"تكاتك" في بلاط صاحبة الجلالة

25-11-2019 | 14:25

 

كانت ل شارع الصحافة هيبته وجلالهٍ ووقاره، وكنا ونحن طلبة في كلية الإعلام مطلع ثمانينيات القرن الماضي نغتنم أي فرصة لزيارة مؤسستنا العريقة الأهرام في المبنى الرئيسي على شارع الجلاء، ولم يكن وقتها قد توسعت مبانيها وصارت ثلاثة كالأهرامات، وأيضًا كنا نسعد بزيارة مؤسسة أخبار اليوم وهي والأهرام أكبر وأهم المدارس الصحفية في المنطقة العربية و

الشرق الأوسط ..

وكان كلما جاء ذكرهما جاء ذكر شارع الصحافة .. شارع الصحافة الذي كنا نمشي فيه ونشم رائحة الأحبار والزنكات وورق الدشت وورق الطباعة، ونسمع صوت ماكينات أخبار اليوم، وإذا انعطفنا يمينًا نسمع صوت ماكينات طباعة الأهرام الضخمة، ونلمح سيارات التوزيع وموتوسيكلات التوزيع تخرج وتدخل بنظام وهدوء ما بعده نظام، وكنا نتندر فيما مضى بأنه إذا كنت صحفيًا بالأهرام وأراد أحد أن يٌرسل إليك خطابًا لم يكن عليه سوى أن يتركه في شارع الجلاء أو شارع الصحافة ، وكان وصوله إليك مضمونا ومٌسجلا مثله مثل البريد المٌسجل ..

وكان شارع الصحافة في تلك الفترة يتميز بالنظافة والهدوء، ولم يكن فيه سوى بائع جرائد واحد.. ولكن كل هذا صار في خبر كان ومن الماضي؛ لأن الحال في شارع الصحافة وشارع الجلاء قد انقلب رأسًا على عقب؛ وذلك للأمانة الشديدة لم يحدث ولم يتفاقم الوضع فيه بهذا السوء إلا عقب يناير 2011.. ولكن الآن وقد عادت الدولة وعادت مؤسساتها واستتب الأمن والحمد لله ..

لماذا تستمر الفوضى في هذا الركن المهم من قلب عاصمة المحروسة، ويبدو أن المسئولين في الحي أو في المحافظة في واد، ونحن في شارع الصحافة وفوضى شارع الصحافة في واد آخر، وسبق وأن كتبت أنا وغيري من الزملاء الأعزاء وطالبنا بإنقاذ شارع الصحافة وشارع الجلاء من فوضى الميكروباص و التوك التوك وشماعات باعة الملابس المستعملة والتي أغلقت الشارع خلف مستشفى الجلاء، برغم أنه المدخل الوحيد الآن إلى شارع الصحافة ، ومنه إلى جريدة الأهرام وجريدة الأخبار ..

إلا أنه لم يتحرك أحد واستمرت الفوضى والكلاكسات والميكروباصات وأصوات السائقين وهم ينادون على الركاب بمختلف المناطق التي يتحركون منها وإليها.. نتمنى من السادة المسئولين؛ سواء في الأحياء أو في المرور أخذ الأمر بجدية وإيجاد حل؛ سواء للباعة الجائلين أو للتوك توك أو للميكروباصات .. نعم سبق وتم نقل باعة الملابس المستعملة إلى جراج الترجمان، ولكنهم قاموا بتحويله إلى مخازن لهم فأضروا بالجراج، وعادوا إلى الشارع المؤدي إلى شارع الصحافة من جديد ..

وصل الأمر أنه إذا كنت تريد الوصول إلى شارع الصحافة من الزمالك مثلا سيستغرق الأمر ساعة أو أكثر في مسافة لو قطعتها سيرًا على الأقدام قد لا تتجاوز الـ 7 دقائق..

هذا بخلاف فوضى الكلاكسات والتلوث السمعي والبصري والمرئي والمسموع والمشموم أحيانًا كثيرة.. علاوة على أن جراجات مؤسسة أخبار اليوم ومؤسسة الأهرام ليس لها مخرج سوى شارع الصحافة وشارع الجلاء وكلاهما مكتظ؛ سواء بالسيارات أو بالتكاتك أو بالشماعات ..

والغريب في الأمر أنه كلما خرجت حملة مرورية أو من البلدية يختفي الباعة الجائلون والتكاتك والميكروباصات قبلها بلحظات، وتضيع جهود الحملات سٌدى وبعد انصرافها بقليل تعود ريمة لعادتها القديمة، وتعلو الأصوات والكلاكسات، وتظهر الشماعات وأصوات الباعة والسائقين، ولا عزاء ل صاحبة الجلالة ولا للعاملين في بلاط صاحبة الجلالة ولا لمرضى مستشفى الجلاء ولا للقرارات التي صدرت بالعشرات ولم يتم تنفيذها ولا متابعتها.. ويبقى السؤال متى يعود الهدوء والنظام والنظافة إلى شارع الصحافة والشارع المصري بشكل عام..

 والله المستعان...

مقالات اخري للكاتب

"أوهايو بالعربي" وحبر الصويا (1)

اللغة العربية تنتشر بمعدلات كبيرة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما لاحظته بشكل مباشر خلال زياراتي الأخيرة لعدد من الجامعات العامة والخاصة المنتشرة في مختلف الولايات الأمريكية؛ من خلال تزايد أعداد الطلاب المقبلين على دراسة وتعلم اللغة العربية، وأيضًا أقسام دراسات الشرق الأوسط ..

يوميات نيويورك .. رئيس وملياردير.. وفاشل ومهرج

الحرب الكلامية تتصاعد بشكل ملحوظ بين مايكل بلومبيرج الملياردير الأمريكي والمُرشح المحتمل للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة أمام

يوميات نيويورك .. ترامب عاد لينتقم

تابعت ليلة الجمعة الماضية مناظرة تليفزيونية بين المرشحين الديمقراطيين للرئاسة الأمريكية المقبلة.. اشتبك فيها المرشحون الديمقراطيون؛ مما جعلها مناظرة متوترة

يوميات نيويورك 7.. "الفارس المصري" أسعد رجل في أمريكا

نعم يا سادة.. إن أسعد رجل فيكِ يا أمريكا؛ بل وفي العالم هو الشاب المصري الأمريكي نايل نصار؛ وهو يستحق هذا اللقب بعد أن أعلنت جينيفر ابنة الملياردير الأمريكي

يوميات نيويورك 6 .. "قرن ترامب وصفقته"

يوميات نيويورك 6 .. "قرن ترامب وصفقته"

"مؤتمر برلين" .. ما أشبه الليلة بالبارحة

"مؤتمر برلين" وما أشبه الليلة بالبارحة

مادة إعلانية

[x]