ملائكة الرحمة.. يطلبون الرحمة

20-11-2019 | 15:29

 

بعد سنوات كثيرة من الركود؛ بل قل الجمود؛ بلا مبالغة؛ تحركت مصر وبقوة وعزيمة من فولاذ صوب تحقيق إنجازات ملموسة في فترة زمنية قياسية؛ إنجازات ما كان لها أن تتحقق؛ إلا بوجود رئيس وطني مخلص محترم تولى قيادتنا؛ لتنتقل مصر في 5 سنوات لآفاق متميزة.

مكنتها وبصدق في تخفيض معدل التضخم؛ والقضاء على العشوائيات؛ ومعها على التوازي تحقيق طفرات رائعة في الصحة؛ شعر بها أهلنا الأكثر احتياجًا؛ وما أقوله هو تقرير للواقع بشفافية مطلقة.

لذا حينما جمعتني الصدفة بأحد الأطباء؛ سألته عن رأيه في الطفرة التي شاهدها قطاع الصحة في مصر؛ بداية أكد وجود نهضة معتبرة يشهدها قطاع الصحة في بلدنا؛ ثم بادرني بسؤال؛ ما أهم عناصر المنظومة الصحية؟

فقلت له؛ التمريض؛ فقال إنه عنصر مهم؛ وفيه كفاية للحاجة؛ ولكن الأهم منه؛ الأطباء؛ فهناك نقص شديد للغاية في أعداد الأطباء في مصر؛ فقلت إن الدولة بدأت في ملاحظة ذلك؛ وقررت العمل على زيادة أعدادهم.

فقال إن مردود ذلك القرار لن يظهر عاجلا؛ ونحن الآن في أشد الاحتياج لهذه الأعداد؛ فقلت ما الحل؟

فقال؛ إن التعامل مع النقص الواضح في أعداد الأطباء؛ جاء من زاوية واحدة؛ برغم وجود عدة زوايا؛ وتغافل الزاوية الأهم؛ وأوضح أنه تم تغافل سبب النقص بشكل مباشر؛ فكان في الماضي؛ راغبو السفر للخارج من الأطباء؛ من يحملون درجة الأخصائي؛ وهم من مر على تخرجهم ما يفوق الـ 12 عامًا تقريبًا؛ باحثين عن مصدر رزق يمكنهم من مواجهة أعباء الحياة.

اليوم؛ من الباحثين عن السفر؛ هم من الخريجين الجُدد؛ فهل يُعقل أن يكون راتبي الإجمالي؛ بعد 5 سنوات من التخرج 3200 جنيه فقط لا غير؛ ولا يوجد أمامي مجال لزيادته؛ فكيف لي أن أُفكر في تكوين أسرة؛ وهل هذا الراتب يكفيني بمفردي!

أذهلتني المفاجأة؛ فقد كنا نتعامل مع الأطباء من منظور أنهم ملائكة الرحمة؛ دورهم في الحياة إنقاذ المرضى ومداواتهم؛ ولكني فوجئت بأنهم يئنون؛ فطالب الطب؛ يجتهد في دراسته الثانوية ويتفرغ لها؛ حتى يتفوق ويستطيع الحصول على مجموع كبير جدًا؛ يمكنه من الالتحاق بكلية الطب؛ ثم يواصل اجتهاده؛ طوال سنوات الدراسة التي تصل لسبع سنوات؛ فيتخرج في عمر الـ 25 عامًا تقريبًا؛ مكلفًا بالعمل في أحد المناطق التي تكون غالبًا بعيدة عن محل إقامته؛ ثم يواصل عمله نائبًا في تخصصه؛ ومعها يواصل دراسته ليصبح أخصائيًا؛ حتى يتمكن من ممارسة مهنة الطب.

كل هذه الأمور تُوجب دراسة الموضوع بتأنٍ؛ فليس كل الأطباء عندهم عيادات خاصة؛ وأجورهم مرتفعة؛ بل هي نسبة ضئيلة للغاية منهم؛ ولا يجب أن يكون النظر إليهم من تلك الزاوية الضيقة.

لذلك التعامل مع نقص عدد الأطباء من خلال زيادة أعدادهم؛ دون التعامل بحرفية مع أسباب استقالتهم وذهابهم للعمل بالخارج أمر عجيب؛ فدولة مثل بريطانيا تفتح أبوابها على مصراعيها؛ لأطبائنا للعمل لديها؛ بعد نيلهم بعض الدراسات التكميلية؛ هذه الدراسات تصل كلفتها لـ 70 ألف جنيه تقريبًا؛ بعدها يكون مؤهلًا تمامًا للعمل في بريطانيا؛ وهناك أجر الطبيب مختلف تمامًا عن أجره في مصر.

فما الأفضل للأطباء؛ العمل براتب 3200 جنيه؛ وسط ظروف صعبة للغاية؛ منها أنه مُعرض للاعتداء - كما حدث في وقائع عديدة لا داعي لسردها؛ حينما يغضب أهل أحد المرضى فيوجه كامل غضبه للطبيب؛ باعتباره المسئول عن أي خطأ؛ وكأن الاعتداء عليه بات مباحا!

ما أنجزته مصر في مجال الصحة واضح ورائع للغاية؛ ولكن ينقصه ضبط الإيقاع؛ وأهم سبله؛ التعامل مع مهنة الطب وخاصة الأطباء بحرفية مفقودة؛ لذلك يجب أن نضع صوب أعيننا المشكلات التي يعاني منها الأطباء؛ والتعامل معها بشكل عملي؛ حتى لا نفاجأ بعد سنوات قليلة جدًا؛ بوجود نقص كبير؛ سيدخلنا في أزمة نحن في غنى عنها تمامًا.

فمتى يتم التعامل من تلك الزاوية؟ إننا في مشكلة تحتاج لاحتوائها وبسرعة؛ قبل أن يصعُب حلها فيما بعد.

والله من وراء القصد،،،،

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

مات أبي

مات أبي؛ ورحل عن الحياة وتركني؛ هي إرادة الله وسنة الحياة؛ ولكن الفراق صعب؛ والموقف جلل؛ ففي لحظة فارقة؛ تكتشف أنك أمسيت وحيدًا بلا سند ولا عزوة؛ مكسورًا؛ فقد رحل الداعم والوتد الذي ترتكز عليه.

كيف تُعرف الرجال؟!

كيف تُعرف الرجال؟!

ليت الشباب يعود يوما!

ليت الشباب يعود يوما!

هل تتواصل الأجيال .. أم تتصارع؟!

ما بين الطفولة والكهولة سنوات كثيرة، وطويلة، وبرغم ذلك قد تكتشف في وقت ما أنها مرت كلمح البصر، فعلى مر مراحل الحياة، تمر بمواقف تتعلم منها، ومنا من يجعلها سبيلًا للتراكم، مستخلصًا منها الدروس والعبر، لتكون زاده المعين له في حياته.

وماذا عن باقي الأحياء؟!

لم يعتد الناس على سماع أخبار إقالة المسئولين؛ لذلك جاء قرار إقالة رئيسي حيي حلوان والمرج مفاجأة لهم، لاسيما أن سبب الإقالة المعلن، هو تدني مستوى الخدمات المقدمة للناس، وسوء مستوى النظافة.

البنوك المصرية.. وملاحظات تبدو مصيرية

تصادف استماعي لإحدى الإذاعات المصرية؛ أثناء توجهي للعمل؛ وكان المذيع يستضيف أحد الضيوف العاملين بأحد المناصب المتعلقة بخدمة العملاء في بنك ما؛ كان الحوار يدور في سياق عادي؛ حتى سأل المذيع الضيف عما يواجهه الضيف في عمله.

الأكثر قراءة