بعد اكتشاف أول مومياء لشبل.. كيف تم تخطيط حقول الآثار بسقارة؟ | صور

23-11-2019 | 15:33

بعض الاكتشافات الأثرية

 

محمود الدسوقي

يؤكد المؤرخون والأثريون أن منطقة سقارة خلال الأسرة الثالثة، 2780 قبل الميلاد، كانت مشهورة جدا، خاصة حين نقل الملك زوسر عاصمة الملك من الصعيد إلى منفيس، حيث أمر أن تبنى له مقبرة وبني الهرم المدرج الذي كان هو الحدث المهم لمولد سقارة، لتتحول في أذهان المؤرخين بأنها أهم حقل للآثار المصرية حتى وقتنا الحالي.

وتضم منطقة سقارة الأهرامات والمعابد الجنائزية وغيرها، وكان الأثري "أوغسطس ماريت" الذي حضر إلى مصر لشراء مخطوطات قبطية لمتحف اللوفر عام 1850م، اكتشف الطريق المؤدي لمقبرة العجول بناء على قراءاته لسترابون، حيث كشف بعض التماثيل المؤدية لطريق السرابيوم والتي أنشئت خصيصا لعجل أبيس محنطا وبنفس الطريقة التي تحنط بها الملوك.

اكتشف مارييت 3 أنفاق تحت الأرض وعثر على 4 آلاف لوحة تذكارية توحي زيارة الملوك لهذه المقبرة التي تضم الكثير من الأهرامات أما في عام 1941م، فقد عثر الأثري أحمد بدوي على سريرين من المرمر كانا يستعملان لتحنيط العجل أبيس بجوار معبد بتاح، وبلغ طول السرير الواحد  6.4  متر بارتفاع 1.1 متر، ويعتبر من أندر وأجمل القطع الفنية التي كانت معدة لتحنيط الحيوان المقدس عند المصريين القدماء.

وأعلنت وزارة الآثار اليوم السبت، عن كشف أثري جديد، حيث يضم مجموعة ضخمة من 75 تمثالا من القطط المختلفة الأحجام والأشكال مصنوعة من الخشب والبرونز و25 صندوقا خشبيا بأغطية مزينة بكتابات هيروغليفية بداخلها مومياوات لقطط، وتماثيل من الخشب لحيوانات مختلفة منها النمس والعجل أبيس وتماسيح صغيرة الحجم بها بقايا تماسيح محنطة وللإله أنوبيس، ومومياتين لحيوان النمس وقال وزير الآثار، إنه تم الكشف عن عدد من المومياوات الكبيرة نتوقف عند 5 منها يرجح أنها تخص شبل، يرجع للقرن السابع قبل الميلاد عصر النهضة الأسرة 26، وبالقرب من هذه المنطقة اكتشف عالم الآثار "الآن زيفي" هيكل عظمي لأسد.

ويجزم المؤرخون، أن منطقة سقارة استمرت حتى العصور المتأخرة مكانا لصيد الحيوانات مثل القطط الكبيرة والأسود وغيرها، ويقول الأثري محمد محي في تصريحات لــ"بوابة الأهرام"، إن من المعروف عن النمس صعوبة أو شبه استحالة استئناسه أو ترويضه، وقد لجأ المصريين فى أوقات كثيرة لقهر المستحيل واستئناس بعض الحيوانات المستحيل استئناسها مثل الضبع أيضا للقضاء على شرور حيوانات أخرى أو كقرابين أو كرموز مقدسة.

ولربما كان هذا الاستئناس نابع من قدرة النمس الخارقة على التصدي للأفاعي وقتلها وكذلك لإبعاد الطيور في رحلات الصيد، مؤكداً أنه كعادة المصر القديم فقد كان التقديس يشمل شيء يجلب الخير فأحبه المصريون، وقدسوا صفات الخير فيه أو شيئا يجلب الشر فخاف منه المصري القديم وأراد درأ شره.

وأضاف محمد محيي، أنه كان النمس أحد الرموز المهمة في مصر القديمة التي رمزت للمعبود المصري "آتوم" خالق الكون والموجودات، ونجد تصويرات كثيرة للنمس في العصر المتأخر للنمس ويعلو رأسه قرص الشمس، مؤكدا من أقدم التصويرات التي ظهر فيها حيوان النمس كانت في مصاطب (مقابر) الدولة القديمة، حيث كان هناك مشهد متكرر الحدوث وهو إغارة النمس على أعشاش الطيور لسرقة البيض أو الفراخ الصغيرة.

يوضح كتاب الجيزة منفيس وسقارة المطبوع عام 1950م أن العجل أبيس كان يعيش حياة خاصة تتوفر فيها سبل الراحة، وكانت له علامات خاصة يتميز بها ليصبح معبودا للمصريين من ضمنها 28 ميزة، منها أنه يولد من بقرة عذراء ذات جبين أبيض وبجسمه الأسود نقط بيضاء وله خصلة من الشعر تحت ذقنه، وكان يوضع العجل في مركب ذهبي يختال النيل وكأنه عروس تحف به مراكب أخرى.

حين اكتشف مارييت السرابيوم اكتشف أن اللصوص لم يستطيعوا زحزحة التوابيت الثقيلة التي تضم جثة العجل أبيس فقام باستخراج جثة العجل ووضعت في المتحف الزراعي أما طائر أبو منجل، الذي كان من الرموز المهمة في مصر، فقد كان "يحنط بهيئتين، على هيئة قرد أو طائر.

ويوضح الأثري حازم الكريتي لــ"بوابة الأهرام"، أن شخصية "توم آند جيري" الكارتونية في عالمنا المعاصر والتي ظهرت للوجود في أربعينيات القرن الماضي، وحازت على جوائز الأوسكار، جذورها مصرية خالصة فإن المصري القديم هو أول من صَوّر الصراع بين القط والفأر والمغامرات بينهما " في رسومات.

وأوضح د. مصطفي وزيري، أمين المجلس للأعلى للآثار، أن أهم ما يميز كشف اليوم هو العثور على خمسة مومياوات لقطط ضخمة، والتي رجحت الدراسات الأولية أن تكون لأشبال أسود صغيرة، حيث إن نتائج الأشعة السينية والدراسات العلمية المبدئية التي أجريت على اثنين منهما على يد الدكتورة سليمة إكرام والدكتور ريتشارد ريج المتخصصين في مومياوات الحيوانات، أثبتت بنسبة 95٪ أنهما مومياتين لأشبال أسود صغيرة تبلغ من العمر حوالي ثمانية أشهر، وذلك طبقا لأشكال وأطوال وأحجام العظام الخاصة بهما، مؤكدا أن مزيدًا من الدراسات سيتم تنفيذها خلال الأسابيع القادمة للتأكد بنسبة 100٪ من النتائج المبدئية كما ستمتد الدراسات لتشمل باقي المومياوات للتأكد من جنسها وما إذا كانت تخص قطط ضخمة أو قطط برية أو أشبال أسود صغيرة.

وأكد وزيري، أنه إذا أثبتت الدراسات أن هذه المومياوات تخص أشبال أسود صغيرة ستكون هذه هي المرة الأولى التي يتم العثور فيها على مومياوات لأشبال أسود، حيث تم من قبل اكتشاف هياكل عظمية فقط لأسود.


بعض الاكتشافات الاثرية


بعض الاكتشافات الاثرية


بعض الاكتشافات الاثرية

الأكثر قراءة