التصدي للإخوان وإعادة ترتيب البيت والانفتاح على الخليج.. حصاد "البابا تواضروس" في 2556 يوما

18-11-2019 | 21:26

البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية

 

أميرة هشام

2556 يوما جلسها، قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية ، بطريرك الكرازة المرقسية على الكرسي المرقسي، حيث تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم بالذكرى السابعة لتجليسه.


تلك الأيام التي امتلأت بالأحداث الفريدة والتحديات والصعاب خاضها البطريرك بكل صبر وثبات.

2012
بدأها البابا تواضروس في دير الأنبا بيشوي بعد ساعات من إعلانه بطريركا حيث جاءت أول تصريحاته الصحفية قائلا: "نعتز بمرسي ونرجو أن يحقق نهضة حقيقية يشعر بها المصريون. ولا تكون نهضة ورقية".. في تحد مغلف بالدبلوماسية للرئيس الجديد وبداية حكم الإخوان آنذاك.

2013
في مستهل عام 2013 كانت عظة البابا تواضروس الأولى والتي وضع فيها النقط فوق الحروف قائلا: الكنيسة مؤسسة روحية ..ولكن إذا اضطررنا أن نعبر عن حبنا للوطن فسنظهر ذلك.

ثم يشهد البطريرك حادث اقتحام الكاتدرائية في أبريل 2013 ليواجه الموقف الصعيب بالتروي والحكمة، ويصمد أمام تربص الإخوان المسلمين بالأقباط وقتها ليعود ليظهر في الموجة الثورية الثانية ويحث الأقباط على المشاركة في التعبير عن الرأي ليلة 30 يونيو، رغم خطورة تصريحاته حال فشل التظاهرات آنذاك، ولكنه قاد الأقباط بشجاعة وصبر، شجعهم على المشاركة، مؤكدا أن الكنيسة لا تتدخل في الشأن السياسي، موضحا أن الأمر يتعلق بالوطن وحبه مثلما أوضح في أولى عظاته.

وبعد نزول المصريين واحتجاجهم وتعبيرهم عن رأيهم، ظهر البابا تواضروس بجوار جموع القوى الوطنية يوم 3 يوليو في اجتماع الإعلان عن خارطة الطريق، مؤكدا في كلمته أن القوات المسلحة هي صمام الأمان للوطن.

قاد البابا تواضروس بعد الموجة الثورية الثانية 30 يونيو حملة من الدبلوماسية الشعبية، فقد كان في كل أسفاره يتحدث عن إرادة الشعب وحماية الجيش لها.

2014
في هذا العام قام البابا تواضروس بزيارة دولة الإمارات وعند نزوله المطار زار مسجد الشيخ زايد وضريحه، كما ترأس البطريرك القداس هناك في كاتدرائية الأنبا أنطونيوس بأبو ظبي.

وقد قال البابا تواضروس عن الإمارات، إنها دولة ترسخ للقيم الراقية وفي مقدمتها التسامح الديني، وإنها عنوان للتسامح والمحبة.

كذلك تفرغ البابا تواضروس في هذا العام لترتيب البيت من الداخل وحسم كل الأمور المعلقة، فتم تعديل لائحة انتخاب البطريرك بعد تصويت المجمع المقدس عليها في جلسته الطارئة فبراير 2014 ليكون هو التعديل الأول منذ عام 1957 .

وفي نفس العام قامت الكنيسة بإعداد زيت الميرون (وهو السر الثاني من أسرار الكنيسة السبعة ويتم به تعميد الأطفال وتدشين الكنائس) للمرة ال38 في تاريخ الكنيسة .

طريقة إعداد زيت الميرون التي أقرها البطريرك وقتها تسببت في هجوم من الأقباط عليه، ولاقى اتهامات عديدة منها اتهام البعض له ب"كثلكة" الكنيسة الأرثوذكسية، أي السير على خطى الكنيسة الكاثوليكية أو التخلي عن ايمان الآباء الأولين.

ولكن ذلك كله لم يحدث في الأمر شيئا، وتم عمل زيت الميرون مثلما أراد البطريرك، وبعدها بثلاث سنوات تم عمله للمرة 39 بنفس الطريقة التي قررها البابا تواضروس .

2015
عندما أثير اللغط بشأن زيارة القدس وموقف البطريرك الجديد منها، صرح البابا تواضروس آنذاك لـ"بوابة الأهرام" بأن موقفه وموقف الكنيسة هو نفس موقف البابا شنودة قائلا: "لن ندخل القدس إلا معا.. أي كل المصريين معا".

ثم جاء الأمر الجلل ومات مطران الكرسي الأورشليمي الأنبا إبراهام، وسافر البطريرك بشكل طارئ للقدس ليحضر عزاء الأسقف رفيع المقام ليأتي الخبر مثيرا للغط، هل ستسمح الكنيسة للأقباط بالسفر للقدس والحج إليها كل عام أم لا؟

وأجاب بعدها البابا تواضروس خلال حواره مع جريدة الأهرام بمناسبة مرور 140 عاما على تأسيسها أنه كان هناك من أجل واجب العزاء بغض النظر عن السماح للأقباط بالسفر إلى القدس أم لا.

وقد لفت البابا تواضروس في حواره آنذاك إلى أن المطران إبراهام كان أول من استقبله في الدير وأول راهب شاهده، متابعا أن مسئوليته كبطريرك رسامة (تعيين) مطران لإيبارشية القدس جديد، متسائلا: فكيف أرسم مطرانا على مكان لا أعرفه؟.

ظلت الإجابة على السؤال غامضة حتى عام 2018 حين عقد البابا تواضروس الثاني لقاء مع شباب كنيسة السيدة العذراء والشهيد أبوسيفين بمدينة بيلفيل، في ولاية نيوچيرسي.

وأثناء اللقاء سأل أحدهم البابا: هل السفر للقدس حرام أم حلال؟ وجاءت إجابة البابا تواضروس : "لا يوجد"حرام" و"حلال" لدينا أصلًا، وفي عام ١٩٦٧م حدثت النكسة وإسرائيل احتلت القدس ومن يومها لم يعد هناك زيارات، وتجدد هذا الموقف في حبرية البابا شنودة".

استدرك البابا تواضروس : "ولكن الكنيسة لها مدارس وكنائس، ولنا مطران هناك، ومن القرن الـ ١٢ الميلادي كان الفلسطينيون يعيشون على الزيارات التي مثلت مصدر دخل، ولما توقفت الزيارت حدثت مشكلة".

تابع: و"الرئيس أبومازن دعا المصريين لزيارة القدس، لأن هذا يساعد الفلسطينيين، ولهذا السبب سألني البعض عن إمكانية زيارة القدس كهدية قدمها أبناؤهم لهم، فقلت لهم الكبار من٩٠ سنة فما فوق يروحوا".

وأكمل محدثًا شباب الكنيسة بنيو جيرسي: "وأنتم تقدروا تروحوا وتزوروا المطرانية القبطية هناك، وإحنا بنبعت رهبانا وراهبات للزيارة هناك أيضًا".

2016
يعتبر عام 2016 من الأعوام الهادئة التي مرت على الكنيسة البطريرك الأرثوذكسية، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فتكون الكاتدرائية على موعد مع سيلان دم الأبرياء الذين كانوا يصلون إلى الله وتتعرض الكنيسة البطرسية لتفجير إرهابي في ديسمبر 2016 راح ضحيته 29 شهيدا.

وقد قطع البابا تواضروس زيارته لليونان آنذاك، وحضر على الفور ليواجه المصاب الأليم وليشد من أزر الأقباط.

2017
لم يكن حادث تفجير البطرسية هو الأخير، فلقد كان بداية لانفراط عقد عدد من الأحداث الإرهابية المؤلمة فجاء أبريل 2017 وأحد السعف ليحدث تفجيران في آن واحد بكنيستي مارجرجس بطنطا ومارمرقس بالإسكندرية على التتابع، ليواجه تلك الأحداث الأليمة بالصبر والصمود والصلاة من أجل السلام.

في نفس الشهر زار البابا فرنسيس بابا الفاتيكان مصر والتقى البابا تواضروس الثاني ولم يفته زيارة الكنيسة البطرسية، حيث وضع وردة على تذكار شهداء الكنيسة البطرسية خلال زيارته للكاتدرائية، ونظم وقفة بالشموع أمام صور شهداء البطرسية بالكنيسة.

وهو نفس ما فعلته أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية حين زارت الكاتدرائية ووضعت باقة من الزهور على تذكار شهداء الكنيسة البطرسية.

2018
وفي عام 2018 اتجهت الأنظار إلى الكاتدرائية حيث استقبل البابا تواضروس محمد بن سلمان ولي عهد السعودية والذي دعا البطريرك لزيارة المملكة العربية السعودية وقد مثل اللقاء انفتاحا بين الكنيسة الأرثوذكسية ودول الخليج.

ثم جاء في نفس العام تدشين الكاتدرائية المرقسية بالعباسية في يوبيلها الذهبي بعد تجديدها.

المفاجأة الأليمة التي شهدها البابا هذا العام تمثلت في مقتل الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير أبو مقار ذراع البابا تواضروس اليمنى والورقة الرابحة في الحوار مع الكنائس الأخرى.

وقتها أدار البطريرك الأزمة ببراعة شديدة، وحاول تهدئة روع الأقباط الذين شهدوا على جريمة قتل هي الأولى من نوعها في تاريخ الكنيسة .

بملامح جامدة محايدة أطل البابا على الأقباط ليلقي عظته الأسبوعية بعد الحادث الأليم.. تلك العظة التي استمرت 63 دقيقة، وألقاها من الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، واختار "الحياة الرهبانية والأديرة" لتكون عنوانا لها.

طالب البابا تواضروس وقتها الأقباط بالصمود أمام تلك العاصفة قائلا "لاتهتزوا"، واستطاع البابا تواضروس تجاوز المحنة مع وضع ضوابط للحياة الرهبانية.

2019
بدأ البابا تواضروس هذا العام جني ثمار جهوده، فتقدم عدد من الخطوات لا بأس بها في مشروعه لتطوير التعليم الكنسي الذي يحمل شعار "جدد أيامنا كالقديم.. تراث كنيستنا روح وحياة".

وقد كرم البابا تواضروس 269 مدربا من 21 إيبارشية في مشروع ألف معلم كنسي خلال الشهر الحالي في إطار احتفالية كبرى شملت أيضا الاحتفال بمرور 6 سنوات على تأسيس المركز الإعلامي للكنيسة.

84 شهرا كان البابا تواضروس خلالها رجل سلام ومحبة يسعى لترسيخ قيم التسامح والعيش المشترك وهو ما أتى بثماره، ومازال الأقباط ينتظرون المزيد منه بعد مرور 365 أسبوعا على تجليسه.