حب الوطن

14-11-2019 | 20:42

 

مازال صوت موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب يداعب أذني وأتمايل معه طربًا حين أتذكر تغنيه بالوطن ناشدًا لحنه الرائع.. حب الوطن

فرض عليا.. أفديه بروحي وعنيا..

يا له من مطلع لأغنية أقل ما يقال عنها إنها دستور في محبة الوطن، فقد بلغ تقديسه أنه تحول إلى فرض أسوة ببقية الفروض التي تحض عليها الأديان السماوية جمعاء..

إلى هذا الحد كانت الأغاني تُعلم وتحض على التفاني في حب الوطن ، فلم نخطئ حين عظمنا دور الفن وتأثيره القوي في النفس البشرية، فقد تربت أجيال على سماع هذه الأغنية التي سقناها كنموذج لبيان كيف تزرع الوطنية في قلوبنا من خلالها، فقد نشأ جيل متفانٍ بحق في حب مصر مُدَلَّهٌ بها، قدم الكثير من التضحيات وخاض حروبًا ضروسًا روت أرضه دماء الشهداء الطاهرة وهان كل غال في سبيل تحرير الأرض وصون العرض.. ينبغي ألا نعدم السبل ونحن نربي أبناءنا على حب وطننا الغالي حتى تتكون لديهم الفطنة بالفطرة لينبذوا الأعداء والدخلاء ممن يدعون الوطنية وهم في حقيقة الأمر يخططون لسلب الوطن وتدميره.

..وهم كما وصفهم العقاد بقوله: "فالوطنية كمصطلح يعد حديث التداول كما نص على ذلك عباس العقاد في مقاله " معنى الوطنية "، قائلًا: "الوطنية قوة حديثة لم تكن معروفة في الغرب ولا في الشرق قبل القرن الثامن عشر، فلما وجدت بمعناها الحديث أصبحت هي القوة العاملة في سياسة العالم، ولم تزل أقوى قوة فعالة في السياسة الدولية وفي سياسة كل أمة على حدة.

من قديم الزمان ثارت الأمم على الحكم الأجنبي، ولكن هذه قد تكون ثورة على ذلك الخضوع وهو شعور غير مقصور على الوطنية.

يوجد في الإنسان الفرد شعور الوطنية، كما يوجد في المجاميع الإنسانية، وليس النفور من الذل هو كل ما في الوطنية لأنها تشمله وتزيد عليه كثيرًا.

لم يكن من المستطاع ظهور الوطنية في عصور الإقطاع؛ لأن الشعور بالإقليم في عهد الإقطاع أقوى من الشعور بالوطن كله، ولا نزال نذكر في "مصر" الجيزاوي والشرقاوي والبحيري؛ ألقاب نسبة إلى الأقاليم؛ بل مازلنا نذكر أن كلمة المصري كانت تطلق قبل مئة عام ويراد بها ابن القاهرة.

لم يكن من المستطاع ظهور الوطنية في عهد الملوك المستبدين؛ لأن البلاد كانت ميراثًا ينتقل بالمصاهرة كما تنتقل الدار المملوكة.

إنما نشأت الديمقراطية مع الإيمان بسيادة الأمة، وإنها دون غيرها مصدر السلطات، ومنذ ظهرت الوطنية علم الملوك أنها خطر على دعواهم واجتمعوا على محاربتها، وبلغ من سخط ملوك "روسيا" و"النمسا" و"ألمانيا" على الوطنية أنهم على كراهيتهم للدولة العثمانية واتفاقهم على تقسيمها ترددوا في مساعدة الأمم الثائرة عليها، لأنها تثور بدعوى الوطنية أو بدعوى حقوق الشعب.

منذ عُرفت الوطنية التي تقوم على سيادة الأمة لم ينقطع المفكرون والسياسيون عن البحث في تعريفها وحصر شروطها ومعانيها.

وصفوة القول إن الوطنية للأمة كالشخصية للإنسان، فلا يلزم أن يتخلى الفرد عن شخصيته ليصبح عضوًا نافعًا في الأمة، ولا يلزم أن تتخلى الأمة عن شخصيتها لتصبح عضوًا نافعًا في البيئة الإنسانية، بل أن تكون الشخصية المحترمة مناط العمل النافع للأمة ولجميع بني الإنسانية !".

وعليه فإن "الشخص الذي يسيء إلى وطنه أو إلى الإنسانية، يجب أن نقاطعه وأن نحمل عليه؛ وإلا أعددناه في مرتبة تعلو على الإنسانية أو الوطن وهذا أمر غير مقبول ومرفوض!".

مقالات اخري للكاتب

إفريقيا.. المنجم الزاخر بالإنسان

حديثنا اليوم عن إفريقيا؛ المنجم الزاخرالذي لاينضب ـ ولن ينضب ـ من وجود المعادن النفيسة في أعماق تربتها السمراء من الماس والذهب والفضة والذهب الأسود؛ ولكن يظل على أرضها باعث نهضتها التحررية والفكرية أثمن المعادن في الوجود : الإنسان!

البقع السوداء على ثوب الجمال المصري

أعتقد أنه بعد انتشار "ثقافة الغُطْرة والجلباب القصير والشبشب أبو إصبع وأكياس البلاستيك السوداء، ودعاء دخول الحمام؛ وكتب الثعبان الأقرع، وأحجبة السحر لعودة الحبيب بعد ثلاث ساعات على بوز أمُّه".. فهل نعتقد أو نأمل في صمود "ثقافة الجمال" ــ التي تربت عليها أجيال الزمن الجميل ــ أمام كل هذا القُبح؟

الثقافة.. لُحمة في نسيج التنمية المستدامة!

بات لزامًا علينا نحن أهل اللغة المشتغلين بها، أن ننشغل بقضايا تطورها ككائن حي يتطور دومًا بملاحقة كل المستجدات في عالم التكنولوجيا، ومتابعة تعريب كل المصطلحات

ثقافة الطفل المصري.. وتكنولوجيا المعلومات

أعرف منذ البداية في الحديث عن عالم الطفل الآن، أنني أدخل إلى عالم سحري مليء بكل المتناقضات والمفارقات التي لا تخطرعلى بال أحد، فأطفال اليوم ذو طبيعة شديدة

منظومة المجتمع الأخلاقية .. وموقف القوة الناعمة المصرية

تتنازعني عدة اتجاهات عند ضرورة الحديث عن "الأخلاق" في المجتمع، وتغلب على كتاباتي الطبيعة الأكاديمية بحكم اشتغالي في مجال البحث في الأدب واللغة العربية، ولكني أجد أنه لزامًا على قلمي ألا يكتب عن نظريات الأخلاق عند "سقراط" أو "أفلاطون" وحلم المدينة الفاضلة، أو عند "كانط" في علم الجمال،

القوة الناعمة مغناطيس الجذب.. وحماية الأمن القومي المصري

يبدو أنه لا مفر من مجاراة لغة العصر ومستحدثاتها شئنا أم أبينا!

الأكثر قراءة