أكذوبة "الضنى غالي".. واقعة "بير السلم" تفتح سجل جرائم الأمهات.. وخبراء يحددون خطة الردع

21-11-2019 | 11:01

الطفلان "شادي وبزن" - طفلا بئر السلم

 

إيمان فكري

ربما لا تكون مقولة "الضنى غالي"، صحيحة في كل الأحيان، فهناك بعض الأمهات لا يستحققن ذلك اللقب، لفراغ قلوبهن من كل معاني الرحمة والأخلاق والأمومة، وتبدلت قلوبهن إلى حجارة، وتخطين كل معاني الإنسانية، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة مجموعة من الجرائم التي تقشعر لها الأبدان بعد أن أًصبحت الأم هي بطلتها والمجني عليهم أطفالها.

إلقاء أم لطفلين  في بير السلم، بالغربية  منذ أيام هي آخر القضايا التي شغلت الرأي العام، بعدما تلقى قوات الأمن بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، حول وجود الطفلين "شادي ويازن"، بمدخل عمارة سكنية لمدة 4 أيام، أمام منزل والدهما، بعدما تركتهما الأم وهربت، ووضعت لهما "كوفرته" حتى يجلسا عليها، وتركتهما يواجهان مصيرهما المجهول، ورفض استلامهما هو الآخر وتركهما لمدة 4 أيام أمام باب الشقة وأصيبا بإعياء، حتى قامت إحدى الجيران، بأخذ الطفلين ورعايتهما قبل التوجه بهما للقسم.وفى سجل جرائم الآباء والأمهات ضد أطفالهن ما أهو أشد قسوة وأشرس إجراما ..مشاهد متعددة ما بين القتل والحرق والرمى والتعذيب لتبقى القضية مفتوحة. 

جرائم العنف ضد الأطفال
جاءت قضية طفلي بير السلم ، لفتح ملف العنف الأسري ضد الأطفال، فلن تكون هذه القضية الأولى ولم تكن الأخيرة ، لأمهات تجردن من مشاعر الأمومة، فأصبح المجتمع مليئا بمثل هذه الوقائع المروعة، سواء من قتل أو ترك الأطفال، والتي تعكس حجم العنف الذي يتعرض له الأطفال من قبل أهاليهم، فلن ننسى جريمة أطفال المريوطية بتاريخ 10 يوليو الماضي، والتي تعتبر الجريمة الأبشع حيث تم العثور على 3 جثث لأطفال بالطريق العام داخل أكياس بلاستيكية وسجادة في حالة تعفن وبها آثار حروق، وتبين أن أم الأطفال تركتهم بمفردهم داخل شقة صديقتها، ثم ذهبتا إلى أحد الفنادق، وبعد عودتهما تفاجئا باشتعال النيران في حجرة الأطفال، ما أسفر عن مصرعهم محترقين، فقامتا بوضعهما داخل الأكياس وإلقائهم بمكان العثور عليهم. 

ومن أطفال المريوطية ، إلى الطفل "يحيى_ 3 سنوات"، بمحافظة كفر الشيخ، حيث تلقى إخطارا من مأمور قسم أول كفر الشيخ، بوصول الطفل لمستشفى كفر الشيخ العام، بحروق وكدمات في مناطق متفرقة من جسده، على يد والدته وزوجها، وجرى الوقوف على حقيقة الواقعة بعدما اتهم الطفل والدته بأنها من قامت بوضع بنزين على ظهره وإشعال النار فيه لتلقي الشرطة القبض عليها.

التأديب القاتل
وتحت عنوان "التأديب القاتل"، أم تضرب طفلتها حتى الموت لرفضها تنظيف المنزل وإعداد الطعام، جرى الكشف عن حادث أليم في يونيو من العام الماضي، وهو قتل سيدة تقيم بمحافظة المنوفية، طفلتها الوحيدة "ندى"، بعد أن اعترفت بأنها ضربتها بشدة وبعصا خشبية بعدما رفضت الصغيرة تنظيف المنزل وإعداد الطعام لشعورها بالتعب، وأن هذا الرفض تكرر عدة مرات، وعندما حاولت إجبارها على البقاء في المنزل ردت الطفلة بطريقة سيئة، ففقدت الأم أعصابها وانهالت عليها بالضرب باستخدام عصا خشبية حتى فقدت الوعي تماما.

الطفلة "جنى" ضحية تعذيب جدتها بالدقهلية

وفي منزل مكون من 6 طوابق بمنطقة المرج، وقعت هذه الجريمة المروعة التي أفجعت مصر وهزت مشاعر المصريين، حيث قامت أم بقتل أطفالها الثلاثة خنقا تلبية لرغبة ضرتها، ومن أجل أن يحصل زوجها على شقة وسيارة، بالإضافة إلى الأم التي انتزعت الرحمة قلبها، بمحافظة ألمنيا، وقامت باصطحاب طفليها ولإلقائهما بالبحر اليوسفي، لحرق قلب زوجها عليهما بسبب الخلافات الزوجية المعتادة بينهما.

كيف تحولت الأم لقاتلة، وما هي عقوبات قتل وتعذيب الأطفال، وما رأي الدين في قضايا العنف ضد الأطفال ، أسئلة يجيب عليها خبراء الاجتماع والقانون، وعلماء الدين، الذين أكدوا أن هؤلاء الأمهات تجردن من مشاعر الأمومة، مطالبين بتعديل قانون العقوبات .

 

كيف تحولت الأم لقاتلة
"الأم مدرسة إذا أعددتها، أعددت شعبا طيب الأعرا ق"، بالرغم من العظمة التي تحملها كلمة الأمومة، من حنان وتعب في تربية الأبناء، فإن هناك بعض الأمهات لا يستحققن ذلك اللقب، فليس كل أم تقال عليها أم، وليس كل أب يكون منبع الأمان، فكيف لأم أن تقتل، وتعذب، حيث تقول الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن بعض الأمهات تجردت بالفعل من مشاعر الأمومة، وأصبحوا مصابين بالأنانية، والتفكير في ذاتهم فقط، وتكون الدوافع النفسية والمجتمعية "شماعة" لارتكابهم مثل هذه الجرائم.

وأرجعت "خضر"، انتشار جرائم العنف ضد الأطفال ، إلى انتشار المخدرات والانحراف السلوكي، مع غياب الوعي الأسري والزيادة السكانية، كما أن تدهور الإعلام وسوء أسلوب الحوار في المسلسلات تسببت في الوصول أننا نشاهد مثل هذه الجرائم في الشارع المصري، فانتشار العنف لم يكن لدوافع نفسية قدر ما هو ناتج عن انعدام وجود الثقافة بين أفراده، مطالبة بعقوبة الإعدام لمن يقتل أبناءه.

وطالبت أستاذ علم الاجتماع، بإعادة تدوير القيم والأخلاق بالمجتمع، وعمل دورات تدريبية للأمهات عن كيفية التعامل مع أطفالها، حيث تم إهمال تربية الأم، والأم أهملت تربية الأولاد، وأًصبح همها الوحيد هو الخروج للعمل والإنجاب بكثرة لكي تمسك بها زوجها، واستطردت: "أمهات زمان كانت الأمومة بداخلهم بالفطرة، أما الآن فتدهورت الأمومة بسبب الفضائيات والسوشيال ميديا، ومقولة الأم مدرسة أصبحت غير صحيحة، لأن المدرسة أغلقت، فالأمومة كانت سكينة وأمان، أصبحت خنجرا وسكينة".

عقوبة العنف ضد الأطفال
وعن العقوبات، يقول رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامين، أحمد مصيلحي، إن قتل الأب أو الأم ابنه جريمة تستوجب أقصى العقوبة إذا اشترط التعمد، وتعامل كأي جريمة أخرى بالعكس، يمكن أن تكون بحكم شديد العقوبة كي لا تتكرر في المجتمع، فهي قضية تهدد السلم الاجتماع، موضحا أنه إذا ارتكبت الجريمة على الطفل من القائم عليه "الأب، الأم، مشرف، مدرس، الواصي، أيا كان"، تضاعف الحد الأدنى للعقوبة.

ويؤكد "مصيلحي" لبوابة الأهرام، أن هناك عقوبة في قانون الطفل تسمى "عقوبة الترك"، إذا ترك الطفل في مكان مؤهل وغادرت المكان مما يعرضه للخطر، فتصل العقوبة كحد أقصى عامين في قانون العقوبات ، وإذا تعرض للخطر وأثر على حياته، بجرح يعاقب 3 سنوات، وإذا كانت عاهة مستديمة تصل إلى 7 سنوات، أما إذا فقد الطفل حياته يعاقب بالإعدام، كما حدث في قضية "محمود نظمي"، الذي حكم عليه بالإعدام نتيجة قتله لطفليه.

واقعة "طفل البلكونة"

ويتابع: "إذا تعرض الطفل لتأثير في نشأته وأخلاقه وسلوكياته بفعل من الأم والأب تكون عقوبتهم 6 أشهر، أما في حالة طفلي بير السلم ، فإن عقابتهم تكون سنتين كعقوبة الترك، و6 أشهر نتيجة الأذى، ولابد على النيابة استدعائهم للتعهد بعدم حدوث ذلك الأمر مرة أخرى، وإذا تم تكرار الأمر مرة أخرى، يتم أخذ الأطفال منهم ويصحب الأطفال لأسرة أخرى من الأقارب أو الجيران، وفي حالة عدم وجود أسرة يتم توجيهم لدار رعاية فورا.

مطالب بتعديل قانون العقوبات


ولكن هناك بعض الثغرات في قانون العقوبات ، حيث يقول رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال، أننا نحتاج إلى مواد تفصيلية بالقانون، مادة للتعدي على الأطفال، أو تعذيبهم وحرقهم، ومادة حول زواج الأطفال، ونص قانوني للتخلي، حيث إن كل ذلك موضوع تحت إطار مادة التعدي بالضرب والعقوبة غير الرادعة، ويكون لكل أذى يتعرض له الطفل عقوبة صريحة ورادعة لوقف العنف ضد الأطفال .

ويرجع سبب انتشار العنف ضد الأطفال ، إلى تناول الإعلان لقضايا العنف بأن العنيف والقوي قدوة، بجانب انتشار عنف المجتمع، وغياب دور الأزهر الشريف والكنائس في زرع القيم والأخلاق، بالإضافة إلى عدم وضوح دور المجلس القومي للطفولة والأمومة، فالمجلس يعتبر الأب القانوني للأطفال من أي مخاطر يتعرضون إليها، ولابد من أن تكون العدالة ناجزة والتطبيق فوري، إذا تم إصلاح كل ذلك فسيتوقف سلسال العنف ضد الأطفال .

رأي الدين
وفقا لفتاوى عديدة، فإن البعض يؤكد أن الأب معفى عنه في حالات كثيرة، مستندين في ذلك إلى عدد من الأحاديث، فمثلا ما رواه الترمذي "1401" عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل الوالد بالولد"، وأخرى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "قتل رجل ابنه عمدا، فرفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فجعل عليه مائة من الإبل، ثلاثين حقه وثلاثين جذعة وأربعين ثنية، وقال لا يرث القاتل، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقتل والد بولده لقتلتك".

في هذا الشأن يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، إن الأخذ بهذا الاستدلال خطأ قد يؤدي إلى زيادة الجرائم، مضيفا أن قتل الآباء والأمهات بأبنائهم، ذكر وإناث، جريمة فظيعة لا يجب أن تمر مرور الكرام، فالإسلام حرم قتل البنات في الجاهلية، فكيف نقبل بالقتل، كما أن الإمام مالك أفتى بضرورة القصاص من الأب أو الأم إذا قتل ابنه أو بنته بشكل عمدي، فالقصاص حياة كما يقول الله تعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب".

وتابع أستاذ الفقه المقارن بالأزهر الشريف: "أما الاستدلال بعدم القصاص من الأصل إذا قتل الفرع أو لا يقتل والد بولده، فذلك استدلال خاطئ وهذا قتل غير صحيح، لأنه يخالف القرآن والعقل، وإذا خالف القرآن والعقل فهو "معلول" لا يجوز الأخذ به"، وطالب بتوقيع أقصى العقوبة على من يرتكب جريمة قتل ابنه أو بنته سواء أبا أو أما، لمنع انتشار تلك الجرائم في الشارع المصري، خاصة اعترافاتهم تؤكد أن حالتهم العقلية بخير، وفي حال العقاب القوي سيزيد الأمر، مضيفا: " ما يحاول السلفيون تسويقه بأنه لا يجوز القصاص، هو خطأ لا يجب الأخذ به".

اقرأ ايضا: