بعد موافقة البرلمان.. كيف تحافظ تعديلات قانون التراث المعماري على الموروث الثقافي العمراني؟.. خبراء يجيبون

21-11-2019 | 10:29

القاهرة الخديوية

 

شيماء شعبان

يعد الحفاظ على البيئة التراثية من أهم الإشكاليات المطروحة على الساحة المعاصرة من حيث إمكانية التعامل وأهداف التنمية والحفاظ عليها لما تمثله من قيمة وأن الحفاظ عليها من أهم أهداف تنمية البيئات التراثية.

وقد وافقت الجلسة العامة ل مجلس النواب على مجموع مواد مشروع مقدم من الحكومة، والخاص بتعديل بعض أحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 بشأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري على أن تتم الموافقة في جلسة لاحقة، ويستهدف التعديل زيادة فترة تقديم التظلمات من القرارات الصادرة على المباني والمنشآت، وزيادة الرسم المقرر بمقدار يتماشى مع الحقبة الزمنية الحالية، وتشكيل لجنة محايدة لقبول التظلمات وتحديد أعمالها، السماح لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بشراء المباني والمنشآت التي يتم تصنيفها على أنها تراث للحفاظ على التراث المعماري .


وتضمن تقرير اللجنة أن القانون الحالي حظر في مادته الثانية التراخيص في الهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، وأقر مبدأ التعويض عن ذلك الحظر، إلا أنه أغفل تحديد الموارد المالية المقررة لهذا التعويض، وكشف التطبيق العملي عن سوء حالة العقارات ذات الطابع المعماري المتميز، الأمر الذي يستلزم إجراء تعديلات على القانون القائم.


"بوابة الأهرام" تستعرض آراء الخبراء والأثريين بشأن التعديلات المقترحة...
صندوق صيانة للمباني


في البداية يقول النائب خالد عبد العزيز عضو لجنة الإسكان ب مجلس النواب ، أن التعديلات الخاصة بالقانون رقم 144 لسنة 2006، والخاص تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري ، والذي يحافظ على المباني ذات الطراز الآثري والمعماري، وهناك مجلد بالفعل للمباني التي يتم حصرها في جميع أنحاء الجمهورية والمستجد منها، و أن هناك بالفعل اشتراطات معينة لاعتماد هذه بالمباني وتصنيفها على أنها مبان تراثية، والتي يكون لها صلة بحقبة تاريخية أو ذات طراز معماري فريد، لافتًا إلى أنني طالبت بحظر بيع المباني التراثية للأجانب وجاء السبب بأنه لا يحق للأجنبي امتلاكها وأنه سوف تحول إلى مبان أثرية في وقت قريب، وأن الحفاظ على الإرث واجب لأنه يمثل جزءا من التاريخ، هذا بالإضافة إلى عدم التصرف بإيجار تلك المباني لأكثر من 9 سنوات للأجنبي خوفا من انتقال الملكية لهم دون المعرفة بهم أو بتوجهاتهم أو تتطلعاتهم.


وأشار عضو لجنة الإسكان، إلى أن لابد أن يكون هناك صندوق يتكفل بصيانة تلك المباني في حالة عدم صيانة أصحابها لها حتى لا نحمل المواطن عبء الصيانة وتجنب الانهيار، كذلك في حالة البيع تقوم الدولة بشراء تلك المباني، مضيفًا أن في فترة الأربعينات كانت بمصر أفضل المباني ذات الطراز المعماري المتميز على مستوى العالم.
خطوة جيدة


ومن جانبه يؤكد الدكتور حمدي عرفة أستاذ الإدارة المحلية، أن هذا القانون سوف يتم تطبيقه على محافظتي القاهرة الأسكندرية واللتان من أكبر المحافظات التي بها طابع معماري وأثري مقارنة بباقي المحافظات وليس مقتصرا على المباني الحكومية فقط بل ومباني المواطنين أيضا، واصفًا القانون بأنه خطوة جيدة وأن أكثر المناطق التي يتم التركيز عليها وسط القاهرة كشارع طلعت حرب وميدان التحرير وشارع الحسين وشارع المعز وكذلك منطقة مصر الجديدة فضلا عن المحلات التجارية والتي لا يكون فوقها مبان، هذا ولا يسمح لبعض الوزراء بتغيير الشكل العام للمباني على سبيل المثال مبني هيئة السكك الحديدية"سكك حديد مصر" والذي تم ترميمه فقط والاحتفاظ بطرازه وتصميمه كما هو.


قوانين مكلمة
وأشار الدكتور حمدي عرفة أن هناك قوانين أخرى مرتبطة بتنفيذ هذا القانون يجب مراعاتها عند إقرار التعديلات بشكل نهائي والرجوع لها ومنها: "قانون التنسيق الحضاري، قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، وقانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، وإلا حدث تضارب ولا تصل التعديلات إلى الغرض الذي عُدلت من أجله وذلك باعتبار أن هذه القوانين مكملة، موضحًا أن عدد المباني التراثية قليل جدًا وأن المدن الجديدة على سبيل المثال "العاصمة الإدارية - مدينة هليوبوليس الجديدة" بها تصميمات ذات تحافظ على الطراز المعماري قديم ولكنه بطريقة حديثة تواكب العصر، هذا بالإضافة إلى ضرورة تكاتف وزارات السياحة والآثار والثقافة لتفعيل هذا القانون والتنسيق فيما بينهم.


تلوث بصري

في الإطار ذاته يوضح الدكتور محمود الحلوجي مدير عام المتحف المصري السابق، لا شك أن أي تعديل في القانون يحافظ على المباني التاريخية والمعمارية ذات الطراز المعماري الفريد، كل ذلك مطلوب من منطلق الحفاظ على الهوية، فضلا عن أن الأساليب الفنية المعمارية جسدت وحافظت على الهوية المصرية في تجسيد تلك الحقبة الزمنية التي أنشأت بها، لافتًا إلى أن الوضع الراهن يوحي بضرورة الحذر من تفاقم وجود وإنشاء الأبراج الخراسانية الجديدة والتي تشوه المنظر العام بالعشوائية مما يتسبب في نوع من التلوث البصري والذي يحجب كل شيء جميل عن المباني القديمة، هذا أيضا عدم توافر ومراعاة الفنيات الخاصة بالصحة في المباني القديمة كتصميمات صحية تسمح بدخول الهواء وأشعة الشمس.


وأضاف، أن المباني الأثرية لها قانون يحميها وكذلك المباني التاريخية، فهذا القانون يحافظ على التراث المعماري ، مطالبًا بتفعيل التعديلات في أقرب وقت.
مردود اقتصادي

في السياق ذاته، يشير المهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري، أن التعديلات القائمة أسندت لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بتقديم تعويضات مادية أو عينية لأصحاب العقارات في حالة بيعها أو صيانتها، حيث إن التعويضات لها مردود اقتصادي من ناحية ومن ناحية أخرى نحافظ على الثروة العقارية ذات القيمة، مشيرًا إلى أن الجهاز قد تقدم باقتراحات للتعديلات على القانون 144 لسنة 2006 والتي يتم المجلس مناقشتها مرتبطة بآليات حصر المباني ذات الطابع المعماري المتميز وسوف يتم قريبا مناقشة التعويض والتسجيل.


لجنة محايدة
وأوضح المهندس ماجد الراهب رئيس جمعية المحافظة على التراث المصري، أن الأمر كله يتعلق بالضمير المهني للمهندس الذي يقوم بحصر وتصنيف المباني، لذلك اقترح أن تكون هناك لجنة محايدة من المهتمين بالتراث، كذلك منظمات المجتمع المدني، وأشخاص ليس لهم مصلحة في هدم هذه المباني، مشددًا على ضرورة وجود ضوابط معينة لتعويض أصحاب هذه المباني، أو تجديد واجهاتها على نفقة الدولة للحفاظ على الشكل والطراز المعماري الفريد، وفي حالة بيعها تقوم الحكومة بشرائها واستغلالها كمراكز ثقافية وفنية ذات عائد وهذا ينعكس بالقضاء على القبح المتمثل في المباني العشوائية الخرسانية الموجودة حاليًا.

 

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة