قبل هيكلة لجان الأعلى للثقافة.. ماذا نريد منها؟!

22-11-2019 | 18:19

 

قبل أن يعلن المجلس الأعلى للثقافة عن إعادة هيكلة وتطوير لجانه التي ترأسها وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، هل طٌرح السؤال المهم: هل تم تقييم عمل اللجان التي أنشئت من قبل وبها أفرع عدة في مختلف المجالات؟!

من الواضح جدًا إن اللجان قبل إعلان الدكتور هشام عزمي أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، لم تكن قد أثمرت عن شيء جاد ومهم، يمكن الأخذ به في دعم إستراتيجية التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 التي من أجلها تتم الهيكلة والتطوير، وعلينا أولا أن نعيد النظر في بعض من تسند إليهم اللجان، فليس معقولا أن تتضمن لجنة السينما مثلا أشخاصا، هم بعيدون كل البعد عن ما تعانيه وتحتاجه السينما في مصر من تطوير، ومن تحويل إلى مسار يخدم هذا الجيل، ويدخل في إطار السينما مهرجاناتها، وعروضها، وإنتاجها، وكيفية إعادتها إلى ريادتها.

وهنا أتحدث عن لجان الفنون التي وضعت في المجموعة الثانية من اللجان والمعنية بكافة القطاعات والمؤسسات الثقافية في مجال الصناعات المتخصصة، وتندرج تحت القطاعات الثلاثة العريضة (الفنون – الآداب – العلوم الاجتماعية والإنسانية) وعددها سبع عشرة لجنة تندرج تحت ثلاث شُعب هي الفنون وتضم لجان السينما، المسرح، الموسيقى والأوبرا والباليه، الفنون التشكيلية والعمارة، فنون الطفل، ناهيك عن اللجان الفرعية الأخرى بالإعلام والآداب والعلوم وغيرها..

تقييم دور اللجان، وما أثمرت عنه من إسهام في تطوير منظومة الفنون والثقافة مهم جدا.. وإلا استمرت دائرة المجاملات، فليس خفيا إن اللجان في معظمها تتضمن شخصيات ليس لها علاقة بالتخصصات التي تحتاج إلى تفعيل دورها، وهنا لا ننكر دور الخبراء الكبار وهم كثر ممن تضمنتهم لجان الثقافة في السنوات الماضية.

والحكاية ببساطة ليست مجرد اجتماعات، و"فض مجالس" علينا أن ننظر ليس لما يحدث في دول العالم، بل إلى ما يحدث حاليا في بعض دول الخليج، هناك مؤسسات للثقافة والفنون وصناديق دعم لكل المجالات الفنية والثقافية هدفها تعريف القطاعات والوزارات، بما يجب أن يتم التركيز عليه ودعمه.

ودور اللجان مهم جدا لاحتواء فكر المجتمع، في كل مجالاته، ومحاولة صياغة جديدة لتصحيح الوضع، كمحاربة الفكر المتطرف، الذي إن ركزت كل اللجان عليه، وليكن تحت شعار دائم حتى 2030 لتخلو مصر من هذا الفكر، فتعمل كل اللجان وتتضامن لبحث أسبابه وكيفية معالجته بكل الطرق ثقافية فنية علمية أدبية.

قرار وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم بإعادة هيكلة وتطوير لجان المجلس جاء في وقته، وهنا يجب أن يتأنى القائمون على اختيار الشخصيات التي لديها فكر ووعي بالدور العصري لمحاربة الفكر المتطرف مثلا.

وزيرة الثقافة ورئيس المجلس الأعلى للثقافة أكدا على إن إعادة هيكلة اللجان، تهدف إلى تصحيح المسار، وإعادة الكيان العريق إلى أداء دوره الرئيسي في وضع التصورات والسياسات العامة للثقافة المصرية خلال الفترة المقبلة التي تهدف إلى تعزيز القيم الإيجابية، مكافحة التطرف الفكري، تحقيق العدالة الثقافية، التأكيد على الريادة الثقافية، اكتشاف ورعاية الموهوبين والنابغين والمبدعين، تطوير المؤسسات الثقافية، تنمية الصناعات الثقافية وحماية وتعزيز التراث الثقافي، وأوضحت أن التغيرات تتيح تأصيل مسارات للتواصل بين أجيال المثقفين من خلال تمثيل اكبر للشباب باعتباره ذخيرة الوطن وأمل المستقبل، وسعياً لتقديم أطروحات إبداعية جديدة تنعكس إيجاباً على المجتمع.

هذا إن تحقق نجحنا في الوصول إلى صيغ وحلول لمشكلات هذا الجيل الذي يحتاج إلى رؤى بفكر مختلف، وليس مجرد اقتراحات على موائد واجتماعات.. تحتاج إلى مشاركة الجامعات في دراسات وبحوث على نماذج من الشباب، مشاركة الجامعات والمعاهد والمدارس أمر مهم، قبل أن نكون لجانًا، ويحمل كل عضو مسمى "عضو بلجنة..المجلس الأعلى للثقافة؟!!

مقالات اخري للكاتب

لماذا يرحب في "الأوسكار" بهذه الأفلام العربية؟!

لماذا يرحب في "الأوسكار" بهذه الأفلام العربية؟!

إعادة رسوم المصنفات .. انتصار للجميع

إعادة رسوم المصنفات .. انتصار للجميع

"سعادة" يونس هل تعيد صوت سلطان؟!

لم تكد تنته حلقة برنامج "صاحبة السعادة" لمقدمتها الإعلامية الفنانة إسعاد يونس، مع المطرب بهاء سلطان، حتى ثار جدل كبير على صفحات التواصل الاجتماعي، وكل

ميلاد محفوظ في القومي للسينما.. وحلم "السينماتيك"

أحد أهم الأدوار التي يجب أن يكون المركز القومي للسينما منوطًا بها، نشر الوعي وتعريف الأجيال الجديدة بتراثنا السينمائي، هذه المهمة بدأت في تنفيذها الدكتورة

تغيير المشهد الدرامي.. وعودة الكبار الحتمية

من المؤكد أن عودة الكبار إلى الدراما سيكون لها أثرها البالغ في تغيير شكل ومضمون ما كان يقدم خلال العامين الماضيين، فقد أثبتت التجربة أن أعمال مثل "حديث

"شبر ميه" دراما تنتصر للتماسك الأسري

في مواقف كثيرة تكون منحاًزا إلى عمل درامي لأنه ببساطة نجح في أن يمس مشاعرك ويدفعك لأن تتعاطف مع موضوعه، وشخصياته، ووسط دراما العبث التي تقدم أحيانًا ويكون