يوم في تاريخ مصر

15-11-2019 | 20:02

 

مر يوم 13 نوفمبر بهدوء، كان العيد القومي الذي تحتفل به مصر كلها، تعطل فيه المؤسسات الحكومية، وتتوقف الدراسة في المدارس والجامعات.

ففي ذلك اليوم من عام 1918 اقتحم سعد زغلول وعبدالعزيز فهمي وعلى شعراوي دار الحماية البريطانية في قصر الدوبارة، وقالوا لنائب الملك: أخرجوا من بلادنا!

لم يكن قد مضى أكثر من 24 ساعة على انتهاء الحرب العالمية الأولى، وانتصار بريطانيا العظيم بعد أن أصبحت أقوى قوة في العالم.

كانت الجيوش البريطانية تحتل مصر كلها، وكان في كل وزارة مستشار إنجليزي، وكان السلطان فؤاد الأول معينًا بقرار من وزير خارجية بريطانيا!

سألهم نائب الملك: من أنتم؟ قالوا: نحن نمثل شعب مصر.

قال: ماذا يثبت لي أنكم تمثلون شعب مصر؟ وخرج الرجال الثلاثة وأعلنوا تأليف "الوفد المصري" الذي يطالب بالاستقلال، ووزعوا على الشعب توكيلات، وخلال أيام كانت مصر كلها قد وقعت على التوكيلات! وكانت حركة مصر هي أول حركة شعبية تتحرك بعد الحرب العالمية الأولى، وتبعتها بعد ذلك شعوب محتلة كثيرة طالبت بالاستقلال.

يوم الجهاد الوطني هو يوم فخار للمصريين كان يجب أن يستمر الاحتفال به.

إنني لا أطالب بإجازات جديدة ليرتاح الناس في بيوتهم من ساعات العمل الوهمية، ولكنني أطالب بأن يكون هذا العيد هو عيد يقظة وعمل نتذكر فيه العظماء الذين رفعوا اسم مصر، وهبوا في وجه الذين استغلونا واحتلونا، يوم يجب ألا ننساه.

• الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة يقتنيها خائن، فالإرهاب هو ارتكاب أو الشروع في ارتكاب أو تحريض أو تهديد أو تخطيط في الداخل أو الخارج لجريمة إرهابية بأي وسيلة؛ سواء بشكل منفرد أو في إطار مشروع إجرامي مشترك، وهنا يكون الإرهابي شخصًا يدعو إلى الإرهاب أو يسهم فيه، أما الفساد فيمكن القول إنه أعمال غير نزيهة قد يقوم بها بعض الأشخاص ممن يمتلكون الضمائر والنفوس الخربة، أي يعد الفساد هو الخروج أو الانحراف عن الاعتدال قليلا أو كثيرا، وهنا يكون الفاسد متهمًا بانخفاض الحس الوطني والأخلاقي، والرابط المشترك بين الأعمال الإرهابية والفساد هو الإفساد في الأرض، فيقول المولى عز وجل: "الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون (الشعراء-152)، فالإرهاب يبتغي قتل النفس وبث الخوف والذعر في الآمنين، والفاسد لا يهتم بمصالح الناس وقضاء حوائجهم ورد حقوقهم، ولا يتوانى في خداعهم وغشهم، فالمفسد والإرهابي خائنان للوطن والدين، ومن العجيب أننا نرى الإرهابي يتشدق بالدين وآياته، والمفسد يتشدق بطهارة اليد ومحاربة الغش والفساد.

أما الخائن فيتشدق بالوطنية، إن الأمل في إنقاذ الأرض من الخونة المفسدين والإرهابيين لا يكمن في الحكومات والجيوش فقط؛ بل لابد من قيام أهل الحق والإصلاح بمسئولياتهم تجاه الأوطان، مطبقين قول الله تبارك وتعالى: " فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ"(هود 116و 117).

• اختلف عليه كثيرون، ما بين صاحب فضل في إنشاء واحد من أهم الممرات المائية في العالم، وما بين صاحب أهواء استعمارية تحقق مصالح بلاده الخاصة، هو فرديناند ديليسبس الذي تحل ذكرى ميلاده في 19 نوفمبر 1805وتمكن في سن صغيرة من تولي منصب القنصل الفرنسي المساعد بالإسكندرية، وبعد أن تولى سعيد باشا حكم مصر استطاع ديليسبس بفضل قربه منه وقدرته على الإقناع أن يحصل على عقد امتياز حفر قناة السويس وتوصيل البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، وهى الفكرة التي طالما راودته، وتحقق من قابلية تنفيذها هندسيا، ورأى حلمه النور بعد عشر سنوات من العمل الدءوب، وحتى عام 1956كان تمثاله يطل على زائري بورسعيد من مدخل القناة، والذي أقيم عرفانًا وتقديرًا إلى أن وقع العدوان الثلاثي فقام عدد من أهالي المدينة بإزاحة التمثال عن قاعدته تعبيرًا عن غضبهم إزاء العدوان الفرنسي على مصر، ومنذ ذلك الحين يستقر التمثال في مخازن الترسانة البحرية؛ بينما بقيت القاعدة حتى يومنا هذا في مكانها، وحتى الآن ينقسم أهالي بورسعيد حول إعادة التمثال لموضعه القديم.

• التردد بشأن التعامل مع تراث ديليسبس يتكرر في مدينة الإسماعيلية، فلا يزال بيته الذي اتخذ منه مقرًا لإدارة أعمال حفر القناة مجرد استراحة لا يتم فتحها إلا أمام ضيوف هيئة قناة السويس، وقد أغلقت الاستراحة أيضًا منذ العدوان الثلاثي، وتكررت تصريحات المسئولين منذ عهد الرئيس حسنى مبارك عن تحويل المنزل المكون من طابقين ليكون متحفا لقناة السويس، ومنذ سبع سنوات أعلن الدكتور صابر عرب - حينما كان وزيرًا للثقافة - أنه سيتم تجهيز المنزل ليكون متحفًا للقناة يضارع المتاحف العالمية، بينما سيتم افتتاح المتحف مطلع 2015؛ ليكون مزارًا سياحيًا وتاريخيًا، وفى أواخر 2017 زار الدكتور خالد العناني وزير الآثار الاستراحة التي تقع في الحي الإفرنجي بالإسماعيلية، والتي شهدت لحظات فارقة لا يمكن اجتزاؤها من تاريخ مصر بأي حال من الأحوال، وصرح بأنه سيدرس افتتاحها أمام الجمهور قريبًا؛ ليتمكنوا من مشاهدة محتوياته وأثاثه ولوحاته الفنية وبعض الوثائق الخاصة بالقناة.

• يقول غاندي: "لا يصبح الخطأ حقًا بسبب تضاعف الانتشار، ولا تصبح الحقيقة خطأ؛ لأن لا أحد يراها".

• انشروا الأمل بين الناس، وانظروا إلى الوجه الآخر والنصف المملوء وليس الفارغ، وليكن لنا في رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أسوة حسنة "تفاءلوا بالخير تجدوه".

مقالات اخري للكاتب

لرجال الشرطة نقول: شكرا

اليوم 25 يناير عيد الشرطة المصرية، ورجال الشرطة جزء منا، والشرطة جهاز أمن الدولة وجزء من الشعب، أفرادها مصريون مثلي ومثلك، وليسوا أعداء، ولا هم مستوردون من الخارج.

إجازة نصف السنة ليست رفاهية

إجازة نصف السنة ليست رفاهية

حياة جديدة مع بدء العام

ونحن نبدأ عاما جديدا، أطلب منك أن تقرأ كتاب "غير تفكيرك.. غير حياتك" - لخبير التنمية البشرية بريان تراسى؛ لتبدأ حياة جديدة مع بدء العام، وإن لم تستطع فاقرأ هذه الأفكار نقلا عن الكتاب:

رفقا بقرية الصحفيين!

ملاك قرية الصحفيين بالساحل الشمالي يستقبلون عام 2020، وهم محملون بكم هائل من الهموم والكوارث، وسط مخاوف من إصدار أحكام غيابية ضدهم بالسجن، وذلك بعد الهجوم

أول ناظرة مصرية لمدرسة ابتدائية

* في تاريخ مصر الحديث شخصيات أثرت في مسيرة التقدم والتطور، شخصيات شقت دروبها وسط الصخور، وأزالت الكثير من التحديات الصعبة، ومزقت الحواجز الصلبة، لم يكن

العرب يفتقدون إرادة وإدارة النجاح!

• لا يختلف اثنان على أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمارس بفجاجة "إرهاب الدولة"، لكن الصحيح أيضًا أنها حققت إنجازات علمية ضخمة لا ينكرها أحد.