في ذكرى وفاة عبدالمنعم إبراهيم.. حياته "كوميديا سوداء".. ولماذا أوصى بخروج جنازته من المسرح القومي؟ | صور

17-11-2019 | 16:57

عبدالمنعم إبراهيم

 

محمد علوش

ولد الفنان الراحل عبد المنعم إبراهيم في ٢٤ أكتوبر ١٩٢٤ بمدينة بنى سويف، ولكن تعود جذوره إلى بلدة ميت بدر حلاوة بمحافظة الغربية، وحصل على دبلوم الصنايع والتحق بمعهد الفنون المسرحية وتخرج في ١٩٤٩.


وانضم عبدالمنعم إبراهيم إلى فرقة المسرح الحديث ثم لمسرح الدولة ثم لفرقة إسماعيل ياسين ، وكان قد اتجه في بداياته للإذاعة وكان من نجوم الكوميديا الكبار الذين انطلقوا من البرنامج الإذاعي الشهير "ساعة لقلبك".

الشخصيات نسائية
بعد مشاكل مع جهاز الرقابة بسبب تكرار تقديم إسماعيل ياسين لشخصيات نسائية، تم ترشيح عبدالمنعم إبراهيم لتقديم شخصية " سكر هانم " من ياسين نفسه، وهو ما وافق عليه كاتب الفيلم أبوالسعود الإبياري والمخرج السيد بدير، ولكن الفيلم لم ينجح في دور العرض، فيما قدم إسماعيل ياسين نفس الشخصية في مسرحية حملت عنوان "عمتي فتافيت السكر" عن نفس النص، وحققت المسرحية نجاحًا كبيرًا.


مدرس اللغة العربية
عرف عبدالمنعم بإجادته اللغة العربية ما أهله إلى تقديم عددًا كبيرًا من الأدوار على خشبة المسرح القومي، ومنها "حلاق بغداد" و"معروف الإسكافي"، كما برع في تقديم شخصية مدرس اللغة العربية في عدد من الأفلام منها شخصية "الشيخ عبدالبر عبدالواحد" المجند في البحرية بفيلم " إسماعيل ياسين في الأسطول" عام ١٩٥٧، وشخصية "الأستاذ حكم" مدرس اللغة العربية في فيلم "السفيرة عزيزة" عام ١٩٦١، ودور "الشيخ منعم" في فيلم "جواز في خطر" عام ١٩٦٣، ودور "الشيخ مهران" مدرس اللغة العربية في فيلم "المدير الفني" عام ١٩٦٥، وشخصية الأستاذ يونس مدرس اللغة العربية في فيلم "المرايا" في العام ١٩٧٠، والشيخ سنوسي في فيلم "الانتقام" عام ١٩٨٦. كما أدى نفس الشخصية في مسرحية "أنا عايزة مليونير" عام ١٩٥٦.


السينما والتليفزيون
قدم عبدالمنعم إبراهيم في السينما عددًا كبيرًا من الأفلام المهمة، منها دوره في فيلم " بين القصرين " إلى جانب أعمال سينمائية تميز فيها بخفة الظل مثل " سر طاقية الإخفاء "، و"إشاعة حب"، وعمل في التلفزيون وتألق في العديد من المسلسلات التليفزيونية منها "زينب والعرش"، "أولاد آدم"، و"الشهد والدموع".


حياته كوميديا سوداء
رغم شهرته بإضحاك الجمهور في عدد كبير من الأفلام والمسرحيات، إلا أن حياة الفنان الراحل عبدالمنعم إبراهيم كان بها الكثير من المآسي، حيث بدأت من عام 1944 بعد تقدمه لاختبارات المعهد العالي للفنون المسرحية في دفعته الثانية، وكان المتقدمون للمعهد 1500 طالب، والمطلوب 20 فقط، واجتاز كل الاختبارات حتى وصل إلى الاختبار النهائي، وكانت اللجنة مشكلة من جورج أبيض، نجيب الريحانى، حسين رياض، يوسف وهبى، وزكى طليمات، وقبل الامتحان الأخير توفيت والدته، ورغم ذلك ذهب واجتاز الامتحان بتفوق.

مع بدايته الفنية وأثناء قيامه بالمشاركة في مسرحية "عيلة الدوغرى" توفى والده، وفى نفس اليوم الذى دفنه فيه تحامل على أحزانه ووقف على المسرح وأدى دوره.


ومرة أخرى تستمر المأساة في حياة عبدالمنعم إبراهيم ، حيث كان يصور أحد أفلامه في أثينا، واتصلوا به يخبروه أن زوجته تموت وتريد أن تراه، وحدث أن تعطلت الطيارة 17 ساعة، قال عنها إنها كانت أطول فترة مرت عليه في حياته، قبل أن يحضر إلى القاهرة ويخبره الدكتور بأن زوجته لن تعيش أكتر من ستة أشهر، وروى عن الفترة في أحد لقاءاته: "كنت بنام صاحي، ما كنتش بنام، بقعد أبص لها كده وأقوم أخرج للبلكونة عايز أزعق وأصرخ عايز أقول ليه يا رب؟ كانت حاجة أتمنى ماحدش يشوفها إطلاقًا لأنها حاجة قاسية جدًا خصوصًا إني تعبت جدًا أثناء مرضها وكانت يمكن سبب إداني قوة لتقديم أعمال تراجيدية". وتوفيت زوجته تاركة له 4 أطفال كان أصغرهم لم يتجاوز عامه الثاني.

بعدها بعامين توفي شقيقه عن 35 عاما تاركا له 6 أبناء ووالدتهم، ليجد نفسه يعول أسرة مكونة من 11 فردا، فتزوج إبراهيم بعدها من شقيقة زوجته التي كانت مُطلقة ولا تُنجب، إلا أنه طلقها بعد يومين فقط، نظرا للتشابه الكبير بينها وبين أختها المتوفاة ولم يستطع العيش مع هذا التشابه.


أنجب عبدالمنعم إبراهيم من زوجته الأولى سلوى وسهير وسمية وطارق، وأنجب من زوجته الثالثة اللبنانية عايدة تلحوم والتي كانت تعمل في مكتب طيران الشرق الأوسط ابنته الرابعة نيفين.

تزوج من الزوجة الرابعة الفنانة كوثر العسال، دون أن يخبر زوجته الثالثة، حفاظًا على مشاعرها، وماتت عايدة تلحوم بسرطان الطحال، ولكن أكثر ما آلمه كان وفاة نجله طارق في عمر السابعة والثلاثين بسبب مرض خبيث.


وصيته الأخيرة
كشفت سمية عبدالمنعم إبراهيم ، في حوار صحفي في إحدى الصحف المصرية، إن والدها تمنى تجسيد شخصية "البخيل" لموليير، وبدأ العمل مع سميحة أيوب على هذا الدور لكن الموت لم يمهله، وأوصى أن تخرج جنازته من المسرح القومي، وأن يدفن في مسقط رأسه بقرية "ميت بدر حلاوة" في محافظة الغربية، وبالفعل وبعد وفاته في 17 نوفمبر من عام 1987، خرجت جنازة الراحل الكبير من المسرح القومي، ودفن بقريته في 19 نوفمبر 1987 إلى جوار والده ووالدته وشقيقه.