تونس.. "نقطة ومن أول السطر"

17-11-2019 | 21:42

 

تونس لم تعد هي الإجابة.. خصوصًا بعد أن انتخب البرلمان التونسي راشد الغنوشي مُرشح حركة النهضة رئيسًا بأغلبية 123 صوتًا خلافًا للعديد من التقارير الإعلامية والندوات الأكاديمية التي استمرت طوال الفترة اللاحقة على

ثورة الياسمين، كما أطلقوا عليها في البداية.

ثم تحولت إلى ربيع عربي إخواني، وظلوا يرددون أن إخوان تونس أكثر عقلانية، وأنهم ليسوا طٌلاب حٌكم ولا سٌلطة، وأن المسار الديمقراطي في تونس يسير في الاتجاه الصحيح، وأن ذلك سببه ارتفاع مستوى التعليم والوعي لدى الشعب التونسي سٌيجنب تونس العديد من المخاطر باعتبار أن التعليم هو الضامن لسلامة "المسار الديمقراطي" الذي فجرته "ثورة الياسمين"، التي كانت مقدمة لما أطلقوا عليه "الربيع العربي".

إلا أن واقع الحال لم تكن له علاقة لا من قريب ولا من بعيد "بالياسمين أو بالربيع" وهو ما دفع الغالبية العظمى من الطبقة المٌثقفة المٌستنيرة إلى أن تترحم على أيام "بن علي".. برغم عيوبها بعد أن شهدت البلاد بعد التخلص منه أوضاعًا اقتصادية واجتماعية وصلت إلى مستويات بالغة الخطورة لم تكن العديد من الدوائر مهتمة بتقدير تداعياتها بعد أن ركزت بطريقة مبالغ فيها على محاوله إثبات أن المسار الديمقراطي في تونس يشهد تطورات إيجابية تؤهلها لتكون نموذجًا يتضمن دروسًا مستفادة للعديد من الدول العربية إلى الدرجة التي دفعت البعض إلى ترديد عبارة.. "الإجابة تونس".

ولم يكن ذلك دقيقًا على الإطلاق.. بعد التطورات الأخيرة وعودة الإخوان في تونس إلى المشهد السياسي بهذا الشكل يؤكد أنهم لم ولن يتخلوا عن مساعيهم للحكم والسلطة حتى لو هادنوا أو دخلوا في "التٌقية" فإن هدفهم وهدف الإسلام السياسي هو السُلطة والحٌكم وللأسف الشديد أنهم بعد أن تخلوا عن الدعوة وسعوا إلى الحكم والسلطة والسياسة.. أنهم أفسدوا الدعوة والدين وأفسدوا السياسة أيضًا..

وها هي تونس تقع من جديد فريسة الفاشية الدينية وهي لو تعلمون شر عظيم والحديث ذو شجون.. وللأسف الإجابة لم تعد تونس وقريبًا سيسيطرون على الحكومة أيضًا بعد أن يعلنوا عن اسم مرشح حركة النهضة لرئاسة الحكومة في ظل وضع اقتصادي واجتماعي حرج جدًا بسبب ارتفاع نسبة البطالة وتراجع الاستثمار وانهيار البنية التحتية..

وأصبح من تحصيل الحاصل أن تواجه تونس في الفترة المقبلة وفي ظل مشهد سياسي مُشتت بعض الإشكاليات على مستوى عمل البرلمان والحكومة.. باختصار تونس.. نقطة ومن أول السطر.. والله المستعان.

مقالات اخري للكاتب

"تكاتك" في بلاط صاحبة الجلالة

كانت لشارع الصحافة هيبته وجلالهٍ ووقاره، وكنا ونحن طلبة في كلية الإعلام مطلع ثمانينيات القرن الماضي نغتنم أي فرصة لزيارة مؤسستنا العريقة الأهرام في المبنى

حتى تقرأ .. "أمة اقرأ"

لا أدّعي بأنني من الذين إذا كتبوا عن موضوع ما أو قضية أو ظاهرة ما؛ سواء كانت إيجابية أو سلبية.. أحدثت أثرًا أو ألقيت حجرًا وحركت مياهًا راكدة..

القاهرة تكتب وبيروت تطبع.. ولا أحد يقرأ

تتردد في ذهني من حين لآخر مقولة الراحل العظيم عميد الأدب العربي طه حسين: "القاهرة تكتب.. وبيروت تطبع.. وبغداد تقرأ".. وكان ذلك بالطبع في نهاية ستينيات

هنا "العساسيف".. مصر عظيمة.. خليك فاكر

من حق كل مصري أن يفخر و"يتفشخر" بعظمة أجداده المصريين القدماء، وآثارهم التي بهرت العالم وما زالت تُبهره كل يوم.. وقيمة وأهمية الآثار في أنها تربط الماضي بالحاضر، وتٌمكن الإنسان من معرفة ماضيه الذي يٌمكنه بالضرورة من معرفة وكيفية صياغة مستقبله ومستقبل الأجيال الآتية من بعده..

البريكست.. وجناب السير وليام "التيس"

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يواجه حاليًا معركة صعبة للغاية في البرلمان لإقناع النواب بالموافقة على الاتفاق الخاص بالبريكست، الذي توصل إليه مع الاتحاد

الأهرام .. و"ألفية علاء الدين"

نفخر دائمًا بدور مؤسسة الأهرام العريقة في إثراء الحياة الثقافية في مصر والعالم العربي، بجانب خصوصية الإبداع الفني والأدبي، وإصدارات المؤسسة المتعددة أكبر دليل على ذلك، ومنها "مجلة علاء الدين" التي ساهمت منذ تأسيسها في تعزيز معنى الهوية لدى الطفل المصري،

مادة إعلانية