كيف أسس الخديو إسماعيل دار الأوبرا في القاهرة من 150 عاما؟ |صور

15-11-2019 | 23:01

الأوبرا الخديوية

 

محمود الدسوقي

في أول نوفمبر عام 1869م، افتتحت الأوبرا في حضور الخديوي إسماعيل حاكم مصر آنذاك، والإمبراطورة أوجيني زوجة إمبراطور فرنسا نابليون الثالث، والإمبراطور فرانسو جوزيت عاهل النمسا، وولي عهد روسيا، وغيرهم من ملوك وأقطاب السياسة الدولية في نهايات القرن التاسع عشر آنذاك.


وتأسست دار الأوبرا في مدة 6 أشهر بأمر الخديو إسماعيل تحت إشراف مهندسيين إيطاليين، وروعي في إقامتها أن تكون مستكملة البناء حتى وصفت بأنها أعظم دور أوبرا في العالم، وبمناسبة مرور 150 سنة على تأسيس دار الأوبرا تنشر "بوابة الأهرام" صورًا نادرة عن التأسيس وما تناقلته الصحف والمجلات المصرية عن تاريخها وافتتاحها وأول مسرحية شاهدها الملوك وعرضت في افتتاحها.

الصحفي تادرس المنقبادي قبل وفاته عام 1932م استعرض تاريخ المنطقة التي بنيت فيها دار الأوبرا، حيث أوضح في تصريحات صحفية أن المنطقة وما حولها كانت برك ومستنقعات وأن الخديو إسماعيل أراد أن يبني الأوبرا كي تشاهد الملكة أوجيني مسرحية عايدة وأراد أن يحيطها بحديقة وهي حديقة الأزبكية فأمر بردم البرك والمستنقعات ونقل التراب الذي يتوفر لضواحي المدينة، وكان يقوم بعملية نقل التراب متعهدون يتقدمون بالمهمة بالمناقصة ومن طلب أجرًا أقل من غيره عهد له في العمل، وكانت الجمال تأتي إليها وتنخ لذلك سمي شارع المناخ بهذا الاسم.

تم عرض مسرحية تدعي "ريجوليتو" في الافتتاح وهي من المسرحيات العالمية، إلا أن الخديو إسماعيل سمح لسليم النقاش بالاستقرار في مصر بعد أن لجأ إليها سليم هربا من بطش الاحتلال التركي لبلاد الشام، حيث استطاع سليم النقاش تكوين فرقة تعرض مسرحيات باللغة العربية وكان قوام الفرقة من سليم النقاش ويوسف خياط وأديب أسحاق وقد شجعها الخديو إسماعيل وحضر عروضها بنفسه.

كانت الفرق الأوروبية التي تزور مصر وتعرض مسرحياتها على دار الأوبرا ترتفع قيمتها في العالم بسبب تشجيع الخديو نفسه وتقديم مكافآت مالية لهم، لذا شهدت الأوبرا مجدا فنيا لم يتح لأي دار آخري في العالم وكانت محط أنظار كافة الفرق الأوروبية.

تحوي الكتب التي تناولت تاريخ الأوبرا أشهر الفرق العالمية التي مثلت في دار الأوبرا المصرية في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، مثل مثل فرقة الكوميدي فرانسيز، وفرق الأوبرا الإيطالية والإنجليزية، بينما أدت الممثلة الحسناء روسيل، وسارة برنار وغيرهن من أعلام التمثيل عروضًا في الأوبرا.

مجلة الأستديو الصادرة عام 1949م تناولت تاريخ دار الأوبرا بمناسبة مرور 80 عاما على تأسيسها، وقد تناولت الأستديو أهم الحوادث التاريخية التي شهدتها الأوبرا في عهد الخديو إسماعيل وحكاية المقعد الأول الذي كان يجلس فيه لمشاهدة المسرحيات في الأوبرا وقبوله لدعوات الفنانين.

كان الخديو يعشق حضور الأوبرا بشكل دائم ويجلس في مقعده الأمامي، وفي 12 إبريل عام 1869م، شهدت الأوبرا حادثًا غريبًا تناقلتها جريدة الوقائع فقد أبلغ أحد موظفي الأوبرا أن تحت المقعد المخصص لجلوس " الخديو إسماعيل " به قنبلة آلية، والتي قد تنفجر في أي وقت، ووصفت الوقائع ما حدث في مقعد الحضرة الفخيمة الخديوية بأنه لا يتجاسر عليها إلا ذو خلق ذميم.

تم تشكيل قومسيون للتحقيق في الواقعة مؤلف من أشخاص من قناصل فرنسا وإيطاليا وإنجلترا واستراليا للتحقيق في الواقعة، حيث تم التحفظ على ناظر الأوبرا آنذاك ويدعي ميناس، والذي اعترف أنه وضع القنبلة بغية الحصول على مكافأة مالية من الخديو ذاته، ليدل على ثقته وإخلاصه، مؤكدا أنه لم يقصد قتل الخديو لذا هو الذي نبه المسؤلين بما يتواجد تحت المقعد، وقد أمر إسماعيل بترحيله من مصر.

استمر الخديو في رعاية الفرق الفنية وحضور المسرحيات والجلوس في مقعده الأمامي فقد لبي دعوة حضور مسرحية عربية ألفها يوسف خياط بعنوان "الظلوم" بناء علي دعوة شخصية من الخياط ذاته ولكن الخديو إسماعيل قام بترحيل الخياط خارج مصر فيما بعد حين سمع من الوشاة والمغرضون أن الخياط يتعرض له في مسرحياته الفنية.

واستعرضت الأستديو في تقريرها صور من تولي إدارة دار الأوبرا بصورهم النادرة مثل درانت بك، وبسكوالي كلمنته، وجناروفور ناريو، ومنصور غانم، وسليمان نجيب الفنان الشهير في عصر الملكية.





الخديوي اسماعيل