"أن يتحدى المسئول نفسه".. ١٥ سؤالا لـ"محمد حفظي" رئيس مهرجان القاهرة السينمائي

17-11-2019 | 18:26

محمد حفظي مدير مهرجان القاهرة السينمائي

 

سارة نعمة الله

"أن يتحدى المسئول نفسه لصناعة الأفضل" هذا ما يلخص الروح التي أضافها ويعمل بها السيناريست والمنتج محمد حفظي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي ، الذي تشهد الدورة الثانية لرئاسته للمهرجان كثيرًا من التحديات أبرزها رحيل أحد أعمدة ومؤسسي المهرجان الناقد الراحل يوسف شريف رزق الله المدير الفني للمهرجان، وإصراره على وجود زخم كبير في برامج وفعاليات المهرجان، مع جلب أفلام كثير تعرض للمرة الأولي عالميًا بالمهرجان، وبخلاف كل ذلك إصراره على تقديم دورة تبدو مؤشراتها نموذجية إلى حد كبير مما جعل هناك دعمًا كبيرًا من أقلام الصحافة المصرية والدولية بما يستعيد معه سمعة المهرجان عالميًا التي بدأت في استحقاقها منذ العام المضي.


"بوابة الأهرام" تحاور رئيس مهرجان القاهرة السينمائي عن الدورة الـ٤١ والتي تنطلق يوم الأربعاء المقبل حاملة معها كثير من الطموحات.

في العام الماضي بلغت ميزانية المهرجان ٣٨ مليون جنيه، فهل ارتفعت هذه النسبة في الدورة الـ٤١ للمهرجان أم مازالت ثابتة؟

دائمًا هناك تحد في الميزانية وعجز نحاول سداده لأن طموحنا كبير بالمهرجان، وهذا العام لدينا ميزانية مرتفعة إلى حد ما عن الدورة الماضية ربما تقترب من "٤٠ مليونا" ولكن لا أستطيع أن أعطي رقم محدد هذه الدورة في الوقت الحالي، ونحاول بشكل عام الاعتماد على الدعم من خارج الجهات الحكومية "وزارة الثقافة" وهذا العام نجحنا في الوصول لنسبة ٥٠ بالمئة من الميزانية المتاحة من مصادر خارجية، وهذا نجاح في حد ذاته.

تحمل الدورة الـ٤١ للمهرجان زخمًا كبيرًا في فعالياتها وبرامجها، فما أبرز الاختلافات في العام الثاني من توليك لرئاسة المهرجان؟

بالفعل هذه الدورة تحمل ثراءً كبيرًا، فللمرة الاولى يوجد لدينا أفلام مهمة لصناع مهمين وأقصد أنه لدينا أفلام عالمية ودولية تعرض للمرة الأولى بما يقارب ٣٥ فيلمًا معظمها أفلام طويلة، وهذا لم يكن يحدث من قبل، بخلاف أنه سيوجد لدينا مخرجين أفلام سبق وحصلوا على جوائز الأوسكار وغيرها من المهرجانات الكبرى بالعالم مثل "كان" جاءوا مخصوص لتقديم أفلامهم في مهرجان القاهرة، وهذا يدل على أن المهرجان يحقق طفرة، فهناك أيضًا عدد من صناع هذه الأفلام يقدمون أفلامهم للمرة الأولى بالشرق الأوسط أو دوليًّا خارج بلادها أو عالميًا للمرة الأولى بالعالم، وهو ما يؤكد أن هؤلاء يرون أن هذا المهرجان له تاريخ وأهمية وهذا لم يكن يحدث من قبل في دورات المهرجان وجاء نتاج تغيير في نظام البرمجة واختيار الأفلام بالإضافة إلى ما بذل من جهد بالعام الماضي للوصول إلى كثير من السينمائيين والصحافة الأجنبية وهذا كله يأخذ كثيرًا من الوقت، وأتوقع أن تكون هذه الدورة أكثر قوة من العام الماضي.

في العام الماضي كان هناك اهتمام بأفلام البرامج الآخرى أكثر من الاهتمام بالمسابقة الرسمية لكن الأمر يختلف هذا العام نظرًا لوجود توازن بين المسابقة وباقي برامج المهرجان؟

نعم، كان مقصود لدينا هذا العام الاهتمام بشكل أكبر بالمسابقة الرسمية، ففي العام الماضي خلال حفل الختام كانت أغلب الجوائز باستثناء الهرم الذهبي لا يوجد لها ضيوف يتسلمون جوائزهم لأن الأفلام كانت تحضر نسبة كبيرة منها دون ضيوف لكن في هذه الدورة كنّا حريصين على أن يكون هناك صناع للأفلام وعقد ندوات بعدها مع الضيوف، وما يساعد على ذلك أننا نعرض أفلام جديدة للمرة الأولى عالميًا أو في الشرق الأوسط مما يجعل صناعها متحمسون للحضور وهذا فيما يتعلق بالمسابقة أو خارجها وفي النهاية نحن نهتم بجميع الأقسام بشكل عام.

إلى أي مدى حققت بعض الأقسام التي أفتتحت بالعام الماضي نجاحًا جعلكم متحمسون لاستمرارها بالدورة الحالية؟

بالفعل هناك أقسام حققت رواجًا في العام الماضي مثل "الواقع الافتراضي" و"عروض منتصف الليل" فقد كانوا تجربتين ناجحتين وهامتين في الوقت ذاته، لذلك اتخذنا قرارًا بتوسيع برنامج الأول بتقديم عشرين فيلمًا بدلًا من ١١ وكذلك عروض "منتصف الليل" التي تستهدف الشريحة المهتمة بأفلام الرعب والخيال العلمي والإثارة، فهدفنا الأساسي تحقيق رغبة الجمهور في تقديم وجبات سينمائية متنوعة له، والحقيقة هناك اهتمام كبير بهذه الأقسام على صعيد مواقع السوشيل ميديا بصفحاتها المتنوعة هذا العام للوصول وإعلام الجمهور عن فعاليات هذ البرامج.

هل يربك هذا الكم الكبير في برامج المهرجان المختلفة الجمهور إلى حد ما؟

كما ذكرت نحن نحاول تقديم أشكال مختلفة لارضاء جميع الأذواق السينمائية على كل المستويات، وبالفعل نحن أمام دورة ثرية وزاخرة بالأفلام لذلك ما نحاول تقديمه بجانب هذا الزخم هو الوصول للجمهور عبر وسائل الإعلام المختلفة بإعلامهم بالتفاصيل والعروض كاملة قبل انطلاق فعاليات المهرجان، وفي النهاية لدينا هذا العام أيضًا جمهور متنوع فمثلًا لقد قمنا بتوقيع بروتوكول مع جامعة القاهرة من أجل مشاركة الطلبة في مشاهدة أفلام المهرجان بتخفيضات على أسعار التذاكر، وهو ما يتم تطبيقه أيضًا على طلبة المعاهد والأكاديميات السينمائية وأعضاء النقابات الفنية.

هناك عدد كبير من الحلقات النقاشية، تعتقد أنها أكثر إثمارًا من الندوات العامة لذلك كان الاهتمام الأكبر بها هذه الدورة؟
 

هناك نداوات للصناعة تقام ضمن فعاليات المهرجان بالفعل لأصحابها ذاتهم، لكن الحلقات النقاشية يكون جمهورها أوسع ومنها حلقة نقاشية مثلًا سأديره بنفسي مع رئيس لجنة التحكيم ستيفان جيجان، وسنتحدث معه عن أفلامه ومشواره في الصناعة وهو أمر مميز لأنه للمرة الثانية يكون لدينا رئيس لجنة التحكيم حاصل على جائزة الأوسكار ومن المهم أن ننقل تجربته للجمهور، وكذلك بالنسبة ل تيري جيليام ومنة شلبي بالإضافة إلى ماستر كلاس مع جييرمو أرياجا والذي يقدم محاضرة عن السيناريو على مدار ثلاث ساعات فنحن كثيرون الفخر بهذا الأمر.

هناك تقسيم مختلف هذا العام في برمجة أقسام المهرجان بعد أن تم تقسيمها لمناطق جغرافية، فإلى أي مدى كان لك تدخل في اختيارات الأفلام هذا العام؟

منذ العام الماضي كانت تدخلاتي من أجل المساعدة في الترشيحات أو من خلال عمل لقاءات مع شركات التوزيع في مهرجان مثل كان، برلين، فقد كنت أشاهد الأفلام التي ستطرح خلال شهور للاتفاق عليها في مهرجان القاهرة بالإضافة لدور الإدارة الفنية في هذا الأمر، والحقيقة أني قمت هذا العام بعمل جولة في أمريكا منذ شهر يوليو تقابلت فيها مع أكثر من ٣٠ أو ٣٥ شركة كبرى وستديو وشركات توزيع مستقلة ووكالات فنانين وأكاديمية الأوسكار من أجل تعريفهم بفعاليات المهرجان نظرًا لوجود بعض الأشخاص الذين لا يعرفون شيئًا عنه من الجيل الأحدث بعكس أصحاب عمر الخمسين الذين يعرفون بالطبع مهرجان القاهرة جيدًا نطرًا لسمعته التي كان عليها قديمًا.

لكن بالتأكيد أن سمعة المهرجان تأثرت كثيرًا في السنوات الأخيرة فكيف عكست الدورة الماضية هذا الأمر، وكيف تم استثمار ذلك في جلب أفلام هامة خصوصًا من شبكة مثل "نتفليكس" للعام الثاني على التوالي؟

لاشك أن المهرجان تأثر بما تعرضه له في أحداث العشر سنوات الأخيرة على العديد من المستويات مثل الأحداث السياسية أو تغيير الإدارات أو عدم انتظام المهرجان فهذا كله أثر على السمعة الدولية بشكل عام، وكما ذكرت فأن الهدف من الزيارات التي قمت بها في أمريكا هذا العام، إعادة التواصل فمثلما نفعل ذلك مع الأوروبين في كان وبرلين "فكان لابد أن نذهب للأمريكان" ونقابلهم ونحاول نأخذ الأفلام التي نستطيع عرضها بضيوفها بحيث يكونوا متواجدين ضمن فعاليات المهرجان وهذا يأخذ وقت طويل لحين تري مردوده على أرض الواقع ولولا زيارتنا إلى "نتفليكس" في يوليو الماضي لم نكن تستطيع الحصول على فيلم الافتتاح "الأيرلندي" ونتيجة هذا تبدأ تظهر واحدة واحدة على المدى، ومثلًا الشركة التي تعمل معنا في دباجة العمل هذه كانوا يعملون في مهرجان دبي من قبل وقالوا لي إنهم مكثوا ١٤ عام في كل عام يذهبون لرحلة أمريكا مرتين من أجل هذا الأمر، فالموضوع يأخذ وقت ومجهود ضخم من أجل خلق هذا الجسر وحلقة التواصل.

هل دعم وجودك في لجنة الأوسكار دعم في جلب أفلام العرض الأول هذه الدورة؟

لا أعتقد وجودي في الأوسكار ساهم في ذلك، فأنا موجود في اللجنة بصفتي منتج وأتعرف على ناس لكن في النهاية دوري أني أصوت على أفلام وأقيمها كما أنه حدث حصل منذ فترة قريبة فلم أستطع الاستفادة منها بشكل كبير، ولكن أتمنى بالطبع وجود شراكة مع الأكاديمية، وقد سبق وتحدثنا معهم بالفعل هذا العام لكن الوقت كان ضيق جدًا.

في العام الماضي ألغيت جائزة الجمهور التي تحمل اسم الراحل " يوسف شريف رزق الله " هذا العام بسبب عدم الشفافية، فكيف سيتم العمل عليها هذا العام؟

بالفعل حاولنا في العام الماضي تنفيذ التصويت ألكترونيا لكن لم نفلح لذلك عدنا للفكرة التقليدية عن طريق التصويت اليدوي بمعنى أن يأخذ الجمهور ورقة في يده بعد خروجه من الصالة وستقطع رقم من واحد إلى خمسة ثم تفرز الصناديق بعد ذلك.

كيف تقيم حالة الهدوء الموجودة من أقلام الصحافة هذه الدورة، وكيف يدعم ذلك في السمعة الدولية للمهرجان؟

يضحك، الحقيقة لا شك أنني تعرضت لهجوم كبير بالعام الماضي واتهامات لا حصر لها لكن أحمد الله على ما أعيشه من دعم كبير هذه الأيام فجميع ما يكتب عن المهرجان إلى الآن إيجابي وأنا سعيد بهذه الحالة، وبالتاكيد أن سمعة المهرجان في النهاية تؤثر على قدرتنا في جلب مزيد من الأفلام الجيدة، بخلاف الصحافة الدولية التي أصبحت كثيرة الاهتمام والحرص على حضور المهرجان ومتابعة فعالياته.

هناك أكثر من مبادرة تقام على هامش المهرجان هذا العام مثل "I READ" و"50/50" وأخرى، ما الهدف من وجود هذه المبادرات؟

جميعها مبادرات نحب دعمها وتضيف لنا، فمثلًا " I READ " تشجع الناس على القراءة، ولاشك أن العلاقة بين الأدب والسينما هامة جدًا لذلك أردنا أن نلقي الضوء عليها ونركز فيها ونؤكد قدرة تحويل العمل الأدبي إلى سينمائي.

أما "خمسين خمسين" فتعكس مبادئنا نحن أن يكون هناك تمثيل متكافئ للرجال والنساء أو فرص متكافئة ولا نتحدث عن نسبة النصف بين الطرفين ولكن أتحدث عن توفير الفرص في فريق الاختيار وهذه مبادئ موجودة لدينا وملتزمون بها فلماذا لا نقوم بها لتشجيع الآخر على الاهتمام بهذه النقطة إذا كنّا نرى أن هناك عدم تكافؤ لفرص الإنتاج ذاتها وأقصد أن فرص الإنتاج الموجودة لدى النساء أقل من الرجال.

كيف تقيم تجربة أيام القاهرة للصناعة خصوصًا بعد زيادة قيمة الجوائز الخاصة بالمشروعات المقدمة عن العام الماضي؟

سبق وذكرت أن "أيام القاهرة" ستكون هي نصف المهرجان منذ العام الماضي، بمعنى أننا ندعم فيها الصناعة المحلية والسينما المستقلة وهي النصف الثاني من المهرجان، أما النصف الأول أن نحضر أفلام جيدة من الجمهور،. فلدينا مسئوليتنا في تحسين ذوق الجمهور، بخلاف أيضًا مساعدة الناس أن تتقدم بمشروعاتها وتوفير كل سبل الارتقاء سواء على مستوى المهني أو المشروع الذين يعملون عليه ولهذا كان لابد من توفير ميزانية عدد كبير من الضيوف والجوائز والشراكات التي نقوم بها وهذا ما كان يميز مهرجان دبي.

فهذا الأمر كان له أولوية لدي، ولدينا فريق ضخم مسئولاً عن هذا الأمر بالاضافة لفريق المهرجان في إدارة الأفلام والإدارة الفنية ذاته وتقريبا نصف المهرجان ذاهب لهذه المنطقة، وفكرة أننا نصل لـ ٢٠٠ ألف دولار دعم في الجوائز أمر غير مسبوق لابد من شكر جميع الرعاة عليه.

هناك دعم من مهرجان البحر الأحمر السينمائي في منصة أيام القاهرة، وهو أول مهرجان سينمائي سعودي تنطلق فعالياته في مارس المقبل وهو حدث ينشب من مؤسسة غير ربحية بالأساس، هل هناك تخوف من فكرة ضخ أمواله ودعمه في المهرجان وهل يمكن تطبيق فكرة المؤسسات غير الربحية لدعم الصناعة لدينا في مصر؟

لست متخوفًا من فكرة ضخ مهرجان البحر الأحمر بأموال لأن السينما بحاجة لدعم جهات مختلفة توفر رأس المال لصناعها، ومع الأسف نحن هنا لا نهتم بدعم السينما المستقلة وبالتالي من الذي يوفر ذلك إذا كان لم يكن لدينا مهرجانات مثل هذه.

الدورة الـ٤١ تحمل اسم الراحل يوسف شريف رزق الله ، هل سيكون هناك فيلم تسجيلي عنه، وماذا عن وجود أغنية بحفل الافتتاح؟

دائمًا أحب أن يكون الافتتاح مفاجأة، وبالفعل وارد يكون هناك أغنية لكن أتحفظ على تفاصيلها حاليًا، وبالتأكيد سيكون هناك فيلم مدته ثلاثين دقيقة عن الراحل لكنه لن يذاع في حفل الافتتاح بالإضافة لفيلم قصير مدته ثلاث دقائق قصير عنه يعرض في الافتتاح.