"البؤساء".. رعايا جمهورية أردوغان ينتحرون هربا من مقصلة الفقر

17-11-2019 | 14:44

أردوغان

 

رسالة أنقرة - سيد عبد المجيد

بلادنا إلى أين يتجهون بها ؟ صرخة بدت وكأنها استغاثة انطلقت من زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كيلتش دار أوغلو، بعد أن امتلكه الغضب العارم من تردي الحياة المعيشية في تركيا التي هي يقينا لا تستحق ما آلت اليه من صور بؤس وشقاء في ظل حكومة العدالة والتنمية التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان منذ العام 2002 وحتي الآن.


جاء ذلك على خلفية الأنباء الموجعة والدامية التي هزت وجدان الملايين من الشعب وهم يستيقظون على خبر انتحار أربعة من مواطنيهم هربًا من ديونهم، وحتى يتكمل المشهد مأساوية فوجئ الشارع ــ الذي يئن أصلا من وطأة الضغوط الاقتصادية ــ أن المنتحرين أشقاء في أعمار 48 و54 و56، 60 على الترتيب وانهم قرروا " الانتحار سويًا أحدهم مدرس، والثاني عامل خدمات، والآخران عاطلان عن العمل. 

"راتب محجوز عليه" ..هكذا كتبوا على باب منزلهم، وفي عبارة مليئة بالشجن أضافوا "انتباه هناك حمض السيانيد، اتصلوا بالشرطة"، ولم يكن الأمر عصيًا على التفسير، لقد أرادوا ببساطة حماية الاشخاص الذين يمكنهم العثور على أجسادهم الميتة، بالتحصن وتوخي الحذر حتى لا يودوا بأنفسهم للتهلكة.

أمام تلك الفجيعة أبدي أصحاب الحوانيت في الحي حزنهم الشديد، "لقد كانوا أناسًا طيبين جدًا، لقد أختاروا الموت بسبب الحاجة إلى المال"، ثم تساءلوا ماذا يحدث في حال حُجز على راتب المرء، فقد يكون مدينًا للبقال، والمؤكد أنه لن يتمكن من دفع الإيجار" ؟ إن الحاصل عار يتحمله وزره صانع القرار!.

وبدلاً من بحث الأسباب راحت الميديا التابعة ل أردوغان تسب وتلعن أولا السياسيين المعارضين الذين انتهزوها فرصة للأنقضاض على الدولة والسخرية منها كونها تطعم الغرباء (اللاجئين السوريين) وتترك أبناءها فريسة العوز والحرمان اتهموا الدولة بإطعام السوريين دون مواطنيهم، وثانيًا لم تنس كعادتها "المتأمرين" الذين يتلقون التعليمات من الخارج ( في إشارة إلى الداعية الديني فتح الله جولين ) لإستغلالها حادث عارض من أجل اثارة الفوضي بالمجتمع شأنهم شأن أقرانهم التي نعتتهم بالإرهابيين من أعضاء الشعوب الديمقراطية المناصر للأكراد والذي يريد تفتيت البلاد وتجزئتها ولهذا قامت بعزل أربعة من رؤساء بلديات تابعة له رغم أنهم منتخبون وأخيرًا اعتبرت صحيفة "عقد" الدينية الأشقاء الأربعة كفرة ملحدين!. 

ولم يمر على تلك الواقعة المؤلمة سوى يومين فقط، إلا ويبث نبأ مروع عبر التلفاز ومسرحه مدينة أنطاليا السياحية، وفيه قام رجل بقتل زوجته وأطفاله قبل أن ينتحر ثم يتبين أن الأب ويدعي "سليم شيمشك" عاطل عن العمل وأنه ترك ملاحظة خلفه كتب فيها : "أعتذر من الجميع، ولكن لم يبق لديَّ شيء أفعله، إننا ننهي حياتنا "!!. 

ويالها من مفارقة تدعو للأسي فبالتزامن مع حوادث الانتحار هذه كان هناك خبر آخر في وسائل الإعلام ، فيه بدا فؤاد أوكتاي نائب رئيس الجمهورية مزهوًا ومفتخرًا ببلاده التي أصبحت تحت قيادة رئيسها قوة عالمية والسبب أن ميزانيتها للعام 2020 هي الأضخم " ولابأس إذا انتحر بعض مواطنيه لأنهم عجزوا عن شراء الخبز لعوائلهم.!!. 

أوكتاي ، ووفقا لما ذهبت إليه الكاتبة نورجان بيسال يستطيع أن يتحدث عن "ميزانية تركيا التي أصبحت قوة عالمية" دون أن يفكر "أي خطأ ارتكبناه نحن في السياسات التي نطبقها حتى جعلنا الناس يصلون لمرحلة يُزهقون فيها أرواحهم"، ودون أن يقول "إن ذنب هذا في رقبتنا".!!

مادة إعلانية

[x]