أزمات أردوغان مستمرة.. 30 ساعة تكشف تواصل الخلافات بين الولايات المتحدة وتركيا

15-11-2019 | 21:35

ترامب وأردوغان

 

رسالة أنقرة: سيد عبد المجيد

ثلاثون ساعة فقط قضاها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو أمر نادر حدوثه مقارنة بزيارات كثيرة سابقة، كان يمضي في الواحدة منها ثلاثة أيام على الأقل، وباستثناء زيارته لمسجد بميرلاند قبل مغادرته، أمس الخميس، عائدا لبلاده، لم تكن هناك أي أنشطة أو لقاءات، كما لم يتضمن برنامجه المشاركة في منتديات لرجال أعمال كما كان يفعل، والسبب الأرجح هو أن أردوغان لم يعد له صديق في واشنطن.


المشهد أظهر وعلي نحو جلي، أنه لم يعد هناك توافق في المجمل بين البلدين!، ومع ذلك فالروابط بينهما مستمرة !، وسبب ذلك يتلخص في وجود جاذبية بين زعيمي البلدين، فترامب لا يبدو أنه مستعد لتغيير ما قاله قبل سبع سنوات حينما كان ملك العقارات بالتزامن مع افتتاح أبراج ترامب في إسطنبول عام 2012، حين أشاد بأردوغان الذي كان رئيسا للحكومة آنذاك، وكيف أنه "يحظى باحترام شديد" على مستوى العالم بحسب قوله.

ولأنه "صديق" و"زعيم متميز" بات الكثيرون ينظرون إلى هذا التقدير "العجيب والغريب" من ترامب للرئيس التركي باعتباره السبب الوحيد لعدم انهيار العلاقات بعد أن توترت بشدة بسبب خلافات ــ مازالت قائمة ــ بشأن عدد من القضايا.

ورغم أجواء الترحيب وعلامات الدفء الواضحة لحظة وصول أردوغان وعائلته للبيت الأبيض، أمس الأول الأربعاء، والذي كان في استقباله نظيره الأمريكي دونالد ترامب وقرينته، كانت الانتقادات الحادة تنهال على الضيف من كل اتجاه، بدءا من مجلس النواب مرورا بمنظمات المجتمع مدني وأخيرا غالبية وسائل الإعلام النافذة والمهيمنة على الرأي العام.

وللتدليل على ذلك يمكن العودة إلى عبارات نُسبت لسونر جاجابتاي مدير برنامج الأبحاث التركي بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وفيها قال: "الزعيمان منجذبان لبعضهما البعض كرئيسين قويين"، محذرا في الوقت نفسه من العداء الشديد بين النظامين البيروقراطيين للدولتين الشريكتين بالناتو.

وأضاف: "الجزء المتعلق بأردوغان وترامب في العلاقات الأمريكية التركية هو حقيقة المكون الوحيد الفاعل في الوقت الراهن، عدا ذلك لم تعد ثمة ثقة ـ التي تآكلت ـ بين الوكالات الحكومية في كلا الدولتين"،، ورغم أن السيناتور الجمهوري ليندساي جراهام عطل مؤقتا مشروع قانون الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن في مجلس الشيوخ، فإن هذا لن يٌوقف الغضب المتنامي في الأوساط الأمريكية التي صارت أكثر رفضا لأنقرة مقارنة بأي وقت مضي.

ووفقا لما ذهب إليه "جاجابتاي" ليس صحيحا ما أعلنه المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين بوجود وعد لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، حيث لم يتم حل أي من المشكلات المؤسسية، في مقدمتها معضلة صواريخ أس ــ 400 الروسية التي أشار أردوغان وهو على متن طائرته الرئاسية الفارهة عائدا إلى أنقرة إنه لن يتخلى عنها، ويتحول تماما إلى صواريخ باتريوت، وهو ما دعا البنتاجون إلى التشديد على أن تركيا تنزلق بعيدا عن حلف شمال الأطلسي.

وعن تلك الصفقة الدفاعية المثيرة للجدل، صرح روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، الأحد الماضي، بأن التهديد حقيقي.

وأضاف لشبكة "سي.بي.إس نيوز": "إذا لم تتخلص تركيا من منظومة إس-400... فمن المرجح جدا أن تكون هناك عقوبات سيكون لها أثر سلبي بالغ عليها".

مشكلة أخري وهي أنه مازالت هناك هوة عميقة لدي المؤسسة العسكرية الأمريكية، تتعلق بالملف السوري، وها هي تعلن مجددا أولا دعمها لقوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية، وثانيا عدم قبولها برؤية أردوغان وخططه ـ غير الموثوق فيها ــ بشأن ترحيل اللاجئين السوريين بشرق الفرات، ويأتي ذلك على خلفية اتهامات بسعي السلطات التركية لإحداث تغيير ديموجرافي بالشمال السوري.

والقول إن ترامب وأردوغان اتفقا على حجم تبادل تجاري بنحو 100 مليار دولار، فهذا أيضا غير صحيح، ولم يؤكد أي خبير اقتصادي هذا الرقم ، ومنذ بداية العقد الحالي، طرح الطرفان باستمرار أهدافا مختلفة لحجم التجارة ولكن دون تنفيذ على أرض الواقع.