"الضغط العالي والموت المحتوم".. قضية الإهمال الجديدة تثير تساؤلات عديدة.. والضحية 7 "عمال يومية"| صور وفيديو

18-11-2019 | 12:13

البرج المنهار

 

طلعت الصناديلي

قضية أخرى من قضايا الإهمال، تتربع على عرش الساحة الإعلامية، بعدما وقعت أحداثها ظهر الأمس داخل ساحة محطة كهرباء غرب القاهرة، الكائنة بمنطقة أوسيم؛ وسط الأراضي الزراعية، وعلى ضفاف نهر النيل وقعت الفاجعة التي راح ضحيتها 5 أشخاص من " عمال اليومية " وأصيب اثنان آخران.



وسط الحديد الذي أكله الصدأ، وقف الجميع ينظر إلى جثث الضحايا، بعدما هدئ غبار الحطام، ينظرون دون أن يبادروا من الوهلة الأولي برد فعل، وبعدها بثوان معدودة اجتمع الجميع حول الحطام يحاولون إخراج الضحايا، ولكن يبقي السؤال، ما الأسباب التي أدت إلى حدوث الواقعة؟.


قبل أيام من وقوع الحادثة، التي أفقدت 5 من أسر المنصورة عوائلهم "اليومية"؛ عمال جاءوا من قرى المنصورة للبحث عن لقمة العيش، لتنتهي مصائرهم بالموت المحتوم؛ على لسان أحد شهود العيان جاءت تفاصيل الحادث كالآتي: " بحلول الساعة الثانية ظهرًا سمعنا صوتا يشبه إلى حد كبير صوت الانفجار، وفوجئ الجميع بانهيار البرج القديم، الذي يقع على بعد كيلو واحد من بوابة محطة الكهرباء الرئيسية، وخلال دقائق بدأ جميع من في المحطة التجمع والالتفاف للمساعدة لإخراج الجثث والضحايا، الأمر الذي تطلب قطع الحديد ورفعه لإخراجها".


بانفعال الأسف، أمسك أحد العاملين بالمحطة طرف الحديث ليكمل معربًا عن أحد الأسباب التي قد تكون أدت إلى وقوع الحادث، حيث أشار خلال حديثه لـ"بوابة الأهرام" إلى خلو هذا العمل من أدنى سبل الأمان خلال القيام به، الأمر الذي قد يُعرض وبشكل يومي الكثير من "الصنايعية والعمال" إلى الموت المحتوم، وهذا ما حدث خلال الساعات الماضية.
وأضاف: قبل شهر واحد جاء العمال للعمل داخل المحطة، وكانوا من التابعين إلى أحد المقاولين داخل المحطة، وبدءوا في العمل كغيرهم ممن سبقوهم في هذا العمل الخطر.


أكمل العامل حديثه: البرج كان قديما ومتهالكا، وكان طوله حوالي 90 مترا، كان قديما من وقت المحطة القديمة، وقرروا بناء برج جديد بدل منه، وفور الانتهاء من بنائه، بدأ العمال في تفكيك البرج المنهار، دون الحصول على أي وسيلة أمان، حيث كانوا يتسلقون دون ربط أي حزام أو الالتفاف بحبل وتثبيته بالبرج لتفادي السقوط من تلك المسافة الكبيرة".


أشار أحد العمال الواقفين في تجمع صغير يحاول الإبداء عن شعوره المأساوي في سرد الأسباب التي قد تنال من أحدهم في أي وقت، قائلًا: عملية تفكيك البرج أصعب من عملية البناء، من حيث التعامل مع المادة الصلبة التي أكلها الصدأ وتفكيكها، ومن حيث عدم وجود الأمان في حدوث أي خلل بالتوازن وإفقاده الثبات وانهياره في أي وقت، كل هذه الأمور تؤدي إلى صعوبة المسألة.




"كنت بحاول أساعد رغم وجود 4 سيارات الإسعاف، قدرت أنقل مصاب إلى مستشفي أوسيم في عربية الشغل".. حاول أحد السائقين المساعدة بسيارة الشركة في نقل أحد الضحايا المصابين إلى المستشفى، ويصف الدقائق التي عاشها وقت الحادث، "الدم كان مغرق جسم المصاب، حاولت انقله للمستشفى بسرعة، خصوصًا أن حالته كانت صعبة".


حالة من التساؤلات أصابت كل من كان بالمكان يشاهد انهيار البرج، أين وسائل الأمان التي يجب أن تتوافر للعمال للقيام بتلك المهام الصعبة، والتي قد تؤدى في الكثير من الأحيان إلى الموت المحتوم؟، وبعد وقوع المأساة وموت العمال ما مصير ذويهم وأين يذهب حقهم؟، وما هو الإجراء القانوني المفترض اتخاذه في مثل تلك الوقائع؟.

مادة إعلانية

[x]