جارة القمر تكمل عامها الـ 84 .. فيروز صوت الوطن كما يجب أن يكون | صور

21-11-2019 | 17:10

فيروز

 

مي عبدالله

قد تكون صاحبة أكبر عدد من الألقاب الفنية، فهي أسطورة العرب وقيثارة السماء والصوت الملائكي وسفيرتنا إلى النجوم وصوت الحب، إنها "جارة القمر" الفنانة الكبيرة فيروز ، التي تطفئ اليوم الشمعة الـ84 في عمرها، ثلاثة وثمانون عاما مكللة برحلة فنية طويلة وعامرة بالإنجازات، وبعد كل هذه السنوات مازال صوت فيروز يحمل كل أسباب البقاء و الصمود.

البدايات
اسمها الحقيقي "نهاد وديع حداد"، ولدت في 21 نوفمبر 1935، في حي زقاق البلاط في العاصمة بيروت، لأسرة بسيطة محدودة الدخل، حيث يعمل والدها في مطبعة، وزوجته ليزا البستاني ربة منزل، وكانت نهاد طفلتهما الأولى.



انضمت فيروز إلي الإذاعة اللبنانية وهي في عمر الثانية عشرة، وذلك بعد أن لفتت الانتباه في المدرسة و في الحي لصوتها النادر، في بدء الأمر مانع والدها ذو الطبع المحافظ دخول ابنته المجال الفني، ولكن الموسيقار السوري محمد فليفل – الذي لحن النشيد الوطني السوري – اقنع والدها بأنها تغني الأغنيات الوطنية فقط ، فانضمت في الكورس بالإذاعة اللبنانية تحت قيادة محمد فليفل، وكانت تتقاضى 100 ليرة في الشهر.



ومنذ أن انضمت فيروز لكورس فليفل، لفتت انتباه مدير الإذاعة اللبنانية، آنذاك حليم الرومي، وهو والد المطربة اللبنانية الشهيرة ماجدة الرومي، والذي توقع لها مستقبلا باهرا في الغناء، فدعمها ومنحها عام 1950 فرصة الغناء في الإذاعة، ولحن لها عددا من الأغنيات، وكان هو صاحب فكرة أن تغيير اسم "نهاد" بحجة أنه اسم غير فني وغير جاذب للانتباه ، فأطلق عليها " فيروز ".


الأخوان الرحباني
في عام 1952التقت فيروز ، الفتاة الشابة المخترقة عالم الفن حديثا آنذاك، منصور وعاصي رحباني، لتبدأ رحلتها الفنية المكللة بالنجاحات والإنجازات، فكان الأخوان الرحباني لديهما مشروع فني جديد استطاعا أن ينفذاه من خلال "جارة القمر"، حيث قدمت مع الأخوين رحباني، وأخيهما الأصغر إلياس، المئات من الأغاني التي أحدثت ثورة في الموسيقى العربية وذلك لتميزها بقصر المدة على عكس الأغاني العربية السائدة في ذلك الوقت، كما امتازت الأغنيات بالبساطة وعمق اللحن الموسيقي والتنوع في الموضوعات المطروحة، حيث قدمت أغاني عاطفية وأغاني وطنية، خصوصا الأغنيات التي دعمت القضية الفلسطنية، وغنت للأطفال والأمهات.



عام 1955 تزوجت فيروز من عاصي الرحباني، بعدها بعامٍ أنجبت زياد، ثم هالي، الذي أصيب بمرض وهو صغير شل حركته، ثم أنجبت ليال عام 1960، التي توفيت عام 1988، وأخيرا المخرجة ريما عام 1965.

فليمون وهبة
ولم تقتنص فيروز لقب "المعجزة" من فراغ ، فقد اتسمت بذكاء فني حاد جعلها تستحق هذا اللقب ، فهي لم تستسلم لسيطرة الرحبانية على صوتها ، ففور أن تجاوزت مرحلة الانتشار والبدايات، دخلت مرحلة " فليمون وهبة" الذي أعطى لها التوازن المطلوب مع وجود الرحبانية في حياتها الفنية، فهو من قدم لها "يا مرسال المراسيل، يا ريت، طلع لي البكى"، لتحجز لنفسها مكانين في الأغنيات الخفيفة الشعبية والأغنيات الثقيلة الرصينة.



محمد عبد الوهاب
في حوار صحفي سئل موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب عن رأيه في صوت فيروز ، فكان رده "يمكن التعليق على الأصوات العادية ولكن الأصوات القادمة من السماء لا يجوز التعليق عليها" ، فكان محمد عبد الوهاب يتمنى العمل مع فيروز ، وفي عام 1961 تحققت هذه الأمنية ولحن لها أغنية "سهار بعد سهار"، وشارك موسيقار الأجيال الكورس في الغناء خلف فيروز في هذه الأغنية، وفي عام 1967 لحن لها "سكن الليل" وقصيدة "مر بي" ، وأصدرت فيروز ألبوما غنائيا ضمت فيه هذه الأغنيات إلي جانب أغنيتين كانت غنتهما مسبقا لعبد الوهاب وهما "خايف اقول اللي في قلبي، يا جارة الوادي".



زياد الرحباني
محاولاتها في التجديد كانت مستمرة وغير متوقعة، فبعد أن أحدث التوازن مع الرحبانة بإدخال فليمون وهبة لرحلتها الفنية، تأتي فترة السبعينيات لتحدث تجديدا آخر من خلال ابنها زياد الرحباني الذي لحن لها "سألوني الناس" وهو في  السابعة عشرة من عمره، ولم تتردد فيروز في إعطاء الفرصة لابنها الذي أصبح موسيقارا كبيرا لاحقا، رغم أن التعاون جاء بمحض الفرصة حيث مرض عاصي الرحباني أثناء إعداد مسرحية "المحطة" فقام زياد بتلحين الأغنية بدلا من والده.



وفي عام 1979، عادت فيروز من باريس بعد أن أقامت حفلها الشهير على مسرح الأولمبيا، وأعلنت انفصالها عن زوجها عاصي الرحباني ، مؤكدة أنه انفصال إنساني وفني، لتبدأ مرحلة "زياد الرحباني" في رحلة فيروز الفنية، وقدما سويا 6 ألبومات في الفترة من 1979 حتى 2010، وهي الفترة التي خرج فيها الابن عن مدرسة أبيه الموسيقية حيث جمع بين موسيقى الجاز مع الموسيقى الشعبية اللبنانية لتكون النتيجة "حبيتك بالصيف، كيف كانت، مش كاين هيك تكون، ولا كيف، ايه في أمل" .



الكتابة عن فيروز قد تكون من أصعب وأعجز الكتابات، فكيف يمكن أن تختزل رحلة فنية عمرها تجاوز الـ 50 عاما في بضعة سطور، الجمهور اللبناني أطلق على عيد ميلاد فيروز " عيد الدني " فقد يكون هذا أرق اختزال لمشوار جارة القمر.
 
 
 

فيروز اثناء استقبالها فى مطار القاهرة الدولى عام 1995

 
 
 
 
 
 
 
 
 

فيروز مع ابنها زياد رحباني في أحد أعمالهما الفنية