول الدين، فرع أسيوط، بجامعة الأزهر، رحم الله تعالى الشيخ الجليل محمود الحصري، الذي قيده لخدمة كتاب الله عز وجل، فكان الأثر العظيم في العالم الإسلامي في سماع القرآن الكريم مرتلا ومجودا ليس بقراءة حفص عن عاصم التي نقرأ بها في مصر، وإنما بالقراءات المختلفة وبذلك استطاع المسلمون في العالم كله، أن يستفيدوا من القراءات المختلفة التي تليت بصوت هذا المقرئ العظيم، وأضاف، قال المحققون عن فن التلاوة القرآنية، إذا أردت أن تسمع القرآن الكريم بصوت منضبط تمامًا بنسبة مائة في المائة، فعليك أن تسمع الشيخ الحصري، وليس بعد كلام أئمة القراء كلام، وكل من يسمع الشيخ رحمه الله تعالى، فإنه يثني عليه، ويدعو له بالرحمة، ودعاء المسلم بظهر الغيب مستجاب كما صح عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد مات الشيخ ولكن الأثر الطيب الذي تركه يصل إلى قبره ما بقيت الدنيا، وليت الناس يأخذون العبرة والعظة من ذلك الأمر العظيم، ونسأل الله أن يرحمه.

الدكتور مختار مرزوق عميد كلية اصول الدين السابق بجامعة الأزهر فرع اسيوط



علم من أعلام القرآن

وقال سعد المطعني، بإذاعة القرآن الكريم، إن الشيخ الحصري كان علمًا من أعلام القرآن، وترك لنا تراثًا تستفيد به الأجيال لأعوام قادمة لا تعد ولا تحصى بالسنوات والأيام، وأعظم ما تركه، إلى جانب أنه ترك المصحف المجود إلا أنه أبدع في المرتل عن طريق الروايات التي تركها لنا، وسجل ورش عن نافع، وقانون، وابن كثير، ورواية عمرو الدوري، وللأسف لم يأت بعد الشيخ الحصري من يكمل هذه القراءات، وأبدع في القرآن الكريم، لأن الله أعطى له ملكة الإحساس، في إحكام الرواية، وهناك فرق بين التقليل والإمالة، فله خاصية تفرد بها في ضبط الحكم كما يجب أن يكون مخرجا وصفة، ثم الأهم بلغ ذروة الجبل بأنه أبدع في القراءات القرآنية ولن ينسى المبتدأ في القرآن الكريم فسجل المصحف المعلم، وهي طريقة تعليم القرآن في الكتاتيب، وكان لي الشرف كأول مذيع في أول إذاعة في العالم الإسلامي أن تستعين بالمصحف المعلم في إخراج برنامج متفرد في نوعه وهو المصحف المعلم، وكنت أقدمه مع زميلي إبراهيم خلف، والزميل حسن مدني، وكان يردد معنا أصبح الآن رئيسًا لشبكة القرآن الكريم، وكان البرنامج باسم كتاب على الهواء، وكان هذا البرنامج نواة تعليم القرآن الكريم على مستوى إذاعات العالم، واستعار كثير من الدول العربية، حصلت على البرنامج عن طريق التبادل الإعلامي باتحاد الإذاعة والتليفزيون آنذاك، والآن تستعين به شبكة الإذاعات الموجهة، في أنه ينقل عبر الأثير وتتعلم منه الأجيال في الدول التي تسمع هذه الإذاعة.

الأستاذ سعد المطعني بإذاعة القرآن الكريم



مولود من أجل القرآن

وأضاف المطعني، أن الشيخ الحصري مولود من أجل القرآن، والدليل على ذلك، أنه أبدع في مجال المصحف المعلم والمرتل والمجود، وكان يحترم القرآن عن التلاوة والقراءة ويعطي التلاوة حقها ومستحقها، كما تقول القواعد الخاصة بالقرآن الكريم، وبالتالي ما أذكره كان علامة للقراء يتعلمون منه الضبط والإحكام الجيد عن التلاوة، ويضرب به المثل حتى الآن، فهو قلعة منيفة لقراء العالم الإسلامي، وأثره باقٍ بدليل إخلاصه للقرآن في أنه معلم الأجيال كيفية احترام القرآن عند التلاوة، وأيضًا لا أنسى أن له مؤلفات في أحكام التجويد في القراءات القرآنية.

سفير القرآن

وقال الشيخ أحمد ربيع الأزهري، الباحث بالأزهر الشريف، إن فضيلة الشيخ محمود السيد علي خليل الحصري هو: سفير القرآن وشيخ المقرئين، والعالم المحقق المدقق الأمين، الساطع بالقرآن، ومدرسة الأحكام، والحافظ للقراءات، والمدقق للروايات، وهو ميزان القراء، وضابط الأداء، رئيس اتحاد قراء العالم الإسلامي، وشيخ عموم المقارئ المصرية أحد أعلام الأزهر والإسلام، وكان يتيمةَ عصره ووحيدَ زمانه، ونابغة أوانه، وفريد أقرانه في فن الترتيل، وهو من مفاخر مصر.

الشيخ أحمد ربيع الباحث بجامعة الأزهر الشريف

4

خصه الله بعطايا فريدة

وأضاف الأزهري، أن الشيخ الحصري، خصّه الله بعطايا فريدة، وأجلسه في مقاماتٍ تليدة، نذكر بعضها إجمالًا وتشرحها سطور حياته تفصيلًا، فمن هذه المقامات التي حازها الشيخ الحصري:

1 - مقام الاصطفاء: فقد اصطفاه الله تعالى ليكون بابًا من أبواب حفظ كتابه، فهو صاحب الجمع الثاني للقرآن، فإذا كان الصدر الأول للإسلام جمعه مكتوبًا؛ فالحصري جمعهُ مسموعًا، ولقد تهيأ للشيخِ الحصري من اللهِ الاصطفاء والعطاء الرباني ما لم يتهيأ لغيره، فقد خصه باصطفائه مُحسناً، وللقرآن حافظاً، ولأحكامهِ معلماً، ليدخل تحت قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}[فاطر:32].

البطاقة الشخصية للشيخ الحصري



2 - مقام الخيرية: ما جمع الله الخير كلَّه لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم لكن هناك من دخل في زمرة هذه الخيرية بطرف وفضيلة الشيخ محمود خليل الحصري هو بيقين وبمشيئة الله تعالى قد أخذ بطرف من هذه الخيرية ويدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَه" [رواه البخاري]، فهو القارئ الوحيد الذي من الممكن أن نَدَعِي أنه "معلم خالد" الذي أبقى الله أثره، وأحيا مدرسته، فلن يغلق لها بابٌ ولن يقفل فيها كتابٌ، وسوف يظل صوته يرتفع صداه في كل بقاع المعمور في أحراش إفريقيا وأدغال آسيا وأصقاع أوروبا ليوم الدين، يقول الأستاذ أحمد البُلك في كتابه "أشهر مَنْ قرأ القرآن في العصر الحديث" عن الشيخ الحصري: (رحلته مع كتاب الله استمرت ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا منذ خرج إلى الدنيا، لم يرض لنفسه أن يكون قارئًا صاحبَ صوت يهز الوجدان فقط، فالأصوات كثيرة، ولكن أيها يترك أثرًا في نفس سامعه؟ فالقراءة عنده علم له أصول وقواعد، ولذلك عكف طيلة حياته على أن يستزيد من كل علم يتصل بالقرآن، فأسعدُ وقتٍ في الحياةِ هو الوقت الذي يعيش فيه مع القرآن بروحه وعلمه واتجاهه، لذا شغفه علمُ القراءات حتى أصبح عَلَمَاً من أعلامه، له مؤلفات تدّرس فيه، واضعًا نصب عينيه قولَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَه". إنه شيخُ القراء وإمامُهم محمود خليل الحصري).

الشيخ الحصري يقرأ في كتاب الله



3 - مقام المعية: لما رُوي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ"، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ:"هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ؛ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ".[رواه النسائي وابن ماجة والحاكم بإسناد صحيح عن أنس رضي الله عنه.]

فالشيخ الحصري كعالم من حملة مواريث النبوة قد تحمَّل هذا الميراث بما فيه من ألم وأمل، وإن كانت عينُ العناية قد اختارته وكفلته وأنشأته يتيمًا ليُرَدَّ الفضلُ في المبتدأ والمنتهى للعاطي سبحانه وتعالى.

الرئيس السادات يصافح الشيخ الحصري



4 - مقامُ الخشيةِ: ومما شَهِدَ به الكثيرون للشيخ الحصري: أنه إذا قرأ القرآنَ تلبست به حالةٌ من الخشوع والخضوع لكلام الله عز وجل، فتجده يقف عند بعض الكلمات لا يصل إلى معانيها إلا مَنْ تَلبَّسَ بالقرآنِ، بعيدًا عن التغني الممقوت، والتلاعب بالكلمات والمدود، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ؟ قَالَ: "مَنْ إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلّ" [رواه الطبراني في المعجم الأوسط.]. ومَكْمَنُ هذا الخشيةِ: أنَّ الشيخ الحصريَّ عند إقبالهِ على القرآن كان يُدرك حلاوةَ ما هو مقبل عليه، فيعقل ألفاظَه ومفرداتهِ، ويفهم جملَه ومُركباتهِ، فكان صوته بالقرآن ترجمةً صوتية لمعانيهِ، ورسولَ صدقٍ لشغافِ القلوبِ؛ لتُمْعِنَ في معانيه.

الشيخ الحصري في أحد المساجد



5 - مقامُ ديمومةِ الثواب: فالشيخ الحصري نحسبه ولا نزكيه على الله أنه يصدق فيه قول رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ؛ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ} [ رواه الإمام مسلم في صحيحه.] وقوله أيضًا: "إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ " [ رواه بن ماجه في سننه، ورواه البيهقي في شعب الإيمان.]، فالرجل عمله بعد موته بمشيئة الله موصول، فهو صاحب علم منشور، ورحم موصول، ومصحف بل مصاحف مقروءة، ومسجد بل مساجد عامرة، ومعهد علم ودين، وذرية صالحة لا نزكيها على الله، وصدقة جارية ونهر خير لا ينضم إلى قيام الساعة بمشيئة الله.

الشيخ الحصري يعلم الاطفال قراءة القرآن الكريم



من أجل هذه المقامات وتلك العطايا والبركات لمولانا فضيلة الشيخ محمود الحصري وجدت العقل والقلب تعلق بمقام الخدمة للعلماء الأكابر أرباب القرآن والحال والعرفان.. وكان الشيخ الحصري على رأس هؤلاء العلماء الأعلام، فخرَّجت عنه عملا تحت عنوان: "الأجوبة الربيعية في ترجمةِ شيخ عموم المقارئ المصرية"، في هيئةِ سؤال وجواب عن مناقب الشيخ وسيرته وحياته، وهذه الكلمات ما هي جزء من مقدمة كتابنا الثاني عنه و الذي يحمل عنوان:" محمود خليل الحصري شيخ عموم المقارئ المصرية يتيمة عصره ونابغة زمانه"، والذي يعد مقدمة لمشروعٍ علمي ضخم أقوم عليه حول شخصيةِ الشيخ الحصري وجهوده في خدمةِ القرآنِ والإسلام.

الشيخ الحصري يسجل تلاواته لاحدي الاذاعات


الشيخ الحصري


الشيخ الحصري


الشيخ الحصري


الشيخ الحصري


الشيخ الحصري


الشيخ الحصري


الشيخ الحصري


الشيخ الحصري


الشيخ الحصري

                           

مادة إعلانية

[x]