كتاب "محمد أفندي" يسجل تاريخ 150 عاما من أعمال البوستة وقناة السويس | صور

18-11-2019 | 16:18

البريد في قناة السويس

 

محمود الدسوقي

مبكرا.. انضمت مصر الي الاتحاد العالمي للبوستة.. لتعد من أوائل الدول التي انضمت للاتحاد، بل وساهمت مساهمة كبيرة في تأسيسه كما يؤكد المؤرخون.

وفي الوقت الذي تم فيه افتتاح قناة السويس رسميا في 16 نوفمبر عام 1869م، تم وضع صناديق البريد في شوارع القاهرة والإسكندرية لأول مرة، إيذاناً ببداية عصر جديد ليس في مصر وحدها، ولكن في العالم كله، حيث تم تأسيس الاتحاد العالمي للبوستة بين الدول لتسهيل التواصل بين الناس. 


وتنشر "بوابة الأهرام"، تزامنا مع مرور 150 سنة على افتتاح قناة السويس ، قصة البريد المصري في قناة السويس ، حيث كانت سفن البريد هي الأداة التي استخدمها الزائرون الأجانب في رحلاتهم لمعابد الصعيد بعد الافتتاح، كما تنشر كتابا نادرا ألفه كاتب "باسبورتات" جوازات مصلحة السويس آنذاك ويدعي محمد حسني أفندي العامري عن تخطيط قناة السويس .


وقبل البدء في حفر قناة السويس ، كانت مصر تعتمد علي أول شركة أسسها شابان وهما البديلي وحمد، حيث انشأوا أسطولًا من الجِمال يطوف مصر من شرقها وغربها لتوصيل الرسائل والأمتعة، وكان البديلي يتقاضى رسوما مقررة من الأهالي لتوصيل تلك الرسائل، بل وكان يتوسم في الشخص الغنى أو الفقر فيأخذ منه الأموال المقررة حسب طاقته، وكان يقطع المسافة من الإسكندرية حتي القاهرة في مدة شهرين، لاضطراره النزول في المدن والقرى المتفرقة لإيصال الرسائل لأصحابها. 


وكتبت الصحف المصرية عن المعلم "حمد"، زميل البديلي بعد أن صار كبيرًا وعجوزًا، إنه وصل بخطوطه وإبله حتي السودان في عام 1821، وهي براعة يدونها التاريخ المصري لهذا الرجل المصري العصامي، قبل قيام الخديوى إسماعيل بشراء البوسطة ، من الإيطاليين عام 1865م.


ويسرد الكتاب الذي ألفه كاتب  جوازات سفر قناة السويس بعنوان: "نزهة الألباب في معرفة تاريخ مصر وشعراء العصر ومراسلات الأجانب"، والمطبوع في عصر الخديوي عباس حلمي الثاني، الكثير من تاريخ قناة السويس وأهم مبانيها وقصورها وتاريخها ومراسلاته، مع المؤرخ والصحفي جورج زيدان عن قناة السويس في عصورها المختلفة.


وقال المؤرخ والأثري فرنسيس أمين في تصريح لــ"بوابة الأهرام"، إن الخديوي إسماعيل اشترى  البوسطة  من الإيطاليين قبل افتتاح قناة السويس حيث كانت السفن الخديوية تنقل الملكة أوجيني، حيث قام بتسهيل الرحلات النيلية للملكة أوجيني بـ20 مركبًا من البوستة الخديوية، وهي الرحلات التي استقلها الفرنسي مارييت الذي تم تعيينه كأول مسئول للآثار المصرية، حيث كانت الرحلة بداية لتأليف كتابه آثار مصر الخالدة في الصعيد.


وأكد أمين، أنه تم وضع صناديق للبريد لأول مرة في شوارع مصر والإسكندرية في وقت الافتتاح، إلا إنه لم يتم ترقيم الشوارع إلا عام 1882م، مؤكدًا أن أشهر الميدليات التذكارية التي وضعت للاحتفال الضخم الذي أعده الخديوي إسماعيل، كانت ميداليات تظهر صور الملوك، والأباطرة، ومنها الإمبراطورة أوجيني، بالإضافة إلى الميدالية الشعبية الشهيرة، التي نُقِشَ عليها "عاش الخديو إسماعيل"..

..فيما كان الأدباء والرسامون الأجانب يقومون برصد مظاهر الاحتفال، الذي حضرته وفود من الصين، والهند، واليابان، ولم تحضره وفود من السلطنة العثمانية.


ووصف الكتاب النادر، الذي ألفه موظف مصلحة الجوازات ترعة الإسماعيلية، وهي الترعة المنوط بها توصيل المياه العذبة من النيل لأهالي قناة السويس ، فيما وصف حوض إصلاح السفن القديمة الذي صنعه الخديو إسماعيل عام 1866م، كما كانت تضم مباني السويس مصلحة للصحة والبوستة الخديوية وبيوت الشركات الأجنبية بما فيهم القصر البديع الذي شيدته شركة قناة السويس ، وبين السويس والحوض يسير قطار السكة الحديد، في مسافة 5 دقائق كما وصف الكتاب.


وأوضح محمد حسني أفندي، أن هواء المدينة جافا خاليا من الرطوبة، والمدينة  قليلة الحر في الصيف والمطر والبرد في الشتاء وثغر السويس يقصده سنويا آلاف الحجاج المصريين والأجانب، واصفاً بدقة متناهية أجناس البشر الغرباء الذين يفدون إلي مدينة السويس العامرة، من هنود وعجم وغيرهم من أجناس البشر بل وصف عاداتهم وأزيائهم بدقة متناهية.

يذكر أن إصدار أول طابع بريد في مصر، تم قبل افتتاح قناة السويس عام 1866م،  كما يؤكد الباحث إبراهيم المصري أن طوابع البريد التي تم طبعها بمناسبة احتفالات قناة السويس في مصر، تملك شيوعاً كبيرا لدى الهواة حتي الوقت الحاضر، بل قامت عليها دراسات تاريخية مهمة من المؤرخين لأهميتها القصوى.


البريد في قناة السويس


البريد في قناة السويس


البريد في قناة السويس

مادة إعلانية

[x]